في استجابة مباشرة لموجة الانتقادات التي طالتها، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمس الثلاثاء، عن إطلاق فئة جديدة من التذاكر بسعر 60 دولارًا أمريكيًا لمباريات كأس العالم 2026، بما فيها المباراة النهائية. هذه الخطوة تأتي بعد جدل واسع حول الأسعار الباهظة التي تجاوزت 4000 دولار لبعض الفئات، وأثارت غضب الجماهير التي اعتبرت أن البطولة باتت بعيدة عن متناول المشجع العادي.
تذاكر “دخول الجماهير“
فيفا أوضحت أن هذه الفئة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم “دخول الجماهير”، صُممت خصيصًا لدعم المشجعين المسافرين وتشجيعهم على متابعة منتخباتهم الوطنية طوال البطولة. وستُخصص هذه التذاكر بنسبة 10% من حصة كل اتحاد وطني، على أن تتولى الاتحادات الوطنية توزيعها على “المشجعين الأوفياء”.
بطولة بأرقام قياسية
الجدل حول الأسعار يزداد حدة مع التوسّع الكبير الذي ستعرفه نسخة 2026، حيث سيرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 بدلًا من 32، ما يعني زيادة عدد المباريات إلى 104. هذا التوسع، الذي يُعد الأكبر في تاريخ المونديال، يضاعف التحديات التنظيمية ويزيد من الضغط على الجماهير في ما يتعلق بالتنقل والإقامة عبر ثلاث دول: الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك.
استجابة نسبية لا تخفي الاستياء
رغم أن هذه المبادرة تمثل نقطة تحوّل نسبية في سياسة فيفا تجاه الجماهير، فإنها تأتي في سياق ارتفاع قياسي لأسعار الفئات الأخرى، ما ساهم في تعميق استياء المشجعين. رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا كانت قد عبّرت عن رفضها الشديد للأسعار المرتفعة، مؤكدة أن شريحة واسعة من الأوفياء تنتمي إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهو ما قد يحرمهم من حضور المباريات وتزيين المدرجات.
نقاش داخلي مرتقب
من المتوقع أن تُثير هذه الفئة الجديدة نقاشًا داخليًا داخل الاتحادات الوطنية، التي ستتحمل مسؤولية تحديد آليات الترشيح والاختيار. العدد المحدود للتذاكر مقارنة بالإقبال الكبير سيضع هذه الاتحادات أمام اختبار صعب في كيفية توزيعها بشكل عادل وشفاف.
بين وعود فيفا وانتظارات الجماهير
إعلان فيفا يُعد إقرارًا باستماعه لمطالب الجماهير ومحاولة للتفاعل معها، لكنه يظل خطوة جزئية أمام تحديات أكبر مرتبطة بقدرة المشجعين على شراء التذاكر ذات الأسعار المرتفعة، فضلًا عن تكاليف التنقل والإقامة. الجماهير ما تزال تنتظر حلولًا واضحة قبل انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، حيث يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح فيفا في إعادة البطولة إلى أحضان الجماهير أم ستظل حكرًا على القادرين ماليًا؟
