عن جدارة واستحقاق، انتزع المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، بعد فوزه المقنع على نظيره الكاميروني بهدفين دون رد، في المواجهة التي احتضنها، مساء الجمعة، ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب ربع النهائي.
أمام أكثر من 64 ألف متفرج، قدّم “أسود الأطلس” واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة، أداءً وانضباطًا ونجاعة، مؤكدين أن الطريق إلى اللقب يمرّ من ملعبهم وجماهيرهم.
جمهور استثنائي… ومباراة مرجعية
منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن المنتخب المغربي دخل اللقاء بعقلية الحسم، مدفوعًا بزخم جماهيري هائل حوّل مدرجات الملعب إلى كتلة نابضة بالحماس. ضغط عالٍ، استحواذ ذكي، وانتشار متوازن في كل الخطوط، جعل السيطرة مغربية في أغلب فترات اللقاء.
تفوق تكتيكي ورسم واضح للملعب
اعتمد الناخب الوطني وليد الركراكي على التشكيلة نفسها التي خاضت مواجهة تنزانيا، برسم تكتيكي (4-1-2-3)، مقابل دخول المنتخب الكاميروني بخطة (3-5-2)، معوّلًا على الثنائي الهجومي كوفانو ومبومو.
ورغم صلابة الدفاع الكاميروني في الدقائق الأولى، فرض المغاربة إيقاعهم، وهددوا المرمى عبر الكرات الثابتة والاختراقات من الأطراف وعمق الوسط.
دياز يفتح الأبواب… والهدف يولد من الضغط
في الدقيقة 26، تُوّج الضغط المغربي بهدف أول، بعد ركنية وصلت إلى رأس أيوب الكعبي، هيّأها بذكاء لإبراهيم دياز، الذي لم يتردد في إيداع الكرة شباك الحارس ديفيس إيباسي، مسجلًا هدفه الخامس على التوالي في البطولة.
هدف منح الأسود دفعة معنوية كبيرة، ورفع نسبة الاستحواذ إلى 63% قبل نهاية الشوط الأول، مقابل تراجع كاميروني اعتمد على الكرات الطويلة دون فعالية.
شوط ثانٍ بإدارة ذكية وحسم في الوقت المناسب
مع انطلاق الجولة الثانية، اختار المنتخب المغربي تهدئة الإيقاع، مع الحفاظ على الضغط العالي والانضباط الدفاعي، في مواجهة تدخلات كاميرونية اتسمت بالخشونة.
ورغم بعض المحاولات المحتشمة، ظل مرمى ياسين بونو بعيدًا عن الخطر، بفضل التمركز الجيد والعودة السريعة للعناصر الوطنية.
الصيباري يضع التوقيع الأخير
في الدقيقة 74، ترجم إسماعيل الصيباري التفوق المغربي إلى هدف ثانٍ، بتسديدة قوية داخل منطقة الجزاء، أنهت عمليًا آمال “الأسود غير المروضة”، وأشعلت المدرجات فرحًا.
خبرة في التسيير… وعمق في دكة البدلاء
أحسن المنتخب الوطني التعامل مع ما تبقى من دقائق اللقاء، مستفيدًا من دخول عناصر ذات طراوة بدنية وتجربة، على غرار سفيان أمرابط، أسامة ترغالين، سفيان رحيمي، وحمزة إيكمان، ليُغلق كل المنافذ ويحافظ على نظافة شباكه.
نحو نصف النهائي… والحلم يتواصل
بهذا الانتصار، يضرب المنتخب المغربي موعدًا في نصف النهائي مع الفائز من مواجهة الجزائر ونيجيريا، المقررة يوم السبت بالملعب الكبير لمراكش، فيما كان المنتخب السنغالي قد سبقه إلى المربع الذهبي عقب فوزه على مالي بهدف دون رد.
في الرباط، لم تكن المباراة مجرد انتصار كروي، بل رسالة واضحة:
المغرب يلعب بثقة، بجمهوره، وبإيمان جماعي بأن الكأس هذه المرة… ليست حلمًا بعيدًا.
