تطوان… المحاسبة تطيح بمستشارين جماعيين!
لم يعد بالإمكان فصل ما يجري داخل مجلس جماعة تطوان عن منطق المحاسبة الذي طال انتظاره. فاليوم، لم تتحرك عجلة الإدارة فقط، بل تحرّك معها سؤال الأخلاق السياسية، بعدما باشرت عمالة إقليم تطوان إجراءات عزل مستشارين جماعيين صدرت في حقهما أحكام قضائية نهائية سالبة للحرية، في خطوة أعادت خلط أوراق المشهد المحلي.
العزل كقرار… لا كصدفة
بحسب معطيات موثوقة، شمل قرار العزل النائب الرابع لرئيس الجماعة، المكلف بالملف الثقافي، بعد إدانته في ملف “التوظيف مقابل المال”، وهو الملف الذي ظل رمزًا لاختلاط النفوذ بالزبونية. ورغم محاولته استباق القرار بتقديم الاستقالة، وصل قرار العزل قبل أن تُستكمل شكلياتها، في إشارة واضحة إلى أن منطق الدولة سبق منطق المناورة.
حين تتقاطع السياسة مع الجريمة
العزل لم يتوقف عند هذا الحد. مستشارة من الأغلبية وجدت نفسها خارج المجلس، بعد إدانتها في قضية صادمة تتعلق بمحاولة إدخال مخدرات إلى سجين داخل مؤسسة استشفائية عمومية. قضية لم تكن مجرد “سلوك فردي”، بل جرحًا عميقًا في صورة مؤسسة يفترض أنها تُدبّر الشأن العام.
مقاعد شاغرة… ووجوه جديدة
في مقابل هذا الفراغ، يستعد المجلس لاستقبال أسماء جديدة. فالمقعد الشاغر للنائب الرابع سيؤول إلى مصطفى العباسي، الصحفي ورئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان، في لحظة تثير أسئلة حول ما إذا كان التغيير شكليًا أم بداية مسار تصحيحي حقيقي.
العاصفة لم تنتهِ بعد
مصادر متطابقة تؤكد أن لائحة العزل قد تطول. أسماء أخرى من الأغلبية تلوح في الأفق، من بينها نائب سادس أدين بالسجن النافذ في ملف اختلاسات مالية كبرى، ومستشار ورجل أعمال أنهى مؤخرًا عقوبة سالبة للحرية في قضية تزوير عقاري. هنا، لا يعود الحديث عن “حالات معزولة”، بل عن نمط مقلق.
عودة مثيرة… وغضب متراكم
عودة بعض المنتخبين المدانين إلى ممارسة مهامهم خلال الأشهر الماضية، ومشاركتهم في لقاءات وطنية ودولية باسم الجماعة، فجّرت موجة غضب سياسي وإعلامي. كيف لمنتخب بحكم نهائي أن يوقّع، يمثل، ويقرر؟ سؤال ظل معلّقًا إلى أن جاء قرار العزل.
المعارضة: هذا انهيار أخلاقي
في قراءة سياسية لافتة، اعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس أن قرار العزل “يعيد الأمل بعد سنتين من الانتظار”، مشددًا على أن ما تعيشه تطوان أزمة أخلاق سياسية، عنوانها التطبيع مع الفساد بدل ربط المسؤولية بالمحاسبة. كلام يضع المكتب المسير في مواجهة مباشرة مع الرأي العام.
فبراير… شهر الحساب
دورة فبراير المقبلة مرشحة لأن تكون الأكثر سخونة في عمر المجلس الحالي. المعارضة تلوّح بنقاش مفتوح حول النزاهة، الأخلاقيات، ومستقبل التدبير المحلي. والسؤال الأكبر الذي يفرض نفسه:
