“موجة حر في المغرب تشتعل”… تشهد مختلف مناطق المملكة خلال الأيام الجارية حالة من التباين الجوي الواضح بين المناطق الداخلية والجنوبية من جهة، والسواحل الأطلسية والمتوسطية من جهة أخرى، في ظل استمرار تأثير الكتل الهوائية الصحراوية الحارة على الأجواء العامة.
وتؤكد المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية أن موجة حر في المغرب ستواصل تأثيرها خلال الأيام المقبلة، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة قد تصل محلياً إلى 46 درجة ببعض المناطق.
ويأتي هذا الوضع المناخي بالتزامن مع اقتراب فصل الصيف، وهي فترة تتميز عادة بتزايد تأثير المنخفضات الحرارية الصحراوية التي تدفع بكتل هوائية حارة وجافة نحو عدد من جهات المملكة.
الجنوب تحت الضغط
وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن موجة حر في المغرب ترتبط أساساً بالنشاط المتواصل للمنخفض الحراري الصحراوي الممتد من الصحراء الكبرى نحو جنوب وشرق البلاد.
ويؤدي هذا الوضع إلى اندفاع كتل هوائية حارة نحو الجنوب الشرقي والمنطقة الشرقية والسهول الداخلية، ما يفسر تسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات الموسمية المعتادة خلال هذه الفترة من السنة.
وتبقى المناطق الجنوبية والداخلية الأكثر تأثراً بهذه الأجواء، خصوصاً خلال ساعات الظهيرة والزوال التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة.
السواحل خارج الخطر
في المقابل، تستفيد المناطق الساحلية من تأثيرات مختلفة تساهم في تلطيف الأجواء.
فبحسب المعطيات الجوية، يواصل المنخفض الأزوري تأثيره فوق المحيط الأطلسي، ما يسمح بتدفق تيارات بحرية باردة نحو السواحل المغربية، الأمر الذي يحد من تأثير موجة حر في المغرب على المدن الساحلية.
كما يساعد هذا الوضع على تشكل الضباب والسحب المنخفضة خلال فترتي الليل والصباح، خاصة بالسواحل الأطلسية والمتوسطية.
أرقام مقلقة
وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية أن يشهد يوم الاثنين أجواء حارة نسبياً إلى حارة بعدد من المناطق، خصوصاً بالجنوب الشرقي والمنطقة الشرقية وجنوب الأقاليم الصحراوية.
وقد تتراوح درجات الحرارة بين 39 و46 درجة ببعض المناطق، وهي مستويات مرتفعة تستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يشتغلون في الهواء الطلق.
كما يرتقب تسجيل هبوب رياح قوية نسبياً بعدد من الجهات، قد تتسبب في تطاير الغبار محلياً، خاصة بالمناطق الجنوبية والشرقية.
زخات رعدية مرتقبة
ورغم استمرار الأجواء الحارة، فإن بعض المناطق الجبلية قد تشهد حالة من عدم الاستقرار الجوي خلال يومي الثلاثاء والأربعاء.
وتتوقع مصالح الأرصاد تشكل سحب ركامية فوق مرتفعات الأطلس المتوسط والريف والهضاب العليا الشرقية، مع إمكانية تسجيل زخات رعدية محلية قد تكون مصحوبة أحياناً بأمطار متفرقة.
ويعكس هذا التباين الجوي طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها المغرب بين فصل الربيع وبداية الصيف.
لماذا ترتفع الحرارة؟
ويرى المختصون أن هذه التقلبات الجوية تندرج ضمن الخصائص المناخية المعتادة لهذه الفترة من السنة، حيث تصبح الكتل الهوائية الصحراوية أكثر نشاطاً وقدرة على التوغل نحو الشمال والغرب.
كما يساهم اختلاف توزيع الضغط الجوي بين شمال إفريقيا والمحيط الأطلسي في تعزيز هذا الوضع، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في درجات الحرارة بين مختلف جهات المملكة.
ولهذا السبب قد تعرف بعض المدن الداخلية أجواء شديدة الحرارة، بينما تستفيد المدن الساحلية في الوقت نفسه من طقس أكثر اعتدالاً.
صيف مبكر
ويعتبر عدد من المتابعين أن استمرار موجة حر في المغرب خلال هذه الفترة يعطي انطباعاً بقدوم صيف مبكر، خصوصاً مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة في عدد من المناطق الداخلية.
كما تبرز هذه الوضعية المناخية أهمية متابعة النشرات الجوية الرسمية بشكل يومي، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يخططون للتنقل أو ممارسة أنشطة خارجية خلال الأيام المقبلة.
نصائح خلال موجة الحر
ومع استمرار موجة حر في المغرب، ينصح المختصون بتفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، خاصة بين منتصف النهار وساعات العصر، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.
كما يوصى بتجنب الأنشطة البدنية المجهدة خلال الأوقات الأكثر حرارة، والانتباه بشكل خاص للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، باعتبارهم الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة.
متى ينتهي التأثير؟
وتشير التوقعات الحالية إلى استمرار الطقس الحار نسبياً من الخميس إلى نهاية الأسبوع، خصوصاً بالجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية والسهول الداخلية.
ورغم ذلك، ستظل المناطق الساحلية محافظة على أجوائها المعتدلة نسبياً بفضل التأثير المباشر للمحيط الأطلسي، في وقت ينتظر فيه أن يستمر التفاوت الحراري بين مختلف جهات المملكة إلى غاية استقرار الأوضاع الجوية بشكل أكبر مع بداية فصل الصيف.
