المنتخب المغربي… واصل كتابة صفحة جديدة من تاريخه الكروي، بعدما حجز بطاقة العبور إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم 2026،
إثر فوزه المثير على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، في مباراة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، وأكدت مرة أخرى الشخصية القوية التي أصبح يتمتع بها “أسود الأطلس” في أكبر المحافل العالمية.
تأهل تاريخي
حقق المنتخب المغربي إنجازاً جديداً بالتأهل إلى الدور الثاني للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 1986 و2022، ليؤكد أن الحضور المغربي في كأس العالم لم يعد مجرد مشاركة، بل أصبح منافسة حقيقية على المراكز المتقدمة.
وجاء هذا الإنجاز عقب مواجهة قوية احتضنتها مدينة أتلانتا الأمريكية ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة، حيث أظهر اللاعبون شخصية كبيرة رغم البداية الصعبة.
بداية صادمة
دخل المنتخب الهايتي المباراة بقوة، وتمكن من افتتاح التسجيل في الدقيقة العاشرة بعد هدف عكسي سجله الحارس ياسين بونو، واضعاً المنتخب المغربي في موقف معقد منذ الدقائق الأولى.
ورغم هذا السيناريو المفاجئ، حافظ اللاعبون على هدوئهم، وواصلوا الضغط إلى أن نجح العميد أشرف حكيمي في تعديل الكفة عند الدقيقة التاسعة والثلاثين، مانحاً زملاءه دفعة معنوية كبيرة قبل نهاية الشوط الأول.
لكن المنتخب الهايتي عاد مجدداً ليتقدم عبر ويلسون إسيدور في الدقيقة الثالثة والأربعين، قبل أن يرفض إسماعيل الصيباري إنهاء الشوط الأول بتأخر المغرب، بعدما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، لينتهي النصف الأول بنتيجة هدفين لمثلهما.
وهبي يربح الرهان
في الجولة الثانية، ظهر الأثر الواضح للتغييرات التي قام بها الناخب الوطني محمد وهبي، إذ تحسن الأداء الجماعي وارتفع النسق الهجومي بشكل لافت، مع سيطرة واضحة على وسط الميدان وخلق فرص متتالية.
وأثمر هذا الضغط هدف التقدم بواسطة سفيان رحيمي في الدقيقة الثامنة والسبعين بعد استغلاله كرة ثابتة، قبل أن يؤكد ياسين جسيم الانتصار بهدف رابع في الدقيقة التاسعة والثمانين، ليحسم المنتخب المغربي المواجهة ويضمن بطاقة العبور إلى الدور الموالي.
مجموعة قوية
وفي اللقاء الثاني عن المجموعة الثالثة، نجح المنتخب البرازيلي في الفوز على منتخب اسكتلندا بثلاثية نظيفة، لينهي دور المجموعات في الصدارة برصيد سبع نقاط، متقدماً بفارق الأهداف فقط على المنتخب المغربي الذي أنهى المنافسات بنفس الرصيد، ليؤكد بدوره قوته واستحقاقه للتأهل.
هذا الترتيب يعكس حجم المنافسة التي عرفتها المجموعة، ويبرز قدرة المنتخب المغربي على مجاراة كبار المنتخبات العالمية وتحقيق النتائج المطلوبة في أصعب الظروف.
المنتخب المغربي يرفع سقف الطموحات
التأهل الجديد يعزز الثقة داخل المنتخب المغربي قبل خوض مباريات الأدوار الإقصائية، خاصة أن المجموعة الحالية تضم عناصر تمتلك الخبرة والموهبة، إضافة إلى روح جماعية أصبحت من أبرز نقاط قوة “أسود الأطلس”.
ويترقب الشارع الرياضي المغربي هوية المنافس المقبل، وسط آمال كبيرة بمواصلة المشوار وتحقيق إنجاز يفوق ما تحقق في نسخة قطر 2022، بعدما أثبت المنتخب المغربي مرة أخرى أنه أصبح رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.
ثقة قبل المواعيد الكبرى
ويؤكد هذا التأهل أن المنتخب المغربي بات يمتلك شخصية تنافسية راسخة في البطولات الكبرى، بعدما نجح في تجاوز ضغط البداية الصعبة والعودة في النتيجة أمام منتخب هايتي.
كما عكس الانتصار قدرة اللاعبين على التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات، وهو ما يمنح الطاقم التقني بقيادة محمد وهبي ثقة إضافية قبل خوض غمار الدور الثاني، حيث سترتفع حدة المنافسة ويصبح هامش الخطأ محدوداً للغاية.
جماهير المنتخب المغربي تحتفل بالتأهل
وأشعل تأهل المنتخب المغربي موجة واسعة من الفرحة بين الجماهير المغربية داخل المملكة وخارجها، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتضن جانباً من منافسات المونديال.
وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل التهنئة والدعم، وسط إجماع على أن “أسود الأطلس” قادرون على مواصلة المشوار إذا حافظوا على نفس الروح القتالية والانضباط التكتيكي الذي ميز أداءهم في دور المجموعات.
الحلم لا يزال مستمراً
ومع اقتراب مباريات الأدوار الإقصائية، تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة التي تنتظر المنتخب المغربي في مونديال 2026، وسط طموحات كبيرة بتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة الوطنية.
ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن يواصل اللاعبون تقديم عروض قوية تؤكد المكانة التي بلغها المنتخب على الساحة الدولية، وترسخ حضوره بين كبار منتخبات العالم، في نسخة قد تحمل فصولاً تاريخية جديدة لكرة القدم المغربية.
رسالة إلى العالم
ما قدمه المنتخب المغربي في دور المجموعات لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل رسالة واضحة تؤكد أن المشروع الكروي الوطني يسير في الاتجاه الصحيح.
فالفريق أظهر قدرة على العودة في النتيجة، والتعامل مع الضغط، واستغلال اللحظات الحاسمة، وهي عناصر تميز المنتخبات الكبيرة.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، يزداد التفاؤل داخل الجماهير المغربية بإمكانية مواصلة كتابة التاريخ، خاصة أن الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي يمنحان المنتخب المغربي كل المقومات لمقارعة أقوى المنتخبات في مونديال 2026.
