سويسرا … تواصل الحلم المونديالي بثقة؛ حجزت بطاقة العبور إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026 بعدما تفوقت على المنتخب الجزائري بهدفين دون مقابل،
في المواجهة التي احتضنها ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، لحساب دور الـ32 من البطولة العالمية، مؤكدة جاهزيتها لمواصلة المنافسة على أحد أبرز الألقاب الكروية في العالم.
سويسرا تضرب مبكراً بهدف إمبولو
دخل المنتخبان المباراة بإيقاع مرتفع ورغبة واضحة في السيطرة على مجريات اللعب منذ الدقائق الأولى، حيث تبادل الطرفان الضغط العالي والاعتماد على التحولات السريعة نحو الهجوم، إدراكاً منهما لأهمية افتتاح التسجيل في مباراة إقصائية لا تقبل التعويض.
ونجح المنتخب السويسري في استغلال أولى الفرص الحقيقية، بعدما قاد هجمة مرتدة منظمة انتهت عند المهاجم بريل إمبولو، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة العاشرة، واضعاً منتخب بلاده في موقف مريح، ومربكاً حسابات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش ولاعبيه.
بعد الهدف، حاول المنتخب الجزائري استعادة زمام المبادرة من خلال تكثيف الضغط على الدفاع السويسري، غير أن غياب الفعالية أمام المرمى، إلى جانب التنظيم الدفاعي المحكم للخصم، حالا دون تعديل النتيجة، لينتهي الشوط الأول بتقدم سويسرا بهدف دون رد.
سويسرا تحسم المواجهة بهدف ثانٍ
مع بداية الجولة الثانية، لم يمنح المنتخب السويسري منافسه الوقت الكافي للعودة، بعدما أضاف اللاعب ندوي الهدف الثاني في الدقيقة السادسة والأربعين، مستغلاً ارتباك الدفاع الجزائري، ليضاعف من صعوبة المهمة أمام “الخضر”.
هذا الهدف فرض على المنتخب الجزائري المجازفة الهجومية والاندفاع إلى الأمام بحثاً عن تقليص الفارق، أملاً في إعادة المباراة إلى نقطة الصفر وفرض الأشواط الإضافية، غير أن التسرع في إنهاء الهجمات وغياب التركيز في اللمسة الأخيرة حالا دون تحقيق ذلك.
في المقابل، واصل المنتخب السويسري الاعتماد على المرتدات السريعة، مستفيداً من المساحات التي تركها المنافس، وكاد أن يضيف أهدافاً أخرى لولا تألق الحارس الجزائري في أكثر من مناسبة.
تنظيم دفاعي يصنع الفارق
أبرز ما ميز أداء سويسرا في هذه المواجهة كان الانضباط التكتيكي الكبير، سواء على مستوى الخط الخلفي أو في عملية التحول من الدفاع إلى الهجوم، حيث أغلق لاعبوه جميع المنافذ أمام المحاولات الجزائرية، مع نجاح واضح في افتكاك الكرات وإعادة بنائها بسرعة.
في المقابل، عانى المنتخب الجزائري من كثرة التمريرات الخاطئة، وصعوبة الوصول إلى مناطق الخطورة، فضلاً عن غياب الحلول الهجومية التي تمكنه من اختراق الدفاع السويسري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردوده طوال دقائق اللقاء.
كما نجح خط وسط سويسرا في التحكم بإيقاع المباراة، والحد من خطورة مفاتيح اللعب الجزائرية، الأمر الذي منح الفريق أفضلية واضحة على المستويين الفني والبدني.
الخبرة المونديالية تمنح سويسرا الأفضلية
واستفادت سويسرا من خبرتها في البطولات الكبرى، بعدما تعامل لاعبوها بهدوء كبير مع مختلف أطوار المباراة، سواء عند التقدم في النتيجة أو أثناء ضغط المنتخب الجزائري خلال بعض الفترات.
وظهر الانسجام واضحاً بين خطوط الفريق، خصوصاً في عملية الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما مكنه من الحفاظ على توازنه ومنع منافسه من خلق فرص حقيقية تهدد تقدمه.
الجزائر تدفع ثمن ضياع الفرص
ورغم الروح القتالية التي أظهرها المنتخب الجزائري، فإن غياب النجاعة الهجومية كان أحد أبرز أسباب الخروج من البطولة، بعدما أضاع لاعبوه عدداً من الكرات التي كان بالإمكان استثمارها لتغيير مجريات اللقاء.
كما أن التسرع في بناء الهجمات، إلى جانب الضغط الذي فرضته سويسرا على حامل الكرة، جعل المهمة أكثر تعقيداً، لتنتهي المغامرة الجزائرية عند دور الـ32 رغم الأداء القتالي الذي قدمه اللاعبون.
سويسرا ترفع سقف الطموحات
ويمنح هذا التأهل دفعة معنوية كبيرة للمنتخب السويسري قبل خوض مباريات الأدوار الإقصائية المقبلة، خاصة أن الفريق أظهر شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً يعكس العمل الذي قام به الجهاز الفني خلال الفترة الماضية.
وإذا واصلت سويسرا تقديم المستوى نفسه من التركيز والفعالية، فإنها ستكون قادرة على مقارعة كبار المنتخبات والمضي بعيداً في منافسات كأس العالم 2026، في انتظار التحديات التي تحملها الأدوار المقبلة.
موعد مرتقب في ثمن النهائي
بهذا الانتصار، تواصل سويسرا رحلتها في كأس العالم 2026 بثقة كبيرة، بعدما أكدت أنها من المنتخبات القادرة على المنافسة بفضل التوازن بين الصلابة الدفاعية والسرعة في التحولات الهجومية.
وسيكون المنتخب السويسري على موعد مع اختبار جديد في دور ثمن النهائي، حيث سيواجه المتأهل من المواجهة المرتقبة بين كولومبيا وغانا، في لقاء ينتظر أن يكون أكثر صعوبة بالنظر إلى ارتفاع مستوى المنافسة مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة.
ويمنح هذا الفوز دفعة معنوية قوية للاعبي سويسرا وجهازهم الفني، خاصة بعد الأداء الجماعي المنظم الذي ظهر به الفريق، وهو ما يعزز طموح الجماهير السويسرية في مواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد في النسخة الحالية من المونديال.
وفي المقابل، يغادر المنتخب الجزائري البطولة بعدما قدم مستويات متباينة، حيث اصطدم في هذه المواجهة بخصم عرف كيف يستثمر فرصه ويحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، لتتوقف مغامرته العالمية عند دور الـ32، بينما تواصل سويسرا كتابة فصل جديد من طموحاتها في كأس العالم 2026.
