اكزناية.. مطاردة بالرصاص تكشف هشاشة الطريق الساحلي
في مساء كان يفترض أن يكون عادياً على الطريق الساحلية بين الحجريين ومطار طنجة، تحوّلت منطقة اكزناية إلى مسرح مطاردة خطيرة بين سيارتين خفيفتين، انتهت بإطلاق نار من بندقية صيد، في مشهد أربك الساكنة وبث الرعب في صفوف مستعملي الطريق.
ثلاث طلقات نارية دوّت في الفضاء المفتوح، لا كتحذير، بل كرسالة قوة في صراع انتقل من الظل إلى العلن. ورغم عدم تسجيل إصابات مؤكدة إلى حدود اللحظة، فإن وقع الحادث تجاوز حدود الرصاص، ليصيب الإحساس الجماعي بالأمان في عمقه.
عندما تنتقل الحسابات الإجرامية إلى الفضاء العام
المعطيات الأولية تشير إلى أن الواقعة بدأت بمطاردة سريعة تخللتها مناورات متهورة، قبل أن تتطور إلى استعمال السلاح. لكن السؤال الأكبر لا يتعلق فقط بمن أطلق النار، بل لماذا اختار الفضاء العام لتصفية حساباته؟
مصادر مطلعة تفيد بأن التحقيقات الأولية التي باشرتها عناصر الدرك الملكي تتجه نحو فرضيات تتعلق بصراعات محتملة حول مسالك تهريب المخدرات أو تقاسم عائدات أنشطة غير مشروعة. فرضيات ثقيلة، تعكس كيف يمكن لصراعات خفية أن تنفجر في قلب الطريق العام، غير آبهة بحياة الأبرياء.
فرار نحو المطار… وسباق مع الزمن
إحدى السيارتين فرت في اتجاه طريق مطار طنجة ابن بطوطة، بينما اختفت الأخرى عن الأنظار، في مشهد يشبه مطاردات السينما، لكنه جرى هذه المرة وسط حركة مدنية حقيقية.
عمليات تمشيط ميدانية واسعة أطلقتها مصالح الدرك لتعقب المشتبه فيهم، في سباق مع الزمن لتحديد الهوية وكشف خيوط الشبكة المحتملة خلف هذا التصعيد الخطير.
تحقيق قضائي وأسئلة معلقة
الحادث وُضع تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار تحقيق قضائي يروم تفكيك كل الملابسات، من خلفيات النزاع إلى مصدر السلاح ومسار تحرك السيارتين.
لكن ما حدث في اكزناية يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: إلى أي حد يمكن أن تتحول الطرق العمومية إلى ساحات لتصفية حسابات إجرامية؟ وكيف يمكن تعزيز الردع قبل أن يصبح الرصاص خبراً يومياً على قارعة الطريق؟
في انتظار نتائج التحقيق، يبقى المؤكد أن حادثة إطلاق النار لم تكن مجرد واقعة معزولة، بل جرس إنذار جديد حول خطورة انتقال النزاعات الإجرامية إلى المجال العام، حيث يصبح المواطن العادي الحلقة الأضعف في معادلة العنف.
