عززت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شراكتها مع نظيرتها الإسبانية عبر توقيع اتفاق إداري يركز على تدريس اللغة العربية والحضارة المغربية داخل مؤسسات التعليم الإسبانية بالمغرب. الخطوة جاءت في وقت تشهد فيه برامج مماثلة داخل إسبانيا تراجعًا ملحوظًا تحت ضغط تيارات يمينية، ما جعل العربية تنحصر عمليًا في مدارس البعثات الإسبانية بالمملكة.
مدريد تحتضن الدورة الثالثة عشرة
العاصمة الإسبانية مدريد احتضنت يومي 3 و4 دجنبر 2025 الاجتماع رفيع المستوى بين المملكتين، برئاسة عزيز أخنوش وبيدرو سانشيز. اللقاء شهد توقيع اتفاقيات رسمية بين وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة ونظيرته الإسبانية بيلار أليغريا، شملت تدريس العربية والحضارة المغربية، إضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الرياضي.
مسار معاكس داخل إسبانيا
في المقابل، كشفت صحيفة إلباييس أن ضغوط اليمين المتطرف دفعت حكومات أقاليم يديرها الحزب الشعبي إلى إلغاء برنامج تدريس العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية الإسبانية. البرنامج، الذي أطلقه الحزب نفسه عام 2012، استفاد منه العام الماضي نحو 8000 تلميذ في 400 مدرسة، قبل أن تقرر حكومتا مورسيا ومدريد إلغاءه، فيما تدرس أقاليم أخرى خطوات مماثلة تحت ابتزاز حزب فوكس.
تهديدات تطال المؤسسات التعليمية
تداعيات الحملة تجاوزت الإلغاء الإداري لتخلق مناخًا من التهديد، إذ اضطرت حكومة كتالونيا إلى مطالبة وزارة التعليم بحجب قائمة المدارس المشاركة في البرنامج عن الموقع الرسمي لحمايتها من حملات التشهير والتهديدات التي يشنها متطرفون.
جذور الاتفاقية وأبعادها الثقافية
البرنامج يستند إلى اتفاقية دولية وقّعها وزير الخارجية الإسباني الأسبق مع نظيره المغربي، بهدف تعزيز التفاهم ونشر التراث الثقافي. المغرب يتكفل برواتب المعلمين عبر مؤسسة الحسن الثاني، ما يجعل البرنامج بلا أعباء مالية على إسبانيا. الدروس تستهدف اندماج أبناء الجالية المغربية إلى جانب تلاميذ إسبان وأجانب، دون أي صبغة دينية، بل بدور اجتماعي وسطي.
الإسلاموفوبيا تطيح بجسر ثقافي
تبريرات حكومتي مورسيا ومدريد لم تصمد أمام معطيات وزارة التعليم المركزية، التي أكدت أن مدريد طلبت أساتذة قبل أسابيع من قرار الإلغاء. تقارير إلباييس حذرت من أن استمرار هذا المسار قد يقلص البرنامج أكثر، بعدما تراجع بالفعل من 400 إلى 320 مدرسة، وسط حملات تضليل تزعم تمويله من ضرائب الإسبان. المفارقة أن الحزب الشعبي، الذي أطلق البرنامج قبل أكثر من عقد، يجد نفسه اليوم يهدم جسرًا ثقافيًا كان هو من بناه.
