كاسبريس: هشام التاودي
لم يكن الأمر مجرد حركة بهلوانية على دراجة نارية.
كان استعراضًا على حساب سلامة الآخرين.في الدار البيضاء، انتهى عرض قصير على الإسفلت بتوقيف صاحبه، بعد أن وثّقت مقاطع فيديو لحظات قيادة استعراضية وخطيرة وسط الطريق العام، في مشهد يختصر ظاهرة آخذة في الاتساع: تحويل الفضاء العمومي إلى منصة للتهور.
من “اللايك” إلى المساءلة
المقاطع التي انتشرت على مواقع التواصل لم تبقَ مادة للفرجة.
تحولت إلى دليل.اعتماد الشرطة على هذه التسجيلات، مدعومة بمعلومات وفرتها مصالح مراقبة التراب الوطني، يكشف كيف أصبح الفضاء الرقمي امتدادًا لمسار العدالة. ما يُنشر بحثًا عن الشهرة، قد يتحول إلى خيط يقود إلى التوقيف.
سلامة الطرق ليست عرضًا جانبياً
السياقة الاستعراضية لا تهدد السائق وحده، بل كل من يتقاسم الطريق:
سائق عابر، راجل، طفل، أسرة في سيارة.القضية تطرح سؤالاً أوسع من حادثة فردية:
إلى أي حد تحوّلت بعض الطرق إلى مساحات لإثبات الذات بدل احترام قواعد السلامة؟التحقيق يبدأ… والمسؤولية أكبر من مشهد
توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية يفتح الباب أمام البحث القضائي لتحديد جميع الملابسات. لكن البعد الأعمق للقضية يتجاوز الإجراءات القانونية.
نحن أمام معادلة جديدة:
ثقافة رقمية تكافئ المخاطرة بالانتشار،
وقانون يذكّر بأن الفضاء العام ليس حلبة استعراض.الشارع ليس شاشة
الفرق بين الفيديو والواقع هو أن الخطأ في الواقع لا يُعاد تصويره.
قد ينتهي بحياة.القضية رسالة واضحة: الطريق العام مجال مشترك تحكمه قواعد، لا جمهور. وحين تُكسر هذه القواعد، لا يكون الثمن “إعجابًا” إضافيًا… بل مساءلة حقيقية.
