الانتخابات المغربية تكشف معطيات جديدة
الانتخابات المغربية … التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 كشفت؛ وفق الخلاصات الأولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن مجموعة من الممارسات التي رافقت الحملة الانتخابية والتنافس السياسي، سواء على المستوى الميداني أو داخل الفضاء الرقمي. وأصدر المجلس تقريره الأولي في 24 شتنبر، بعد عملية ملاحظة مستقلة ومحايدة شارك فيها 783 ملاحظاً وملاحظة موزعين على مختلف مناطق المملكة، إلى جانب فريق متخصص في رصد المحتوى الرقمي والتحقق من المعطيات. (CNDH)
ولم تقتصر خلاصات التقرير على رصد المخالفات التقليدية المرتبطة بالحملات الانتخابية، بل امتدت إلى قضايا توظيف الدين والرموز الدينية، فضلاً عن الاستخدام المتزايد للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التواصل السياسي، وهو ما يعكس تحولاً في الأدوات والأساليب التي أصبحت حاضرة في المشهد الانتخابي.
الانتخابات المغربية ترصد 66 مادة عن المخالفات
وسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان 66 مادة إعلامية تشير إلى وجود مخالفات انتخابية، انطلاقاً من ستة أنواع حددها ضمن منهجية الملاحظة. وتصدر استعمال المال والرشوة قائمة الحالات المرصودة بنسبة 45.5 في المائة، متبوعاً باستغلال النفوذ بنسبة 19.7 في المائة.
وجاء العنف اللفظي في المرتبة التالية بنسبة 16.7 في المائة، ثم التعنيف الجسدي بنسبة 9.1 في المائة، واستعمال الوسائل العمومية بنسبة 7.6 في المائة، بينما بلغت نسبة الحالات المرتبطة باستغلال الأطفال في الحملات الانتخابية 1.5 في المائة. (SNRT News)
وتقدم هذه الأرقام صورة عن طبيعة المخالفات التي رصدتها آليات الملاحظة خلال هذه الاستحقاقات، مع التأكيد على أنها معطيات واردة في التقرير الأولي للمجلس ولا تعني، في حد ذاتها، صدور أحكام قضائية بشأن جميع الحالات المرصودة.
الانتخابات المغربية تفتح ملف توظيف الدين
ومن أبرز الملفات التي توقف عندها تقرير المجلس مسألة توظيف الدين والرموز الدينية في الحملات الانتخابية. وسجل المجلس ما وصفه بقلق بالغ من محاولات تقديم التنافس الانتخابات المغربية في بعض الحالات باعتباره مواجهة بين من هو مع الدين ومن هو ضده، أو بين «كفار» و«مسلمين». (SNRT News)
وفي هذا السياق، سجلت الملاحظة المستقلة والمحايدة 44 حالة اعتبرها الملاحظون متضمنة لتوظيف الرموز الدينية في الحملة الانتخابية، إضافة إلى ست حالات تضمنت ممارسة أعمال انتخابية داخل أماكن للعبادة.
أما في الفضاء الرقمي، فقد عاين فريق الرصد أكثر من 2030 محتوى مرتبطاً باستخدام الدين في الخطاب الانتخابي، من بينها مضامين اتهمت أحزاباً بأنها «ضد الإسلام» أو «تحارب الإسلام»، وأخرى ربطت الاختيار الانتخابي بمفاهيم دينية وبالمحاسبة أمام الله. (Le12.ma)
الانتخابات المغربية والرقمنة تدخل مرحلة جديدة
ولم يعد الفضاء الرقمي مجرد قناة لنشر الأخبار والبرامج الانتخابية، بل أصبح جزءاً أساسياً من عملية التواصل بين الأحزاب والناخبين. ورصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان اعتماد عدد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات على تطبيقات وأدوات رقمية لتسهيل الانخراط والتعريف بالأنشطة والتواصل مع المرشحين والدوائر الانتخابية.
كما سجل التقرير استخدام روبوتات دردشة ذكية «Chatbots» لتقديم البرامج الانتخابية وتبسيط مضامينها، مع إمكانية طرح الأسئلة والحصول على أجوبة مرتبطة بالبرامج، إضافة إلى توفير بعض الخدمات بأكثر من لغة، بما فيها الأمازيغية.
ورصد المجلس أيضاً ظهور وكلاء رقميين تفاعليين «Avatar» يمثلون مرشحين أو يقدمون نسخاً رقمية منهم، إلى جانب استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور ومقاطع الفيديو، ما يفتح نقاشاً جديداً حول طبيعة المحتوى السياسي الذي يصل إلى الناخبين.
الانتخابات المغربية تواجه تحدي الذكاء الاصطناعي
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المستجدات التي رافقت انتخابات 23 شتنبر، خصوصاً مع انتشار أدوات قادرة على إنتاج أو تعديل الصور والصوت والفيديو. ووفق معطيات مرتبطة بتقرير المجلس، جرى رصد أكثر من 528 ألف محتوى رقمي، وأحيلت 421 مادة للتحقق التقني، ليتبين أن 116 مادة، أي حوالي 27.5 في المائة من العينة المحالة، كانت مولدة أو معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي. (24 ساعة)
وفي هذا السياق، تبرز أهمية القواعد التنظيمية التي تفرض تمييز المحتوى الاصطناعي أو المعدل عندما يكون من شأنه التأثير في الجمهور. كما تتضمن القواعد المتعلقة بالمحتوى السمعي البصري الانتخابي قيوداً على بث مواد مولدة أو مركبة بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا كانت قادرة على تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة النقاش الانتخابي، مع استثناء الأغراض الإخبارية والتفسيرية والتحقيقية وفق الشروط المحددة.
ويظهر من هذه المعطيات أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بمضمون الخطاب السياسي، وإنما أيضاً بقدرة الناخب على معرفة مصدر المحتوى وطبيعته وما إذا كان حقيقياً أو معدلاً أو مولداً بواسطة أدوات رقمية.
الانتخابات المغربية تطرح أسئلة حول نزاهة الخطاب
وتزامن النقاش حول توظيف الدين والذكاء الاصطناعي مع تدخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري خلال الحملة الانتخابية. فقد قرر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، في 18 شتنبر 2026، توقيف بث برنامج «دين ودنيا» على إذاعة «شدى إف إم» لمدة شهر، على خلفية مضامين مرتبطة بالاختيار الانتخابي والمعايير الدينية، وفق حيثيات القرار المنشورة إعلامياً. (assahifa)
الانتخابات المغربية أمام مرحلة رقمية مختلفة
تكشف خلاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 لم تجر فقط داخل الفضاء التقليدي للحملات واللقاءات، بل امتدت بقوة إلى العالم الرقمي، حيث أصبح الدين والمحتوى الاصطناعي والروبوتات التفاعلية وأدوات إنتاج الصور والفيديو جزءاً من المشهد الانتخابي.
وتبقى هذه المعطيات أولية، في انتظار استكمال مختلف مراحل تقييم العملية الانتخابية. غير أن الأرقام التي سجلها المجلس تضع موضوع نزاهة الخطاب السياسي وجودة المعلومة الرقمية في صلب النقاش حول الانتخابات المقبلة، خصوصاً مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج محتويات يصعب أحياناً التمييز بينها وبين المواد الحقيقية.
