كاسبريس: أمين دنون
مدينة تحت الماء… والقصر الكبير يقاتل للبقاء
لم تعد الفيضانات مجرد ارتفاع في منسوب نهر.
في القصر الكبير، تحولت مياه وادي اللوكوس إلى قوة جارفة تعيد رسم حدود المدينة، وتجبر آلاف الأسر على مغادرة بيوتها تحت ضغط الخطر.المشهد هناك ليس طبيعياً ولا عابراً.
إنه اختبار مباشر لقدرة الدولة والمجتمع على الوقوف في وجه مناخ صار أكثر عنفاً من الذاكرة.
الجيش والسلطات في سباق مع الزمن
تحت التعليمات الملكية، دخلت القوات المسلحة الملكية على الخط، إلى جانب السلطات الإقليمية والمحلية، الوقاية المدنية، وباقي المتدخلين.
ليست عملية شكلية، بل تعبئة ميدانية كاملة: إنقاذ، إجلاء، دعم لوجيستي، وتدخلات طبية.حين تتحرك هذه القوة المتعددة في وقت واحد، فذلك يعني أن المعركة ليست ضد مياه فقط، بل ضد الزمن أيضاً.
قوارب بين الأزقة… حين تصبح الشوارع أنهاراً
في أحياء مثل “حومة الطود”، لم تعد الطرقات معابر، بل مجاري مائية.
زوارق الوقاية المدنية تتحرك بين المنازل، تنقل كبار السن، الأطفال، وحتى الممتلكات، في مشاهد تختلط فيها المهنية بالحس الإنساني.الآليات الثقيلة تشق طريقها في المياه، بينما تُقام الحواجز الرملية في سباق لوقف زحف الفيضان نحو أحياء أخرى.
20 ألف مُجلًى… رقم يحكي حجم اللحظة
إجلاء أكثر من 20 ألف شخص ليس تفصيلاً إحصائياً، بل شهادة على حجم الحدث.
مدينة كاملة تتحرك، ومراكز إيواء تفتح أبوابها، وفرق تعمل دون توقف منذ صدور النشرات الإنذارية.هنا يظهر الفارق بين كارثة مفاجئة وكارثة يُستعد لها:
الإنذار المبكر تحوّل إلى فعل ميداني سريع.
مدينة لم تشهد مثلها منذ 35 سنة
السكان يتحدثون عن لحظة استثنائية لم تعرفها القصر الكبير منذ عقود.
الفيضانات كشفت هشاشة المجال الحضري أمام التحولات المناخية، لكنها كشفت أيضاً قدرة مؤسسات الدولة على التعبئة الجماعية.
الدرس القاسي: المناخ تغيّر… ومعادلة الحماية تتغير
ما يحدث في القصر الكبير ليس حادثة معزولة، بل إنذار مناخي واسع.
المغرب يدخل مرحلة يكون فيها الفيضان حدثاً متكرراً لا استثناءً.والسؤال الذي يفرض نفسه بعد انحسار المياه لن يكون: كم كان منسوب الوادي؟
بل: هل نحن مستعدون لليوم التالي؟
