المحامون بالمغرب … استمرار الاحتجاج رغم دخول القانون حيز التنفيذ
المحامون بالمغرب … يواصلون احتجاجهم على عدد من مقتضيات القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة؛ بعدما قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، رغم دخول القانون حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية.
وجاء القرار عقب اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية، انعقد الخميس بنادي هيئة المحامين بالرباط، واستمر إلى وقت متأخر من ليلة الخميس-الجمعة، حيث خلص مكتب الجمعية، وفق بيان صادر عنه، إلى مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
ويأتي هذا التطور في سياق احتجاج مهني متواصل، يعكس استمرار الخلاف بين عدد من المحامين والجهات الرسمية حول مجموعة من المقتضيات التي يتضمنها القانون الجديد.
المحامون بالمغرب.. ثلاثة أسباب وراء استمرار الاحتجاج
ومن بين الأصوات المؤيدة لقرار الجمعية، المحامي بهيئة الدار البيضاء هشام حرتون، الذي أعلن دعمه لاستمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
وقال حرتون، في تصريح لموقع «اليوم24»، إنه يؤيد قرار الجمعية، مستشهداً بما اعتبره التزاماً بالتقاليد المهنية وقرارات الهيئات التي تمثل المحامين.
ويرتبط السبب الأول، حسب تصريحه، بطبيعة مهنة المحاماة وما راكمته من أعراف وتقاليد مهنية، معتبراً أن احترام قرارات الجمعية والنقباء يشكل جزءاً من المنظومة المهنية التي تؤطر ممارسة المحاماة.
أما السبب الثاني، فيتعلق بالمسار الذي مر منه القانون الجديد، إذ يرى حرتون أن بعض جوانبه تثير إشكالات مرتبطة باحترام المساطر الدستورية والقانونية.
وأضاف أن الانتقال السريع للنص بين المؤسسة التشريعية والمحكمة الدستورية، في ظل اختلاف المساطر والآجال والإجراءات المعتمدة لدى كل مؤسسة، يستدعي، من وجهة نظره، نقاشاً مؤسساتياً وقانونياً.
المحامون بالمغرب.. جدل حول حصانة المهنة
ويرتبط السبب الثالث، وفق حرتون، بما يعتبره مساساً بحصانة المحامي، التي وصفها بأنها إحدى الضمانات الأساسية لاستقلال المهنة وتمكين المحامي من أداء مهامه والدفاع عن موكليه بحرية.
وأوضح أن طبيعة العمل داخل قاعات المحاكم تتطلب هامشاً من حرية التعبير، خصوصاً أثناء مناقشة الملفات والقضايا الحساسة، معبراً عن مخاوفه من أن تؤدي بعض مقتضيات القانون الجديد إلى تعرض المحامي لإجراءات أو متابعات قانونية.
وفي المقابل، لم يدع حرتون إلى رفض القانون بشكل كامل، بل أقر بوجود مقتضيات إيجابية يمكن الاستفادة منها، معتبراً أن الاعتراض ينبغي أن يتركز على الجوانب التي يرى المحامون أنها تمس جوهر المهنة وضمانات ممارستها.
المحامون بالمغرب.. مواقف داعمة لقرار الجمعية
ولم يقتصر الدعم على حرتون، إذ عبرت المحامية بهيئة الدار البيضاء سارة سوجار، في تدوينة لها، عن تمسكها بمواصلة الاحتجاج، مشيرة إلى ما وصفته بالتضحيات والوضعيات المعقدة التي يعيشها المحامون والمحاميات.
بدوره، أعلن المحامي بهيئة الرباط فاروق المهداوي دعمه لقيادة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبراً أنها تمثل قيادة مهنية تدافع عن المهنة وتحمي مصالحها.
وأكد المهداوي، في تدوينة له، تشبثه بالالتزام المهني وبما يعتبره واجباً تجاه مهنة المحاماة، مستخدماً عبارات قوية في التعبير عن رفضه لما يراه استهدافاً للمهنة أو مساساً باستقلاليتها.
المحامون بالمغرب.. إلى أين يتجه الخلاف؟
ويضع قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية أمام مرحلة جديدة من النقاش حول القانون المنظم للمهنة، خصوصاً في ظل تشبث عدد من المحامين بمواصلة الاحتجاج على مقتضيات يعتبرونها مؤثرة في استقلالية المهنة وضمانات ممارستها.
وفي المقابل، فإن دخول القانون حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية يفرض واقعاً قانونياً جديداً، ما يجعل استمرار الخلاف مرتبطاً بمدى إمكانية التوصل إلى معالجة مؤسساتية للنقاط التي يثير حولها المحامون اعتراضاتهم.
ويظل مستقبل هذا التصعيد رهيناً بمسار الحوار بين مختلف الأطراف، وبما ستسفر عنه النقاشات القانونية والمهنية المرتبطة بتطبيق النص الجديد.
فهل يقترب الخلاف من الحل؟
يؤشر استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية على أن الجدل حول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة لم يصل بعد إلى نهايته. وبينما تتمسك جمعية هيئات المحامين بموقفها الاحتجاجي، يرى عدد من المهنيين أن هناك مقتضيات تحتاج إلى مراجعة أو نقاش مؤسساتي أوسع.
ويبقى التحدي الأساسي هو الوصول إلى صيغة تضمن تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه تراعي استقلالية مهنة المحاماة والضمانات التي يعتبرها المهنيون أساسية لممارسة مهام الدفاع.
