تأجيل القمة … الجزائرية الإسبانية المرتقبة يومي 20 و21 أكتوبر الجاري أثار قراءات دبلوماسية متعددة؛ بعدما ربط السفير الجزائري السابق عمار بلاني القرار، في تدوينة نشرها عقب الإعلان عنه، بالتطورات المرتبطة بالعلاقات بين مدريد والرباط، خصوصاً الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
تأجيل القمة يفتح باب التساؤلات
اعتبر عمار بلاني أن توقيت تأجيل القمة، الذي جاء بعد أيام قليلة من الإعلان عن الزيارة الملكية المرتقبة إلى سبتة ومليلية، يثير عدداً من التساؤلات بشأن الحسابات الدبلوماسية التي قد تكون حاضرة لدى الحكومة الإسبانية.
وأشار الدبلوماسي الجزائري السابق إلى أن تنظيم القمة بعد الزيارة كان من شأنه، وفق تقديره، وضع مدريد أمام ملفين حساسين في وقت واحد، بالنظر إلى طبيعة العلاقات الإسبانية مع كل من الجزائر والمغرب.
تأجيل القمة وعلاقات مدريد والرباط
ويرى بلاني أن الجمع بين القمة الجزائرية الإسبانية والزيارة الملكية إلى المدينتين كان يمكن أن يفرض على الحكومة الإسبانية حسابات دبلوماسية معقدة، خاصة أن ملف سبتة ومليلية يحتل مكانة حساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.
ويعتبر المغرب سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين خاضعتين للإدارة الإسبانية، بينما تمثل المدينتان بالنسبة إلى مدريد جزءاً من الأراضي الإسبانية.
تأجيل القمة وزيارة العاهل الإسباني
وتوقف بلاني عند ما نشرته صحيفة «إل باييس» بشأن الزيارة الملكية المرتقبة، وما أوردته حول احتمال اعتبار الرباط لهذه الخطوة استفزازاً.
كما أشار إلى ما نقلته الصحيفة عن مصادر عسكرية بشأن مخاوف من رد فعل مغربي محتمل، في سياق يتسم بحساسية خاصة حول مستقبل العلاقات بين المغرب وإسبانيا.
تأجيل القمة بين الاحتمال والسبب الرسمي
وطرح بلاني احتمال أن يكون تأجيل القمة مرتبطاً، ولو جزئياً، برغبة مدريد في تفادي فتح جبهتين دبلوماسيتين في التوقيت نفسه.
وقال إن التقارب مع الجزائر «وقع أيضاً ضحية للجدول الزمني»، في إشارة إلى تزامن موعد القمة المؤجلة مع الزيارة الملكية المرتقبة.
غير أن هذا الربط يبقى، وفق مضمون تدوينته، قراءة أو احتمالاً طرحه الدبلوماسي الجزائري السابق، وليس سبباً رسمياً معلناً لتأجيل القمة، خصوصاً في ظل إمكانية وجود عوامل أخرى مرتبطة بالتحولات التي تعرفها العلاقات الإسبانية مع شركائها.
تأجيل القمة وزيارة ماكرون إلى مدريد
وفي قراءة أخرى، ربط بلاني قرار التأجيل أيضاً بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدريد، معتبراً أن باريس تتابع، بحسب تقديره، تنامي العلاقات الجزائرية مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا.
ويرى الدبلوماسي الجزائري السابق أن هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وفرنسا تراجعاً، ما قد يضيف عاملاً آخر إلى الحسابات الإقليمية والدبلوماسية المحيطة بالقمة المؤجلة.
