في خطوة جديدة تكشف عن تشدد غير مسبوق في سياسات الهجرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق برنامج قرعة تأشيرة التنوع المعروف بـ”الغرين كارد”، وذلك بعد تورط أحد المستفيدين من البرنامج في حادثي إطلاق نار داميين هزّا جامعة براون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وزيرة الأمن الداخلي: “ما كان ينبغي أن يدخل بلادنا“
وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أكدت في منشور على منصة “إكس” أن القرار جاء بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب، مشيرة إلى أن خدمات المواطنة والهجرة الأميركية تلقت أوامر بتوقيف البرنامج مؤقتاً. وأضافت نويم بلهجة حادة: “هذا الفرد الشنيع ما كان ينبغي أبداً السماح له بدخول بلادنا”، في إشارة إلى المشتبه به في الهجمات.
هجمات دامية تهز الجامعات الأميركية
القرار جاء بعد العثور على جثة المشتبه به في إطلاق نار جماعي بجامعة براون في رود آيلاند، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين. وبعد يومين فقط، أكدت التحقيقات مقتل أستاذ الطاقة النووية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نونو لوريرو، في هجوم مرتبط بالقضية نفسها، ما زاد من حدة الصدمة داخل الأوساط الأكاديمية الأميركية.
برنامج التنوع: حلم ملايين يتحول إلى جدل سياسي
برنامج تأشيرة التنوع يتيح سنوياً ما يصل إلى 50 ألف بطاقة إقامة دائمة عبر نظام القرعة، موجّه أساساً لأشخاص من دول ذات تمثيلية ضعيفة في الهجرة إلى الولايات المتحدة، خصوصاً من إفريقيا. في دورة 2025 وحدها، تقدم حوالي 20 مليون شخص، جرى اختيار أكثر من 131 ألف فائز مع احتساب الأزواج، قبل إخضاعهم لإجراءات تدقيق صارمة.
وثيقة حياة وفرصة مواطنة
الغرين كارد، التي تصدرها وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تخول لحاملها الإقامة والعمل بشكل دائم، وغالباً ما تشكل الخطوة الأولى نحو الحصول على الجنسية الأميركية. بالنسبة لملايين المتقدمين، هي أكثر من مجرد بطاقة؛ إنها حلم حياة وفرصة للاندماج في المجتمع الأميركي.
نقاش مفتوح حول مستقبل الهجرة
منذ إحداثه سنة 1990، شكّل البرنامج أداة لتنويع مصادر الهجرة إلى الولايات المتحدة. لكن قرار التعليق يعيد فتح النقاش حول مستقبل هذه الآلية في ظل تصاعد المخاوف الأمنية وتشدد السياسات الهجرية. وبين من يرى فيه خطراً على الأمن القومي، ومن يعتبره نافذة أمل لملايين حول العالم، يبقى مصير “الغرين كارد” معلّقاً على توازن دقيق بين الأمن والإنسانية.
