بقلم: إدريس اسلفتو – ورزازات
ثلاث سنوات بعد الزلزال… الدولة غائبة والضحايا خارج الحسابات!
مرّت ثلاث سنوات على الزلزال الذي ضرب أقاليم من الأطلس الكبير والصغير، ممتدًا بين مراكش وتارودانت وورزازات. لكن الزمن، بالنسبة لعدد من المتضررين، لم يرمّم ما تهدّم، ولم يُنصف من كُسرت بيوتهم وسبل عيشهم. منازل ما تزال خارج لوائح الاستفادة، وأسر ما تزال خارج حسابات الدعم.
حكاية بيتٍ سقط… وملفٍ عالق
في دوار أبادو بجماعة تلويات (إقليم ورزازات)، يعيش السيد العيد أو موسى فصول معاناة متواصلة. زلزال الحوز خلّف أضرارًا جسيمة في منزله: سقفٌ منهار، تشققات خطيرة، وأعمدة خشبية سقطت، جعلت المسكن غير صالح للسكن. اضطر الرجل إلى مغادرة البيت حمايةً لأسرته، منتظرًا—كغيره—دعماً يعيد إليه الأمان.
رسالة مفتوحة إلى أعلى سلطة
بعد رحلة طويلة بين الإدارات، وطرقٍ متكرر للأبواب دون جواب، لم يجد السيد العيد بُدًّا من توجيه رسالة مفتوحة إلى جلالة الملك. في رسالته، تحدّث بصفته مواطنًا متضررًا، وشرح تفاصيل الضرر الذي طال منزله، والآثار القاسية التي لحقت بحياته الأسرية والاجتماعية.
الخسارة تتجاوز الجدران
لم يتوقف الأذى عند البيت. الزلزال سلب السيد العيد مصدر رزقه الوحيد؛ الأرض الزراعية التي كانت تعيل أسرته لم يعد قادرًا على فلاحتها، وتكبد خسائر في المحاصيل. وهو أب لأربعة أبناء يواصلون الدراسة، من بينهم طالبة جامعية، ما زاد الضغط المالي في ظل غياب أي دخل ثابت.
هشاشة اجتماعية… ومرض بلا سند
يصف الرجل وضعه الاجتماعي بالهش، ويؤكد معاناته من أمراض مزمنة. يعتمد على عمل فلاحي موسمي لا يضمن الاستقرار. ورغم زيارة اللجنة المختصة وتوثيق الأضرار في وقت مبكر، ظل اسمه خارج لوائح الاستفادة، بينما استفاد جيران له في الوضعية نفسها.
شكايات بلا أثر
يستعرض السيد العيد مسارًا طويلاً من المراسلات:
- طلبات إلى عامل الإقليم (9 و23 يناير 2024).
- شكوى إلى قائد قيادة تلويات (22 يناير 2024).
- تسجيل إلكتروني للمتضررين (22 ديسمبر 2023).
- شكايات إلى رئاسة الحكومة ووزارات معنية (5 يوليوز 2024).
- طلب إلى رئيس الجماعة والقيادة (9 يناير 2025).
النتيجة واحدة: الرفض.
مبرر مرفوض
السبب المعلن للرفض—حسب المعني بالأمر—أن المسكن “ثانوي” أو “مُعدّ للإيجار”. يرفض السيد العيد هذا التوصيف جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن البيت هو مقر إقامته الدائم، وأن غيابه كان اضطرارياً للبحث عن عمل يسدّ رمق أسرته.
نداء للإنصاف
في ختام رسالته، يلتمس السيد العيد تدخلاً ملكيًا يعيد تصحيح المسار، ويمنحه حقه في الدعم لاستعادة الاستقرار والحياة الكريمة. ويختم بالدعاء:
“أسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير الأمة، وأن يحفظكم بعينه التي لا تنام.”بين الأرقام واللوائح، تظل القصص الإنسانية اختبارًا حقيقيًا للعدالة. هذه واحدة منها… تنتظر الإنصاف.
