كاسبريس: ع ح
مرت أيام قليلة على الذكرى السوداء التي تؤرخ لمرور نصف قرن على واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ المنطقة: تهجير قسري طال أكثر من 45 ألف مغربي ومغربية على يد النظام الجزائري، في واقعة مأساوية لا تزال تسائل الضمير العالمي الحي.
وحشية فاقت النازية والفاشية
على بُعد أيام من عيد الأضحى، تصرف النظام الجزائري بوحشية فاقت ما سجله التاريخ عن النازية والفاشية والأنظمة الشمولية. آلاف العائلات جُردت من ممتلكاتها، شُتتت الأسر، وحُرم الأطفال من آبائهم والنساء من أزواجهن، فقط لأنهم مغاربة أحرار. كان ذلك ردّاً دنيئاً على تنظيم المغرب لمسيرته الخضراء التي شارك فيها 350 ألف مواطن بفخر واعتزاز.
أحياء يطالبون بالإنصاف وأموات رحلوا بغصة
الناجون من التهجير لا يزالون يعيشون الأسى والظلم، يترافعون وطنياً ودولياً من أجل حقوقهم المهضومة، بينما رحل كثيرون إلى جوار ربهم وفي حلقهم غصة لا يعلمها إلا الله. إنها مأساة إنسانية ممتدة، حيث يستمر التعنت الجزائري في إنكار المسؤولية ورفض رد الاعتبار.
خيانة العهد بعد التحرير
المغاربة الذين ساهموا في تحرير الجزائر من الاستعمار وبناء أسس دولتها الحديثة وجدوا أنفسهم ضحايا جريمة ضد الإنسانية. نصف قرن مضى، والجرح لم يلتئم، فيما يستمر الألم النفسي العميق وصدمات الخيانة والإهانة.
تهجير قسري ومعاناة بلا نهاية
الحدث الكارثي أدى إلى تهجير جماعي لمئات الآلاف، مصادرة ممتلكات منقولة وغير منقولة، وتفكك أسر بلا تعويض عادل حتى اليوم. الأطفال والنساء وكبار السن عاشوا معاناة إنسانية قاسية، في غياب الرحمة والشفقة والضمير.
ضمير غائب وشعارات فارغة
إحياء هذه الذكرى الأليمة ليس لإثارة المواجع، بل لمساءلة الضمير الأخلاقي الجزائري الغائب، الذي يرفع شعارات فارغة المحتوى لا تنطلي على أحد. إنها مناسبة لتذكير العالم بأن جريمة التهجير القسري لم تكن مجرد حدث عابر، بل وصمة عار في تاريخ الإنسانية.
