في فضاء البرج التاريخي باب مراكش بالدار البيضاء، وتحت رعاية دار الشعر بمراكش والمديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة، تحتضن المدينة مساء السبت 29 نونبر الدورة السابعة من الندوة الوطنية “ذاكرة شعرية“، التي تتوج سلسلة ندواتها السنوية وتعيد الاعتبار لتجربة شاعر وباحث مغربي ترك بصمة عميقة في الذاكرة الثقافية: محمد السعيدي الرجراجي (1939–2025).
ذاكرة جماعية تتجاوز التوثيق
الندوة تنفتح على رؤية تتجاوز مجرد التوثيق، لتصوغ وجداناً جماعياً يعيد وصل الحاضر بماضٍ غني. عبر مداخلات نقدية وقراءات شعرية من منجز الراحل، تسعى الدورة إلى طرح أسئلة جديدة حول مستقبل الشعر المغربي في سياقه الثقافي والاجتماعي، واستدعاء رواد من مختلف جغرافيات القصيدة المغربية.
حوار بين الأجيال
المحتوى يتجاوز الإطار الأكاديمي ليصبح منصة للحوار بين الأجيال. يشارك في “ذاكرة شعرية” نخبة من الباحثين والأساتذة، من بينهم الأكاديمي عبدالله السعيدي، الإعلامية آمال المنصوري، الباحث عبدالإله أبو مارية، والباحث حسن كبوس. أما الجمهور، فيترقب الجانب الفني من خلال أداء الفنان الكناوي المرموق يونس باكا على آلة الهجهوج، حيث يمتزج الشعر بالغناء في ترانيم للذاكرة والإبداع المغربي.
رحلة في حياة رمز شعري
محمد السعيدي الرجراجي، الذي رحل عن عمر 86 عاماً بمدينة آسفي في أكتوبر 2025، ترك إرثاً ثقافياً غنياً بين الشعر والتاريخ والفكر والأدب. من أبرز أعماله دواوين مثل الحياة أنا (1968)، قلمي فديتك، من أحاور، وملامح هادئة (حوالي 6 آلاف بيت)، إضافة إلى رواية الهاربة (1973) وأبحاث نقدية وتاريخية حول المغرب والزاوية الصوفية والذاكرة الوطنية. كان من رواد القصيدة العمودية ومؤسساً لجهود توثيق التراث الثقافي المغربي.
إرهاف الذاكرة الشعرية… مشروع مستمر
فقرة “ذاكرة شعرية” تشكل جزءاً محورياً من رؤية دار الشعر بمراكش، التي تلتزم منذ ثماني سنوات بإبقاء جذوة الشعر المغربي حية في الوعي الجماعي. إلى جانب فقرة “تجارب شعرية”، تمضي الدار في استكشاف أبعاد التجربة الشعرية المغربية عبر ندوات وطنية علمية، تفتح الباب أمام حوارات نقدية وتوثيق خبرات مستمرة، وتربط الماضي بالحاضر وتستشرف آفاق المستقبل.
