“سرقة هواتف مطار محمد الخامس”… شهدت القضية تطورات جديدة ومثيرة خلال جلسة المحاكمة التي انعقدت زوال اليوم الثلاثاء أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف، بعدما اعترف أحد المتهمين بشكل صريح بتورطه في العملية،
بينما تمسك باقي المتابعين بإنكار أي صلة لهم بهذه القضية التي هزت الرأي العام بسبب حجم المسروقات وقيمتها المالية الكبيرة.
اعتراف مفاجئ
وخلال جلسة المحاكمة، اعترف المتهم “أحمد.د.ف” بعلمه وتورطه في سرقة هواتف مطار محمد الخامس، مؤكداً أمام الهيئة القضائية أنه سبق أن أدلى بالتصريحات نفسها أمام الضابطة القضائية، وأنه تقدم من تلقاء نفسه للإدلاء بأقواله.
وأوضح المتهم أن أول عملية بيع للهواتف المسروقة تمت بمدينة برشيد، حيث تمكن من تصريفها مقابل مبلغ قدره 35 ألف درهم، مشيراً إلى أنه سلم وسيطاً تكلف بالعملية مبلغ خمسة آلاف درهم كعمولة عن هذه المهمة.
تفاصيل مثيرة
وكشف المتهم تفاصيل إضافية حول العملية، مؤكداً أنه شارك لاحقاً رفقة مستخدم آخر في نقل علبتين كرتونيتين تضمان ما مجموعه 40 هاتفاً محمولاً، بواقع 20 هاتفاً داخل كل علبة.
وأضاف أمام المحكمة أن العملية الثانية جرت بتاريخ 10 يناير 2025، حيث تم إخراج الهواتف من منطقة الشحن وإعادة بيعها بالطريقة نفسها، موضحاً أن جزءاً من الأموال التي حصل عليها تم توجيهه لتنظيم حفل عقيقة لفائدة ابنة أخت زوجته بسبب ظروفها الاجتماعية الصعبة.
وأثار المتهم الانتباه عندما كشف أن إخراج الهواتف كان يتم عبر إخفائها وربطها بجسده واستغلال بعض الثغرات خلال عمليات المراقبة الأمنية بالمطار.
إنكار متواصل
في المقابل، نفى المتهم “بدر.أ”، الذي يعمل تقنياً بمكتب المطارات، أي علاقة له بالقضية، مؤكداً أنه كان خارج أرض الوطن خلال فترة وقوع الأحداث، وأنه يتوفر على وثائق تثبت وجوده في عطلة خارج المغرب.
وأوضح المتهم أن نشاطه التجاري في بيع الهواتف المحمولة لا علاقة له بملف سرقة هواتف مطار محمد الخامس، مشدداً على أنه لا يشتغل بمنطقة الشحن ولم يسبق له التدخل في عمليات نقل البضائع أو مراقبتها.
دفاع المتهمين
من جانبه، رفض المتهم “عبد اللطيف.ل” جميع التهم الموجهة إليه، نافياً علمه أو مشاركته في أي عملية سرقة.
وأكد أمام المحكمة أن العاملين بمنطقة الشحن يخضعون لمراقبة صارمة أثناء دخولهم وخروجهم من أماكن العمل، مشيراً إلى أن الدرك الملكي يقوم بعمليات تفتيش دقيقة باستعمال أجهزة السكانير عند بوابات المطار.
واعتبر أن هذه الإجراءات الأمنية تجعل من الصعب تمرير أي معدات أو سلع دون اكتشافها، نافياً أي علاقة له بالوقائع موضوع المتابعة.
فيديوهات تحت المجهر
وخلال الجلسة، عرضت المحكمة تسجيلات مصورة التقطتها كاميرات المراقبة داخل مطار محمد الخامس خلال شهر يناير 2025، وتظهر عدداً من المستخدمين وهم يلجون إلى منطقة الشحن قبل مغادرتها.
وتسعى الهيئة القضائية من خلال هذه التسجيلات إلى التحقق من المعطيات الواردة في محاضر البحث التمهيدي وربطها بأقوال المتهمين والشهود.
أبعاد القضية
ولا تقتصر أهمية هذه القضية على قيمة الهواتف المسروقة فقط، بل تمتد إلى طبيعة المرفق الذي شهد هذه الأفعال المفترضة، باعتبار أن مطار محمد الخامس يعد من أكبر البوابات الجوية بالمملكة وأكثرها نشاطاً على مستوى حركة المسافرين والبضائع.
كما تطرح هذه القضية تساؤلات بشأن آليات المراقبة المعتمدة داخل مناطق الشحن وسبل تعزيز التدابير الأمنية للحيلولة دون تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
ويرى متابعون أن ملف سرقة هواتف مطار محمد الخامس يشكل اختباراً حقيقياً لفعالية منظومة المراقبة داخل المرافق الحساسة، خاصة مع التطور المستمر لشبكات التهريب والسرقة التي تستهدف السلع الإلكترونية ذات القيمة المرتفعة.
كما أن الكشف عن جميع ملابسات القضية من شأنه تعزيز الثقة في الإجراءات الأمنية والقضائية المعمول بها.
انتظار الحسم القضائي
وفي انتظار مواصلة جلسات المحاكمة، تترقب مختلف الأطراف المعنية ما ستسفر عنه الأبحاث والمناقشات القضائية المقبلة، خصوصاً بعد عرض تسجيلات كاميرات المراقبة واستماع المحكمة إلى تصريحات المتهمين.
ومن المرتقب أن تسهم هذه المعطيات في توضيح الصورة بشكل أكبر وتحديد المسؤوليات الفردية في هذه القضية التي استأثرت باهتمام واسع داخل الأوساط المهنية والرأي العام.
600 هاتف وقيمة تتجاوز 150 مليون سنتيم
وتتابع النيابة العامة المتهمين بتهم ثقيلة تتعلق بـ”السرقة من داخل المطارات المقترنة بظروف التعدد والليل وصفة المخدومية”، إضافة إلى “إخفاء أشياء متحصلة من جناية مع العلم بظروف ارتكابها”.
وتعود وقائع الملف إلى الاشتباه في سرقة هواتف مطار محمد الخامس من المنطقة المخصصة للشحن، حيث تشير التحقيقات إلى اختفاء أكثر من 600 هاتف محمول كانت موجهة نحو إحدى الدول الإفريقية، بقيمة مالية تفوق 150 مليون سنتيم.
وتبقى هذه القضية من بين أبرز الملفات المعروضة حالياً على القضاء، بالنظر إلى طبيعة المرفق الحيوي الذي شهد هذه الأفعال، وحجم الخسائر المالية المترتبة عنها، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة من معطيات وقرائن جديدة قد تحسم المسؤوليات بشكل نهائي.
