افتتحت اليوم الثلاثاء بمدينة سلا ندوة دولية تسائل الدور المتصاعد للرياضة في حماية حقوق الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم الديمقراطية، بمشاركة ممثلين حكوميين واتحادات رياضية ومؤسسات وطنية ودولية إلى جانب رياضيين بارزين.
الندوة تنظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشراكة مع مؤسسة المغرب 2030 تحت عنوان: “الرياضة كرافعة للنهوض بحقوق الإنسان: أي أثر على المجتمعات؟”، في محاولة لرسم خارطة جديدة تلتقي فيها الملاعب بالنصوص القانونية والواقع الاجتماعي.
رياضة تتحول من منافسة… إلى منصة للحقوق
تهدف أشغال الندوة إلى استكشاف المساحات المشتركة بين الرياضة ومنظومة حقوق الإنسان، سواء في التشريعات أو في الممارسات اليومية داخل المجتمع، مع التركيز على المبادرات ذات الأثر الاجتماعي التي يقودها الشباب والمجتمع المدني والجماعات الترابية.
كما تتناول النقاشات دور الرياضة في مكافحة التمييز وخطابات الكراهية، وتقييم السياسات العمومية الهادفة إلى توسيع الولوج إلى الرياضة والثقافة باعتبارهما حقين أساسيين لا امتيازًا ظرفيًا.
بوعياش: الرياضة أصبحت مرآة لتحولات المجتمع
في الكلمة الافتتاحية، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن العلاقة بين الرياضة وحقوق الإنسان شهدت تحوّلًا نوعيًا على المستوى الدولي، مع إدماج معايير حقوق الإنسان في السياسات الرياضية خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن المجلس رصد ارتفاع حضور النساء والأطفال في الفضاءات الرياضية، إلى جانب بروز مبادرات شبابية مبتكرة، ما يجعل من الرياضة مجالًا خصبًا لفهم التحولات الاجتماعية وتعزيز المكتسبات الحقوقية.
وأشارت بوعياش إلى أن تقييم المجلس لملف ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 كان مناسبة لتقديم توصيات تمسّ المشاركة المواطنة، حماية الفئات الهشة، والحكامة في تدبير الفضاءات الرياضية، بما يضمن إرثًا قائمًا على المقاربة الحقوقية.
لقجع: الرياضة لبناء مجتمع عادل ومتوازن
من جهته، شدّد رئيس مؤسسة المغرب 2030، فوزي لقجع، على ضرورة توظيف الرياضة في غرس قيم العيش المشترك والمساواة والعدالة المجالية، معتبرًا أن كرة القدم قادرة على التأثير في الناشئة وترسيخ احترام التنوع، كما تعكسه المنتخبات الوطنية بتعدّد خلفيات لاعبيها.
نوال المتوكل: لغة توحيد… وصوت للمساواة
بدورها، وصفت نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، نوال المتوكل، الرياضة بأنها “لغة كونية قادرة على الارتقاء وإحداث التحول”، مؤكدة دورها في تمكين النساء والفتيات وتعزيز حضورهن داخل الفضاء العمومي، بما يجعل منهن مصدر إلهام للأجيال القادمة.
وأبرزت أن النهوض بالمساواة داخل الممارسة الرياضية وحكامتها يساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وتوازنًا وقوة.
فيفا: شفافية حقوقية في طريق كأس العالم 2030
أما ممثل الفيفا ورئيس قسم حقوق الإنسان ومكافحة التمييز بالنيابة، جيرد ديمبوفسكي، فأكد أن التزام الاتحاد بحقوق الإنسان أصبح جزءًا من نظامه الأساسي، مشيرًا إلى أن تنظيم المنافسات الكبرى—وفي مقدمتها كأس العالم 2030—يعتمد على تقييم مستقل للسياق الحقوقي وعلى التزامات واضحة من الدول المرشحة.
شراكة جديدة… وخارطة مستقبلية مشتركة
وعلى هامش الندوة، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة المغرب 2030 لإطلاق منتديات مشتركة وتعزيز قدرات المتدخلين في مجالي الرياضة وحقوق الإنسان.
ويتضمن البرنامج جلسات حول:
- حقوق الإنسان والممارسات الرياضية
- الرياضة كآلية للإدماج والمساواة
- الثقافة والتنمية البشرية
ويسعى المنظمون إلى إعداد وثيقة مرجعية تسهم في بناء مسار مستدام يربط بين الرياضة والتنمية الحقوقية مستقبلًا.
