حملات أمنية متزامنة… رسائل صارمة من الجنوب
في ليلتين متقاربتين، أطلقت المصالح الأمنية في مدينتي طانطان و**بوجدور** إشارات واضحة بأن محاربة الجريمة، بمختلف أشكالها، تظل أولوية ميدانية. بين ملفات تمسّ “الأخلاق العامة” وأخرى مرتبطة بالاتجار في المخدرات، تكشف العمليتان عن مقاربة أمنية تعتمد الرصد الاستباقي والتدخل الحاسم.
طانطان… تفكيك شبهة وكر للدعارة
الدائرة الأولى للشرطة بالمنطقة الإقليمية للأمن بطانطان أوقفت سبعة أشخاص، بينهم ست نساء تتراوح أعمارهن بين 26 و59 سنة، إحداهن من ذوي السوابق القضائية في قضايا مماثلة، واثنتان في وضعية زواج، وذلك للاشتباه في تورطهم في إعداد منزل يُستغل كوكر للدعارة، إضافة إلى أفعال مرتبطة بالخيانة الزوجية والمشاركة.
العملية جاءت بعد مراقبة خفية لمحيط منزل بشارع الحسن الثاني، حيث جرى ضبط شخصين في حالة تلبس، فيما أسفرت عملية التفتيش عن حجز عوازل طبية يُشتبه في استعمالها في هذا النشاط. وقد وُضع الموقوفون تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال البحث وتحديد المسؤوليات الفردية.
خلف الخبر الأمني، يبرز سؤال اجتماعي أعمق: إلى أي حد ترتبط مثل هذه الظواهر بأوضاع اقتصادية وهشاشة اجتماعية تدفع بعض الأفراد إلى مسارات محفوفة بالمخاطر القانونية والأخلاقية؟
بوجدور… 12 كيلوغراماً من “الشيرا” تحت المجهر
في عملية منفصلة، تمكنت فرقة الشرطة القضائية ببوجدور من توقيف شخص يبلغ من العمر 60 سنة، من ذوي السوابق القضائية، للاشتباه في تورطه في ترويج مخدر الشيرا.
التوقيف جرى بحي علال بن عبد الله، حيث تم ضبط المعني بالأمر متلبساً بترويج كمية من المخدرات، قبل أن تسفر عملية التفتيش داخل مسكنه عن حجز 135 صفيحة بلغ مجموع وزنها 12 كيلوغراماً و45 غراماً، إضافة إلى مبلغ مالي قدره 15 ألف درهم يُشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط.
وكما في العملية الأولى، وُضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، قصد تحديد امتدادات محتملة لهذا النشاط وتوقيف كل من يشتبه في ارتباطه به.
بين الردع والمعالجة… أي أفق؟
العمليتان تعكسان حضوراً أمنياً ميدانياً واضحاً، لكنهما تطرحان في الآن ذاته إشكالية مركبة: هل تكفي المقاربة الزجرية وحدها لكبح مثل هذه الظواهر؟
ملفات الدعارة والاتجار بالمخدرات غالباً ما تتقاطع مع الفقر، البطالة، والهشاشة الاجتماعية. وبينما يبقى تطبيق القانون ضرورة لا جدال فيها، يظل النقاش مفتوحاً حول دور السياسات الاجتماعية والاقتصادية في تقليص منابع هذه الأنشطة.
في الجنوب المغربي، حيث تتقاطع التحولات الاجتماعية مع تحديات التنمية، تبدو الرسالة الأمنية واضحة. غير أن المعركة الأعمق قد لا تُحسم فقط في مراكز الشرطة، بل في مسارات الوقاية، والتعليم، وفرص العيش الكريم.
