كاسبريس: نبيل أخلال
نزيف الطرق يضرب من جديد بالحسيمة!
لم تكن زوال هذا الاثنين مجرد ساعة عابرة في يوم شتوي عادي شمال المغرب. على مستوى باب أبياض بإقليم الحسيمة، تحولت الطريق الرابطة بين إساكن وتارجيست إلى مسرح جديد من مسارح نزيف الطرق، بعد اصطدام وُصف بالعنيف بين سيارة خفيفة من نوع “داسيا” وشاحنة كبيرة — مشهد يلخص هشاشة السلامة الطرقية أكثر مما يروي تفاصيل حادثة معزولة.
أجساد تتلقى الصدمة… والطريق تواصل الصمت
المعطيات الأولية تتحدث عن إصابات خطيرة في صفوف ركاب السيارة الخفيفة، وإصابة المركبة بأضرار توصف بـ”البالغة”، بينما نجا الركاب من سيناريو أكثر قتامة، إذ لم تُسجل وفيات.
لكن الأرقام الباردة لا تنقل الصورة كاملة: فكل حادث من هذا النوع يخلّف ما هو أبعد من الكسور والجروح — يترك رعبًا معلقًا في ذاكرة الناجين، وقلقًا دائمًا في قلوب أسر تنتظر اتصالًا قد يأتي من المستشفى بدل المنزل.
استنفار ميداني… لكن السؤال أكبر من التدخل
عناصر الدرك الملكي وفرق الوقاية المدنية حضرت بسرعة إلى مكان الحادث، وقدّمت الإسعافات الأولية قبل نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى.
استجابة ميدانية ضرورية، لكنها تكشف مفارقة مألوفة: نحن نتقن التعامل مع نتائج الحوادث أكثر مما ننجح في منع أسبابها.
تحقيق رسمي… وواقع يتكرر
فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث خطوة إجرائية معتادة، لكنها تأتي في سياق أوسع: طرق إقليمية ضيقة، مقاطع خطرة، سلوك سياقي متوتر، ومركبات متفاوتة الحمولة والسرعة تلتقي في فضاء لا يحتمل الخطأ.
الحادث هنا ليس واقعة منفصلة، بل حلقة ضمن سلسلة تجعل الطريق في نظر كثيرين ممرًا يوميًا بين الحياة والصدفة.
السلامة الطرقية: معركة لم تُحسم بعد
بين خطابات التوعية، وتشديد المراقبة، وتحسين البنية التحتية، ما تزال الطرق القروية وشبه الجبلية نقطة ضعف واضحة في معادلة السلامة الطرقية.
وحين يقع الاصطدام، يتقدم القدر إلى الواجهة، بينما تبقى الأسئلة المؤجلة حول التخطيط، الصيانة، والوقاية… معلقة على قارعة الطريق.
