عين الشق… تدخل منعطفاً جديداً؛ تعيش على وقع أزمة سياسية وتنظيمية متصاعدة بعدما اضطرت رئاسة مجلس المقاطعة بالدار البيضاء إلى تأجيل أشغال الدورة العادية للمجلس للمرة الثانية على التوالي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسة، في مشهد يعكس حجم التوتر القائم داخل المؤسسة المنتخبة.
وجاء هذا التطور بعد غياب أكثر من أربعة عشر عضواً من أعضاء المجلس، ما حال دون مباشرة أشغال الدورة ومناقشة النقاط المدرجة في جدول الأعمال، الأمر الذي دفع رئيس المقاطعة شفيق ابن كيران إلى رفع الجلسة وتأجيلها إلى موعد ثالث وأخير وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
عين الشق تدخل منعطفاً جديداً
يشكل تعذر انعقاد الدورات المتتالية بمجلس عين الشق مؤشراً واضحاً على حجم الصعوبات التي تواجه تدبير الشأن المحلي بالمقاطعة، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول عدد من الملفات ذات الطابع التنموي والسياسي.
ويرى متابعون أن تكرار غياب المستشارين المنتخبين عن جلسات المجلس لا يؤثر فقط على السير العادي للمؤسسة، بل ينعكس أيضاً على وتيرة اتخاذ القرارات المرتبطة بمصالح الساكنة وإنجاز المشاريع المبرمجة.
عين الشق وصراع الأغلبية والمعارضة
شهدت الجلسة الأخيرة غياباً كاملاً لأعضاء فريق الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عدد من المنتخبين المنتمين إلى هيئات سياسية أخرى، وهو ما ساهم في إفشال انعقاد الدورة للمرة الثانية.
ويعكس هذا الوضع حجم التوتر السياسي الذي تعرفه عين الشق خلال الأشهر الأخيرة، حيث تصاعدت الخلافات بشأن تدبير عدد من الملفات المحلية، الأمر الذي جعل المؤسسة المنتخبة تدخل مرحلة من التجاذب السياسي المستمر.
عين الشق وملف المكانسة
يبرز ملف المركز الاجتماعي والثقافي بالمكانسة كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل مجلس عين الشق خلال الفترة الأخيرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى قرار رئاسة المقاطعة تعليق الأنشطة بالمرفق العمومي بعد واقعة قالت إنها تتعلق بقيام أشخاص محسوبين على جمعية مقربة من حزب سياسي بكسر أقفال المركز والدخول إليه دون ترخيص مسبق.
وقد خلفت الواقعة ردود فعل متباينة بين المنتخبين والفاعلين الجمعويين، حيث اعتبرها البعض تجاوزاً للمساطر القانونية، فيما رأى آخرون أنها تعكس عمق الخلافات السياسية المرتبطة بتدبير المرافق العمومية.
عين الشق تلجأ إلى القضاء
في مواجهة هذه التطورات، أعلنت رئاسة مجلس عين الشق سلوك المساطر القانونية من خلال توجيه شكايات رسمية إلى الجهات المختصة.
وشملت هذه الخطوة مراسلة عاملة عمالة مقاطعات عين الشق، إضافة إلى تقديم شكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، بهدف فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه القضية.
ويرى عدد من المتابعين أن اللجوء إلى القضاء يعكس رغبة المجلس في معالجة الملف داخل الإطار القانوني والمؤسساتي بعيداً عن التجاذبات السياسية.
عين الشق ومشاريع تنتظر الحسم
من بين أبرز الخسائر الناتجة عن عدم انعقاد الدورة تأجيل مناقشة مجموعة من الملفات التنموية المهمة التي تهم ساكنة
وكان المجلس يستعد لاستقبال عرض تقدمه الشركة الجهوية متعددة الخدمات حول مشاريع الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، إضافة إلى مناقشة وضعية الفضاء الأخضر “نيرشور” بمنطقة سيدي معروف بعد إعادة تهيئته.
كما كان من المنتظر دراسة عدد من التحويلات المالية المرتبطة بتمويل مشاريع تنموية تروم تحسين البنيات والخدمات المحلية.
عين الشق ورهانات التنمية
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار حالة التعثر داخل مجلس قد يؤثر على برمجة وتنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية التي تراهن عليها الساكنة لتحسين جودة الخدمات والمرافق العمومية.
فالتأخر في مناقشة الملفات المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية قد ينعكس بشكل مباشر على وتيرة الإنجاز ويؤجل الاستجابة لعدد من الانتظارات المحلية.
عين الشق في انتظار الانفراج
وفي المقابل، يترقب سكان عين الشق أن تشكل الجلسة المقبلة فرصة لتجاوز حالة الاحتقان السياسي وإعادة المجلس إلى أداء أدواره الطبيعية.
كما ترتفع الدعوات إلى تغليب منطق الحوار والتوافق بين مختلف المكونات السياسية، بما يسمح بضمان استمرارية العمل المؤسساتي وتسريع تنزيل المشاريع المبرمجة لفائدة المواطنين، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والخلافات الظرفية.
عين الشق بين المسؤولية والانتظارات
خلال كلمته بالمناسبة، عبر رئيس المقاطعة شفيق ابن كيران عن أسفه لتعذر انعقاد الجلسة للمرة الثانية، معتبراً أن غياب عدد من المنتخبين يطرح تساؤلات حول مدى الانخراط في معالجة الملفات التي تهم المواطنين.
وأكد أن حضور الدورات لا يمثل فقط التزاماً قانونياً، بل يجسد أيضاً المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخبين تجاه الساكنة ومصالحها اليومية.
ويترقب الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه الجلسة المقبلة التي ستنعقد بمن حضر وفق القانون، في ظل آمال بإنهاء حالة التعثر التي يعرفها مجلس عين الشق واستعادة وتيرة العمل المؤسساتي بما يضمن مواصلة الأوراش التنموية المنتظرة.
