“ديون CNSS وغلاء الغازوال”... غضب يتصاعد؛ عادت بقوة إلى واجهة النقاش المهني، بعدما نظم عدد من السائقين المهنيين وقفة احتجاجية سلمية رفعوا خلالها شعارات تطالب الحكومة بالتدخل العاجل لإنصافهم ووضع حد لمعاناتهم مع الديون المتراكمة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،
معتبرين أن الوضع الحالي يهدد استقرارهم الاجتماعي والمهني ويزيد من الضغوط اليومية التي يعيشها العاملون في قطاع النقل.
ديون CNSS وغلاء الغازوال مطالب عاجلة
وخلال هذه الوقفة الاحتجاجية، عبر السائقون عن استيائهم مما وصفوه بالديون المجحفة وغير المنطقية، مؤكدين أن عدداً كبيراً من المهنيين وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء مبالغ مالية ضخمة رغم أنهم لم يوقعوا عقود انخراط فعلية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكد المحتجون أن ديون CNSS وغلاء الغازوال أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على آلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على مداخيل النقل الطرقي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط الاقتصادية.
ديون CNSS وغلاء الغازوال يزيد المعاناة
ولم تقتصر مطالب المهنيين على ملف الضمان الاجتماعي فقط، بل امتدت إلى ملف أسعار الغازوال الذي اعتبروه أحد أبرز أسباب تراجع مداخيلهم.
وأوضح عدد من المتدخلين أن الدعم المخصص للمهنيين يبقى غير كافٍ لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات، مؤكدين أن السائق المهني أصبح مطالباً بتغطية تكاليف الوقود والصيانة والواجبات اليومية في ظروف صعبة.
واعتبر المحتجون أن استمرار ديون CNSS وغلاء الغازوال ينعكس بشكل مباشر على مردودية القطاع ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ديون CNSS وغلاء الغازوال شهادات مؤثرة
وشهدت الوقفة تقديم شهادات مؤثرة من طرف عدد من السائقين والسائقات المهنيات الذين تحدثوا عن معاناتهم اليومية مع الديون والمصاريف المتزايدة.
وأكدت إحدى السائقات المهنيات أن والدها الراحل تفاجأت أسرته بوجود دين متراكم باسمه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم أنه لم يسبق له الانخراط بشكل فعلي، معتبرة أن هذه الحالات تطرح تساؤلات عديدة حول طريقة تدبير هذا الملف.
كما شدد متدخلون آخرون على ضرورة إيجاد حلول عادلة ومنصفة تراعي الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها السائقون المهنيون بمختلف أصناف النقل.
دعوة إلى الحوار
وطالب ممثلو المهنيين الحكومة بفتح حوار جدي ومسؤول يضم مختلف المتدخلين من أجل إيجاد حلول عملية لملف ديون CNSS وغلاء الغازوال، مع إعادة النظر في عدد من الإجراءات المرتبطة بالتغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
وأكدوا دعمهم للأوراش الاجتماعية الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس، معبرين في الوقت نفسه عن رفضهم لأي تدابير تزيد من معاناتهم أو تثقل كاهلهم بأعباء مالية إضافية.
كما دعوا إلى مراجعة طريقة تدبير القطاع وتوفير شروط عمل أفضل للسائق المهني، بما يضمن له الاستقرار ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ديون CNSS وغلاء الغازوال أزمة اجتماعية صامتة
ولا يقتصر تأثير ديون CNSS وغلاء الغازوال على الجانب المهني فقط، بل يمتد إلى الأوضاع الاجتماعية لعشرات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط كمصدر وحيد للدخل.
فالسائق المهني يجد نفسه اليوم أمام التزامات مالية متزايدة، تتوزع بين مصاريف الوقود والصيانة والاقتطاعات المختلفة، في وقت تعرف فيه القدرة الشرائية تراجعاً ملحوظاً بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى عدد من المهنيين أن معالجة هذا الملف أصبحت ضرورة اجتماعية قبل أن تكون مطلباً مهنياً.
الحماية الاجتماعية في قلب النقاش
وأكد عدد من المتدخلين خلال الوقفة أن هدفهم ليس رفض ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس، بل المطالبة بإعادة النظر في كيفية تنزيله على فئة السائقين المهنيين.
وشددوا على أن ديون CNSS وغلاء الغازوال يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وفق خصوصية القطاع وظروف العاملين فيه، خاصة بالنسبة للمهنيين الذين لم يسبق لهم الانخراط الفعلي أو الاستفادة من الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
إصلاح شامل للقطاع
ويرى مهنيون أن حل أزمة ديون CNSS لسائقي الطاكسي ينبغي أن يكون جزءاً من إصلاح أوسع يشمل مختلف الإشكالات التي يعاني منها القطاع، من بينها مراجعة نظام المأذونيات وتحسين ظروف الاشتغال وتعزيز الأمن المهني داخل سيارات الأجرة.
كما طالبوا بوضع برامج دعم حقيقية تمكن السائقين من مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل، بما يضمن استمرارية النشاط وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إصلاح القطاع
وشدد المحتجون على أن إصلاح قطاع سيارات الأجرة يتطلب مقاربة شاملة تشمل معالجة ملف المأذونيات، وتحسين ظروف العمل، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للسائقين.
واعتبروا أن نجاح أي إصلاح حقيقي يمر عبر إشراك المهنيين في اتخاذ القرار والاستماع إلى مطالبهم المشروعة، خاصة أن القطاع يشكل أحد الأعمدة الأساسية للنقل الحضري بالمملكة.
وفي ختام الوقفة، جدد المشاركون تمسكهم بمطالبهم الاجتماعية والمهنية، داعين الحكومة إلى التدخل العاجل لمعالجة ملف ديون CNSS وغلاء الغازوال قبل تفاقم الأوضاع، مؤكدين أن الحوار الجاد والمسؤول يبقى السبيل الأمثل لإيجاد حلول منصفة ومستدامة.


