لم تكن كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد بطولة تُلعب فوق العشب.
كانت اختبار دولة… وربحته.أرقام ما بعد الصافرة الأخيرة تقول إن المغرب لم ينظم “الكان”، بل استثمره. أكثر من 1.5 مليار يورو كإيرادات مباشرة، وفق ما نقلته صحف إسبانية عن جهات رسمية مغربية، في حصيلة تضع البطولة ضمن أنجح الأحداث الرياضية اقتصاديًا في تاريخ القارة. لكن المال هنا ليس القصة كاملة… بل العنوان الأول فقط.
بطولة صنعت بنية تحتية… لا ذكريات فقط
في العادة، تترك البطولات صورًا في الأرشيف.
في المغرب، تركت طرقًا، ملاعب، مطارات، وشبكات لوجستية.تصريحات وزير الصناعة والتجارة رياض مزور لوكالة “إفي” الإسبانية تكشف فلسفة مختلفة: البطولة لم تكن مصاريف تنظيم، بل استثمار سيادي طويل المدى بقيمة 2.3 مليار يورو في البنية التحتية.
النتيجة؟
80% من تجهيزات مونديال 2030 أصبحت جاهزة فعليًا.
بمعنى آخر، “الكان” لم يكن حدثًا عابرًا… بل كان بروفة عملية للمونديال.
600 ألف مشجع… و20 مليون سائح: حين يشتغل الاقتصاد على إيقاع الهتاف
المدرجات لم تكن ممتلئة فقط… الفنادق، المطارات، المطاعم، وحتى الأسواق التقليدية كانت كذلك.
قدوم نحو 600 ألف زائر خصيصًا للبطولة ساهم في جعل 2025 سنة قياسية للسياحة المغربية بـ20 مليون زائر.
كرة القدم هنا لم تملأ المدرجات فقط، بل ضخت سيولة فورية في الاقتصاد المحلي، وأعادت الحياة لقطاعات النقل والفندقة والصناعة التقليدية.المشجع الذي جاء لمباراة… موّل اقتصاد مدينة.
“ربحنا عقدًا من التنمية في 24 شهرًا”
بهذه العبارة لخّص مزور ما حدث.
تسعة ملاعب شُيّدت أو رُممت.
شبكات طرق حديثة.
مطارات توسعت.
مشاريع لوجستية ستخدم المواطنين لعقود.هذا ليس إيقاع مشاريع عادي.
هذا ما يحدث عندما تتحول بطولة رياضية إلى رافعة دولة.
100 ألف وظيفة… البطولة التي اشتغلت خارج الملعب
النجاح لم يكن إسمنتيًا فقط، بل بشريًا أيضًا.
أكثر من 100 ألف منصب شغل خُلقت.
آلاف الشباب تلقوا تكوينًا بمعايير دولية.
أكثر من 3000 مقاولة صناعية مغربية شاركت في أوراش البناء والتجهيز.الكان لم يكن فقط حدثًا يُشاهد… بل ورشة وطنية مفتوحة.
قفزة رقمية على إيقاع الرياضة
بينما كانت الجماهير تهتف، كانت الدولة تُحدّث بنيتها الرقمية:
- تسريع نشر 5G
- أنظمة الهوية الرقمية
- حلول سيبرانية
- رقمنة بيع التذاكر
كرة القدم أصبحت ذريعة لتحديث البنية الرقمية للبلد… وهي مكاسب تبقى بعد أن تنطفئ الأضواء.
الطريق إلى 2030… لم يعد حلماً
مع متابعة إعلامية ضخمة، ومليارات المشاهدات عبر الشاشات والمنصات، قدّم المغرب نفسه ليس كمنظم إقليمي… بل كقوة تنظيمية عالمية.
المتبقي قبل مونديال 2030؟
- تمديد القطار فائق السرعة نحو مراكش وأكادير
- رفع الطاقة الفندقية
- بناء ملعب الدار البيضاء الكبير
وهي مشاريع تبدو اليوم استكمالًا، لا بداية.
المغرب… حين تتحول كرة القدم إلى سياسة تنموية
ما جرى يتجاوز الرياضة.
إنه نموذج لكيف يمكن لحدث رياضي أن يصبح:
- أداة تسريع تنموي
- محرك تشغيل
- مشروع سيادة صناعية
- رافعة صورة دولية
الكان 2025 لم يكن مجرد بطولة فاز بها منتخب وخسر آخر.
كان لحظة تحوّل… حيث أثبت المغرب أن كرة القدم يمكن أن تكون صناعة دولة، لا مجرد لعبة.
