كاسبريس: إدريس اسلفتو – ورزازات
تربية إيجابية في زمن الضغوط
في مدينة تُعرف بصمتها الصحراوي وهدوئها العميق، يُصاغ اليوم رهان مختلف:
رهان على الأسرة باعتبارها الخلية الأولى في معركة بناء إنسان متوازن.جمعية الزاويت للتنمية، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أطلقت سلسلة دورات وورش تدريبية حول “الوالدية الإيجابية”، في خطوة تتجاوز الإطار التكويني التقليدي لتلامس سؤالاً أكبر:
كيف نُعيد الدفء والوعي إلى علاقة الآباء بأبنائهم في زمن الضغوط والتحولات؟
الوالدية الإيجابية… من شعار تربوي إلى ضرورة اجتماعية
المبادرة لا تتعامل مع التربية كقواعد جامدة، بل كعلاقة إنسانية تحتاج إلى تجديد.
في عالم تتسارع فيه التغيرات الرقمية والاجتماعية، باتت الأسرة تواجه تحديات غير مسبوقة:
- ضغوط اقتصادية
- فجوة تواصل بين الأجيال
- تأثيرات التكنولوجيا على الأطفال
- هشاشة نفسية متزايدة لدى الناشئة
هنا، تُطرح “الوالدية الإيجابية” كبديل عن أنماط تربوية قائمة على الصرامة أو الإهمال، لتؤكد أن التواصل والثقة لا يقلان أهمية عن الانضباط.
ورش تفاعلية… حيث يتعلم الآباء الإصغاء قبل التوجيه
البرنامج التدريبي لم يقتصر على محاضرات نظرية، بل اعتمد مقاربة تفاعلية تضع الآباء في قلب التجربة.
تقنيات التواصل الجيد
كيف يتحدث الأب إلى ابنه دون أن يتحول الحوار إلى صراع؟
إدارة السلوك
كيف يمكن ضبط السلوك دون كسر الشخصية؟
بناء الثقة
كيف يشعر الطفل بأنه مسموع ومفهوم داخل بيته؟
مختصون في علم النفس والتربية قدّموا مداخلات علمية، بينما تحولت الجلسات الحوارية إلى فضاءات اعتراف جماعي بالتحديات اليومية التي يواجهها الآباء.
نتائج ملموسة… حين ينعكس التغيير داخل الجدران الأربعة
المؤشرات الأولية تشير إلى ارتفاع مستوى وعي الأسر المشاركة بأهمية التربية الإيجابية.
لكن الأهم من الأرقام هو ما عبّر عنه المشاركون أنفسهم:آباء أكدوا أنهم لاحظوا تغيرًا في طريقة تفاعلهم مع أبنائهم.
أمهات تحدثن عن تحسن ملحوظ في الحوار داخل البيت.التغيير لم يكن نظريًا، بل بدأ ينعكس في التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية.
شراكة مدنية–حكومية… نموذج لتكامل الأدوار
اللافت في التجربة ليس فقط مضمونها، بل طبيعة التعاون بين المجتمع المدني والمؤسسة الحكومية.
التنسيق مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة منح المبادرة بعدًا مؤسساتيًا، ورسّخ فكرة أن الاستثمار في الأسرة هو استثمار في الاستقرار المجتمعي.
استمرارية الأثر… من الورش الحضورية إلى التعلم عن بُعد
الجمعية لا ترى في هذه الدورات محطة عابرة، بل بداية مسار طويل.
التوصيات المستقبلية تشمل:
- تنظيم دورات دورية لتوسيع الاستفادة
- إشراك شرائح أوسع من المجتمع المحلي
- تطوير برامج تدريب إلكترونية تتيح التعلم عن بُعد
الفكرة واضحة: التربية ليست حدثًا موسميًا، بل عملية مستمرة تحتاج إلى مواكبة دائمة.
الرسالة الأعمق… الأسرة كحصن في زمن التحولات
في نهاية المطاف، المبادرة ليست فقط حول مهارات تواصل أو تقنيات تربوية.
إنها محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الآباء والأبناء على أساس الاحترام، الحوار، والدعم النفسي.ورزازات اليوم تقدم نموذجًا يقول إن التغيير المجتمعي لا يبدأ من القوانين فقط، بل من داخل البيوت.
ومن هناك، يمكن أن يُبنى جيل أكثر توازنًا… وأكثر قدرة على مواجهة عالم لا ينتظر أحدًا.

