كاسبريس: توفيق كريم
مطالب جديدة لتأمين سيارات الأجرة بالمغرب
تتزايد المطالب بتركيب كاميرات المراقبة داخل سيارات الأجرة بالمغرب بعد ارتفاع حوادث السرقة والاعتداءات ضد السائقين.
في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد داخل قطاع النقل العمومي، تقدمت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بطلب رسمي إلى سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، من أجل إصدار قرار عاملي يسمح بتركيب كاميرات المراقبة داخل سيارات الأجرة بمختلف أصنافها.
ويأتي هذا التحرك المهني في سياق تصاعد الاعتداءات والسرقات التي تستهدف سائقي سيارات الأجرة بعدد من المدن المغربية، وسط مطالب متزايدة بتوفير حماية أكبر للعاملين في هذا القطاع الحيوي، وضمان سلامة الركاب داخل وسائل النقل العمومي.
حادث مأساوي أعاد الملف إلى الواجهة
وأكدت المنظمة أن هذا المطلب لم يأت من فراغ، بل جاء عقب الحادث الأليم الذي راح ضحيته أحد سائقي سيارات الأجرة بمدينة الدار البيضاء، وهي الواقعة التي أعادت النقاش بقوة حول هشاشة الوضع الأمني الذي يعيشه العديد من السائقين أثناء مزاولة عملهم اليومي.
وأوضح مولاي حسن أبو المحاسن، الكاتب الإقليمي للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط بعمالة أكادير إداوتنان، أن عدداً من المهنيين أصبحوا يواجهون بشكل متكرر:
-
-
السرقة وأنواعها داخل سيارات الأجرة
-
ويؤكد عدد من مهنيي قطاع سيارات الأجرة أن السائقين أصبحوا يواجهون أشكالاً متعددة من السرقات والممارسات الإجرامية، بعضها يتحول أحياناً إلى اعتداءات خطيرة تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية أثناء العمل، خاصة خلال الفترات الليلية أو عند نقل زبائن إلى مناطق معزولة.
ومن بين أبرز أنواع السرقات التي يعرفها القطاع:
-
- سرقة المداخيل اليومية للسائق بعد تهديده أو الاعتداء عليه داخل السيارة.
- سرقة الهواتف المحمولة والأغراض الشخصية الخاصة بالسائق.
- سرقة السيارة نفسها عبر استدراج السائق إلى أماكن نائية قبل تنفيذ العملية.
- الامتناع عن أداء تعريفة النقل والدخول في مشادات أو أعمال عنف.
- الاعتداءات المصحوبة بالسلاح الأبيض في بعض الحالات الخطيرة.
- عمليات النصب والاحتيال باستعمال هويات أو معطيات مزيفة.
- التخريب المتعمد لممتلكات السيارة أثناء النزاعات مع بعض الزبائن.
ويرى مهنيون أن هذه الظواهر أصبحت تتكرر بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع العديد من السائقين إلى المطالبة بإجراءات أمنية وتقنية أكثر صرامة، من بينها كاميرات المراقبة وأجهزة التتبع الذكية، بهدف ردع المجرمين وتوثيق أي تجاوزات أو اعتداءات محتملة.
-
-
الاعتداءات الجسدية وأنواعها داخل سيارات الأجرة
-
ولا تقتصر معاناة سائقي سيارات الأجرة على السرقات فقط، بل تمتد أيضاً إلى تعرض عدد منهم لاعتداءات جسدية متفاوتة الخطورة أثناء مزاولة عملهم اليومي، خاصة خلال الفترات الليلية أو عند نقل زبائن في ظروف مشبوهة أو مناطق معزولة.
ويؤكد مهنيون أن هذه الاعتداءات أصبحت تشكل هاجساً حقيقياً داخل القطاع، نظراً لما تخلفه من إصابات جسدية وآثار نفسية خطيرة على السائقين، إضافة إلى تهديد سلامة الركاب في بعض الحالات.
ومن أبرز أنواع الاعتداءات الجسدية التي يعرفها القطاع:
-
- الضرب والجرح نتيجة خلافات حول تعريفة النقل أو مسار الرحلة.
- الاعتداء بالسلاح الأبيض خلال محاولات السرقة أو التهديد.
- العنف اللفظي المصحوب باعتداء جسدي داخل السيارة أو في محطات الوقوف.
- محاولات خنق أو تقييد السائق من طرف بعض المجرمين بهدف سرقة السيارة أو الأموال.
- الرشق بالحجارة أو تخريب السيارة أثناء النزاعات أو المشادات.
- الاعتداء الجماعي من طرف بعض المنحرفين أو الخارجين عن القانون.
- العنف الناتج عن رفض نقل بعض الزبائن أو الخلاف حول عدد الركاب والأمتعة.
- الاعتداء تحت تأثير المخدرات أو الكحول، وهي من الحالات التي يعتبرها المهنيون الأكثر خطورة.
ويرى مهنيون أن تكرار هذه الحوادث يعكس الحاجة الملحة إلى اعتماد وسائل حماية حديثة، مثل كاميرات المراقبة وأنظمة التتبع الذكية، ليس فقط لحماية السائقين، بل أيضاً لضمان أمن الركاب وتعزيز الثقة داخل منظومة النقل العمومي بالمغرب.
-
-
السب والشتم وأنواعه داخل سيارات الأجرة
-
ويشتكي عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة بالمغرب من تنامي ظاهرة السب والشتم والإهانات اللفظية أثناء مزاولة عملهم اليومي، وهي سلوكيات يعتبرها المهنيون من أكثر المشاكل انتشاراً داخل القطاع، لما تسببه من توتر نفسي واحتقان دائم بين السائقين والزبائن.
ويؤكد مهنيون أن هذه التجاوزات لا تؤثر فقط على الأجواء داخل وسائل النقل العمومي، بل قد تتحول أحياناً إلى مشادات خطيرة تتطور إلى اعتداءات جسدية أو أعمال عنف.
ومن أبرز أشكال السب والشتم التي يعرفها القطاع:
-
- الإهانات اللفظية المباشرة بسبب الخلاف حول تعريفة النقل.
- السب المرتبط بالازدحام أو التأخر في الوصول إلى الوجهة المطلوبة.
- استفزاز السائق بألفاظ نابية أو مهينة داخل السيارة.
- التهديد اللفظي والتخويف في بعض الحالات المتوترة.
- السب الجماعي خلال المشادات في محطات الوقوف أو أماكن الازدحام.
- التشهير والإهانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد وقوع خلافات بين السائق والزبون.
- العنصرية أو التمييز اللفظي ضد بعض السائقين بسبب اللهجة أو الانتماء الجغرافي.
- الصراخ والشتم تحت تأثير الغضب أو المخدرات والكحول، وهي من الحالات التي يعتبرها المهنيون الأكثر حساسية.
ويرى مهنيون أن تكرار هذه السلوكيات يؤثر بشكل مباشر على ظروف العمل داخل قطاع سيارات الأجرة، ويخلق حالة من الضغط النفسي المستمر لدى السائقين، مما يعزز الحاجة إلى وسائل توثيق حديثة مثل كاميرات المراقبة، بهدف الحد من النزاعات وحماية حقوق جميع الأطراف داخل منظومة النقل العمومي.
كاميرات المراقبة.. حماية أم تهديد للخصوصية؟
ورغم أن فكرة تركيب الكاميرات داخل سيارات الأجرة قد تثير نقاشاً واسعاً حول حماية المعطيات الشخصية وخصوصية الركاب، فإن المنظمة شددت على أن القانون المغربي رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يسمح باستعمال وسائل المراقبة بالكاميرات، شريطة احترام الضوابط القانونية والتصريح لدى الجهات المختصة عند الاقتضاء.
وأكد المهنيون أن الكاميرات المقترحة:
-
- لن تكون موجهة نحو الطريق
- ولن تستعمل لتصوير الخارج
- بل ستقتصر فقط على داخل مقصورة السيارة
وذلك بهدف توثيق الحوادث والخلافات التي قد تنشب بين السائق والزبون، خاصة النزاعات المتعلقة بالتعريفة أو السلوك العدواني أو محاولات السرقة.
المغرب يتجه نحو رقمنة قطاع النقل
ويرى متابعون أن هذا المطلب ينسجم مع التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع النقل بالمغرب، خاصة أن عدداً من وسائل النقل العمومي تعتمد بالفعل أنظمة المراقبة بالكاميرات منذ سنوات، مثل:
-
- حافلات النقل الحضري
- شبكات الترامواي
- بعض وسائل النقل الخاصة
ويعتبر المهنيون أن سيارات الأجرة لا يجب أن تبقى خارج هذا التطور التكنولوجي، خصوصاً مع تنامي المخاطر الأمنية وتزايد الحاجة إلى آليات حديثة للحماية والمراقبة.
نحو منظومة ذكية داخل سيارات الأجرة
ولم يتوقف طموح المهنيين عند حدود تركيب الكاميرات فقط، بل امتد إلى المطالبة باعتماد حلول تقنية متكاملة تشمل:
-
- أجهزة التتبع GPS
- أنظمة الإنذار
- وسائل تحديد الموقع
- تقنيات التبليغ السريع
وذلك بهدف مواجهة ظاهرة سرقة السيارات وتعزيز أمن السائقين والركاب في الوقت نفسه.
ويرى عدد من الفاعلين أن اعتماد هذه الأنظمة قد يشكل تحولاً حقيقياً داخل قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، خاصة إذا تم تنزيلها في إطار قانوني واضح يحترم التوازن بين الأمن والخصوصية.
هل تتحول كاميرات الطاكسي إلى واقع قريب؟
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتحول هذه المطالب المهنية إلى قرارات رسمية قابلة للتنفيذ؟
ويرى مراقبون أن الحوادث المتكررة التي يعرفها القطاع قد تدفع السلطات إلى دراسة هذا الملف بجدية أكبر، خاصة في ظل الضغط المهني المتزايد والرغبة في تحديث منظومة النقل العمومي بالمغرب.
وفي حال اعتماد هذا المشروع، فقد تدخل سيارات الأجرة المغربية مرحلة جديدة عنوانها:
