تسقيف أسعار المحروقات… يعود إلى الواجهة؛ معركة التوقيعات مستمرة… هكذا يواصل المدافعون عن مبادرة تسقيف أسعار المحروقات تحركاتهم بمختلف المدن المغربية، في محاولة لحشد أكبر عدد ممكن من التوقيعات الداعمة لعريضة وطنية تطالب بوضع سقف لأسعار الوقود وتفعيل ما يعرف بالضريبة المتحركة،
في خطوة يعتبرها أصحاب المبادرة ضرورية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة.
وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بارتفاع حساسية ملف المحروقات داخل النقاش العمومي، بالنظر إلى تأثيره المباشر على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة.
سباق نحو 4000 توقيع
بحسب المعطيات المتوفرة، يراهن القائمون على المبادرة على تجاوز الحد الأدنى المطلوب قانونياً، والمحدد في أربعة آلاف توقيع، قبل المرور إلى مرحلة تدقيق اللوائح والتحقق من استيفائها للشروط القانونية.
ويؤكد المشرفون على العريضة أن الهدف لا يقتصر على بلوغ العدد المطلوب فقط، بل تجاوزه بشكل مريح، تحسباً لاحتمال إلغاء بعض التوقيعات خلال عملية التدقيق بسبب عدم استيفاء بعض الموقعين للشروط المطلوبة، وعلى رأسها التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ويعكس هذا التوجه رغبة اللجنة المشرفة في ضمان مرور العريضة إلى المراحل القانونية اللاحقة دون عراقيل قد تؤثر على مسارها.
مرحلة التدقيق تقترب
أكد عبد العاطي اربيعة، المنسق الوطني للعريضة الداعية إلى تسقيف أسعار المحروقات، أن عملية جمع التوقيعات ما تزال متواصلة في عدد من المدن المغربية، مشيراً إلى أن اللجنة تستعد للدخول قريباً في مرحلة حصر اللوائح ومراجعتها.
وأوضح أن هذه المرحلة ستشمل التحقق من المعطيات المرتبطة بالموقعين ومدى احترامهم للشروط القانونية المنظمة للعرائض الوطنية، خاصة ما يتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.
ورغم استمرار عملية جمع التوقيعات، يرى المشرفون على المبادرة أن مرحلة التدقيق لن تستغرق وقتاً طويلاً بمجرد اكتمال المعطيات المطلوبة.
بطء في وتيرة الإنجاز
من جانبه، أقر محمد الغفري، نائب منسق العريضة، بأن وتيرة جمع التوقيعات تسير بشكل أبطأ مما كان متوقعاً، غير أنه أرجع ذلك إلى طبيعة العمل الميداني المرتبط بالتوقيع الورقي.
وأوضح أن المنسقين المحليين يعتمدون على اللقاءات والأنشطة والملتقيات المختلفة من أجل جمع التوقيعات، قبل إرسالها إلى اللجنة المركزية المكلفة بعملية المراجعة والتدقيق.
وأشار إلى أن اعتماد الوثائق الورقية يجعل العملية أكثر تعقيداً مقارنة بالمبادرات الرقمية، حيث يتطلب الأمر تنسيقاً مستمراً بين مختلف المدن والجهات لضمان سلامة المعطيات ودقتها.
الغلاء يعيد النقاش
أعاد ملف تسقيف أسعار المحروقات إلى الواجهة النقاش المتواصل حول آليات ضبط سوق الوقود بالمغرب، خاصة في ظل تكرار المطالب الداعية إلى إيجاد حلول توازن بين متطلبات السوق وحماية المستهلك.
ويرى مؤيدو المبادرة أن وضع سقف للأسعار أو اعتماد ضريبة متحركة من شأنه التخفيف من آثار الارتفاعات المفاجئة التي تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
في المقابل، يثير الموضوع نقاشاً واسعاً بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين بشأن مدى فعالية هذه الإجراءات وانعكاساتها المحتملة على الاستثمار والتنافسية داخل القطاع.
رفض برلماني ينعش المبادرة
يأتي هذا الحراك المدني بعد أيام قليلة من فشل مجلس المستشارين في تمرير مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “لاسامير” لفائدة الدولة.
وقد عارض أغلبية المستشارين البرلمانيين المقترحين، فيما حظيا بدعم عدد محدود من ممثلي بعض المركزيات النقابية والأحزاب السياسية.
ويعتبر متابعون أن هذا التطور ساهم في إعادة الزخم إلى العريضة الوطنية، بعدما تحول الملف من نقاش داخل المؤسسة التشريعية إلى مبادرة ميدانية تسعى إلى استثمار الآليات الديمقراطية التشاركية المتاحة للمواطنين.
مطالب تتجاوز أسعار الوقود
ويرى متابعون أن النقاش حول تسقيف أسعار المحروقات لا يرتبط فقط بثمن الوقود في حد ذاته، بل يمتد إلى تأثيراته المباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
فارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل تلقائي على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية التي تستهلكها الأسر المغربية بشكل يومي.
كما يعتبر المدافعون عن هذه المبادرة أن إيجاد آليات أكثر مرونة لتدبير أسعار الوقود من شأنه أن يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في الفترات التي تشهد تقلبات قوية في الأسواق الدولية للطاقة.
لذلك، فإن نجاح العريضة في استكمال مسارها القانوني قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل السياسات المرتبطة بقطاع المحروقات وسبل تحقيق التوازن بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
رهان القدرة الشرائية
في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، يظل ملف تسقيف أسعار المحروقات من أكثر الملفات ارتباطاً بالقدرة الشرائية للأسر المغربية.
ولهذا السبب، يترقب المهتمون بمستقبل هذه المبادرة نتائج مرحلة جمع التوقيعات، وما إذا كانت ستنجح في استيفاء الشروط القانونية المطلوبة، بما يسمح بإحالة العريضة على الجهات المختصة وفتح نقاش مؤسساتي جديد حول أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في المغرب.
