كاسبريس: ليلى المتقي
تنفيذ الأحكام … ركيزة العدالة وحماية الحقوق
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن تنفيذ الأحكام القضائية، وخاصة الصادرة في المادة الاجتماعية، يمثل الغاية الحقيقية من اللجوء إلى القضاء، معتبرا أن صدور الحكم لا يحقق العدالة إلا إذا تُرجم إلى تنفيذ فعلي يحفظ الحقوق ويعيدها إلى أصحابها.
وأوضح أن أي تأخير أو امتناع عن تنفيذ الأحكام ينعكس سلبا على المحكوم لهم، كما يؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية ومصداقية العدالة.
تنفيذ الأحكام أولوية تشريعية
وأوضح الوزير، في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول تنفيذ الأحكام الاجتماعية، أن الحكومة تحرص على ضمان احترام الأحكام القضائية النهائية، سواء كانت صادرة في مواجهة الدولة ومؤسساتها العمومية أو في مواجهة الأشخاص الذاتيين، مشددا على أن تنفيذ الأحكام يظل جزءا أساسيا من تكريس دولة القانون.
وأضاف أن وزارة العدل جعلت مسطرة التنفيذ ضمن أولوياتها التشريعية، مستحضرة مقتضيات قانون التنظيم القضائي للمملكة رقم 38.15، الذي أرسى مؤسسة قاضي التنفيذ بالمحاكم الابتدائية والإدارية والتجارية، قبل أن يعزز قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 هذا التوجه من خلال منح هذه المؤسسة اختصاصات أوسع وأكثر فعالية.
تنفيذ الأحكام وصلاحيات قاضي التنفيذ
وأشار وهبي إلى أن قانون المسطرة المدنية الجديد جاء بمنظومة متكاملة لتنظيم عمل قاضي التنفيذ، بعدما منحه صلاحيات قضائية وإدارية واسعة للإشراف على جميع مراحل التنفيذ، ومراقبة الإجراءات المرتبطة به بشكل متواصل، بما يضمن السرعة والفعالية والشفافية.
كما أبرز أن الإصلاح الجديد اعتمد مبدأ تجميع جميع الطلبات المتعلقة بالتنفيذ داخل ملف واحد يشرف عليه قاض واحد قريب من مكان التنفيذ، الأمر الذي يحد من تضارب القرارات، وييسر ولوج المواطنين إلى العدالة، بعدما أصبح قاضي التنفيذ المختص الوحيد بإصدار مختلف الأوامر والقرارات المرتبطة بالتنفيذ.
تنفيذ الأحكام وتبسيط الإجراءات
ومن أبرز المستجدات التي استعرضها وزير العدل توسيع الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ، ليشمل المحكمة التي أصدرت الحكم، أو المحكمة التي يوجد بدائرتها المنفذ ضده، أو المحكمة التي توجد فيها أمواله.
كما أصبح قاضي التنفيذ مختصا بالتبليغ الفوري للسند التنفيذي، بعد التأكد من قابليته للتنفيذ، مع توجيه إعذار للمنفذ عليه من أجل التنفيذ الاختياري قبل الانتقال إلى إجراءات التنفيذ الجبري، وهو ما يهدف إلى تقليص النزاعات وتسريع استرجاع الحقوق.
تنفيذ الأحكام وإصلاح مساطر الحجز
وتضمنت الإصلاحات أيضا اعتماد مسطرة الإنابة القضائية في التنفيذ، بما يسمح لقاضي التنفيذ بإنابة قاض آخر مختص ترابيا لاتخاذ الإجراءات داخل دائرة نفوذه، مع توثيق جميع العمليات المنجزة في محاضر رسمية تعاد إلى القاضي المنيب.
كما أعاد القانون تنظيم مساطر الحجز التحفظي والتنفيذي، وحدد بدقة الإجراءات المتعلقة بحجز المنقولات والعقارات والأصول التجارية، إضافة إلى تنظيم تدخل الدائنين ودعاوى استحقاق الأموال المحجوزة، بما يحقق توازنا بين حقوق جميع الأطراف ويحافظ على الضمانات القانونية.
تنفيذ الأحكام ورقمنة العدالة
وأوضح وهبي أن القانون الجديد راجع كذلك مقتضيات التبليغ، وسقف إجراءات السمسرة العمومية في ثلاث بيوعات علنية، مع فتح المجال أمام إنجاز مختلف إجراءات التنفيذ عبر النظام المعلوماتي، في خطوة تعكس توجه وزارة العدل نحو رقمنة خدمات العدالة وتقليص الآجال الإجرائية.
وفي السياق نفسه، أبرز الوزير أن القانون رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين منح هذه الفئة اختصاصات مكانية ونوعية أوسع، حيث أصبح بإمكان المفوض القضائي مباشرة إجراءات التنفيذ داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف، إضافة إلى تولي إجراءات التنفيذ العقاري، بما فيها الحجز التنفيذي على العقارات، لأول مرة.
تحسين مؤشرات العدالة
وأكد وزير العدل أن الوزارة تواصل تنزيل استراتيجيتها الرامية إلى الرفع من عدد الملفات المنفذة وتقليص آجال التنفيذ إلى مستويات معقولة، مشيرا إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهينا بتكامل أدوار مختلف الفاعلين داخل منظومة العدالة، وفي مقدمتهم قضاة التنفيذ والمفوضون القضائيون ومأمورو التنفيذ.
وختم وهبي بالتأكيد على أن تعزيز فعالية تنفيذ الأحكام لا يقتصر على تطوير النصوص القانونية فقط، بل يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ الثقة في القضاء، وضمان حماية الحقوق، وتحقيق الأمن القانوني الذي يعد أحد أهم مرتكزات دولة المؤسسات وسيادة القانون.
تنفيذ الأحكام وتعزيز ثقة المتقاضين
ولا تقتصر أهمية تنفيذ الأحكام على حماية حقوق المتقاضين فحسب، بل تمتد أيضا إلى تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار، إذ يعتبر احترام الأحكام القضائية وسرعة تنفيذها من أبرز المؤشرات التي يعتمدها المستثمرون لتقييم فعالية المنظومة القضائية في أي بلد.
ويؤكد خبراء القانون أن تقليص آجال التنفيذ وتبسيط إجراءاته من شأنه أن يرفع مستوى الأمن القانوني، ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في القضاء المغربي، بما يواكب الإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة في مجال تحديث العدالة وتحسين مناخ الاستثمار وجذب الرساميل الوطنية والأجنبية.
