البوليساريو تحت ضغط تشريعي متصاعد في واشنطن
تشهد قضية البوليساريو تطورا لافتا داخل الكونغرس الأمريكي، بعدما تواصلت الدينامية التشريعية الداعية إلى تصنيف الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام داخل المؤسسات الأمريكية بملف الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل.
وحظي مشروع القانون الذي يقوده النائب الجمهوري جو ويلسون بدعم جديد من النائبين الجمهوريين سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس، ليرتفع عدد أعضاء مجلس النواب الأمريكي الداعمين للمبادرة إلى 16 نائبا، وهو ما يمنح المشروع زخما سياسيا إضافيا داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
البوليساريو تحشد اهتماما متزايدا داخل الكونغرس
ويمثل انضمام النائبين عن ولاية تينيسي خطوة جديدة في مسار المشروع، إذ يعد سكوت ديجارلايس من أبرز الوجوه المحافظة داخل الحزب الجمهوري، بينما يمتلك مات فان إيبس خبرة عسكرية واسعة اكتسبها خلال خدمته في القوات المسلحة الأمريكية.
ويرى متابعون أن هذا الدعم المتنامي يعكس توجها داخل الكونغرس نحو تشديد المواقف المرتبطة بالمنظمات التي تعتبرها واشنطن مصدر تهديد للأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التطورات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.
البوليساريو ومشروع قانون جديد
ويهدف مشروع القانون إلى إلزام الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعة رسمية للوضع القانوني لـالبوليساريو، قصد تقييم مدى استيفائها للمعايير القانونية الخاصة بإدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفق التشريعات الأمريكية المعمول بها.
ويؤكد أصحاب المبادرة أن المشروع لا يقتصر على البعد السياسي، بل يركز أيضا على الجوانب الأمنية، من خلال المطالبة بفحص مختلف المعطيات المرتبطة بأنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية، في إطار تقييم شامل تتولاه الجهات المختصة داخل الإدارة الأمريكية.
مخاوف أمنية في صلب النقاش
ويستند عدد من النواب المؤيدين للمشروع إلى تقارير تتحدث عن تنامي العلاقات بين البوليساريو وإيران، إضافة إلى اتهامات بوجود تعاون في مجالات مرتبطة بالتدريب والتسليح والأنشطة العسكرية.
كما يشير المشروع إلى ما يعتبره أصحابه تهديدا محتملا للاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، التي تشهد منذ سنوات تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، يرى داعمو المشروع أن أي تقييم قانوني يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مختلف التطورات الأمنية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، ومدى تأثيرها على المصالح الأمريكية وحلفائها.
خبرات سياسية وعسكرية تدعم المبادرة
ويحظى المشروع بدعم شخصيات جمهورية بارزة، من بينها سكوت ديجارلايس، المعروف بحضوره داخل التيار المحافظ وبخبرته التشريعية، إلى جانب مات فان إيبس، خريج أكاديمية “ويست بوينت” والقائد العسكري السابق الذي شغل مهاما في العراق وأفغانستان ضمن وحدات العمليات الخاصة.
ويرى متابعون أن انضمام شخصيات بهذا الوزن السياسي والعسكري يمنح المبادرة زخما إضافيا، خصوصا أن الملفات المرتبطة بالأمن القومي تحظى عادة باهتمام واسع داخل الكونغرس الأمريكي.
البوليساريو والرهانات المقبلة
ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله التشريعية، فإن تزايد عدد الداعمين له يعكس استمرار النقاش داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن مستقبل التعامل مع البوليساريو، ومدى انعكاس أنشطتها على الأمن الإقليمي.
ويؤكد مراقبون أن مسار المشروع داخل الكونغرس سيخضع للإجراءات التشريعية المعتادة، قبل أن تتضح إمكانية انتقاله إلى مراحل أكثر تقدما، غير أن اتساع دائرة المؤيدين يمنحه ثقلا سياسيا متزايدا داخل مجلس النواب.
وفي المقابل، يظل أي قرار رسمي بشأن تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية رهينا بالمساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها في الولايات المتحدة، وبالتقييم الذي ستجريه الجهات التنفيذية المختصة.
ومع ذلك، فإن استمرار الحشد البرلماني حول هذا الملف يعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بالتطورات الأمنية في شمال إفريقيا والساحل، ويؤكد أن هذا الملف مرشح للبقاء ضمن أولويات النقاش داخل الكونغرس خلال المرحلة المقبلة.
