الكتب المدرسية … أسر تواجه كلفة الدخول المدرسي
كتب المدرسية … تعود إلى واجهة النقاش مع اقتراب موعد الانطلاقة الفعلية للدراسة يوم 7 شتنبر 2026؛ وسط شكاوى متداولة بشأن ممارسات تجارية ترافق اقتناء المقررات واللوازم المدرسية، من بينها ما يعرف بـالبيع المشروط.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض الأسر تجد نفسها أمام اشتراط اقتناء دفاتر أو أدوات إضافية مقابل الحصول على الكتب المدرسية المطلوبة، وهو ما يثير انتقادات بسبب الأعباء المالية التي تفرضها هذه المشتريات، خصوصاً خلال فترة تعرف فيها ميزانية الأسر ارتفاعاً في نفقات الاستعداد للعودة إلى المدارس.
كتب المدرسية.. ماذا يقول القانون عن البيع المشروط؟
يحدد القانون المغربي رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ضوابط واضحة في هذا المجال.
وتنص المادة 57 على منع تعليق بيع منتوج أو سلعة على شراء كمية مفروضة أو على اقتناء منتوج أو سلعة أخرى.
وبناءً على ذلك، فإن اشتراط شراء دفاتر أو أقلام أو مستلزمات أخرى للحصول على كتاب مدرسي، متى ثبتت ممارسة الأمر بهذه الصورة، يمكن أن يدخل ضمن البيع المشروط الذي يحظره القانون.
كما تنص المادة 182 من القانون نفسه على غرامة تتراوح بين 1200 و10 آلاف درهم بالنسبة لمخالفة مقتضيات المادة 57، مع مضاعفة الغرامة في حالة العود.
كتب المدرسية.. الوزارة سبق أن حذرت من الممارسة
هذا الموضوع ليس جديداً على قطاع التعليم، إذ سبق لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن اتخذت موقفاً من البيع المشروط خلال الدخول المدرسي لسنة 2022.
وأكدت الوزارة آنذاك منع الكتبيين من ربط الحصول على الكتب المدرسية بشراء كميات من اللوازم الأخرى، معتبرة أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تضر بالمنافسة وتزيد من الأعباء التي تتحملها الأسر.
ويعود النقاش حالياً في ظرف مختلف، لكنه يحمل الإشكال نفسه المرتبط بحرية المستهلك في اختيار المقررات واللوازم التي يحتاج إليها فعلياً.
كتب المدرسية.. زيادات وخصاص في بعض المقررات
إلى جانب البيع المشروط، يواجه سوق الكتب المدرسية إشكالات أخرى تتعلق بالأسعار وتوفر بعض المقررات.
ويزيد هذا الوضع من حساسية المرحلة بالنسبة إلى الأسر، التي تحاول استكمال اقتناء الكتب واللوازم قبل انطلاق الدراسة، في وقت قد يؤدي فيه الخصاص إلى البحث عن المقررات في أكثر من نقطة بيع.
كتب المدرسية.. مراقبة ميدانية قبل 7 شتنبر
بالتزامن مع هذه التطورات، شرعت خلايا إقليمية، ابتداء من الجمعة 28 غشت 2026، في القيام بزيارات ميدانية للمكتبات ونقط بيع الكتب واللوازم المدرسية.
وتهدف هذه العملية، وفق المعطيات الواردة، إلى الوقوف على وضعية التزويد بالمقررات في مختلف الأسلاك التعليمية، ورصد حالات الخصاص والتأخر في التوزيع قبل موعد الدخول المدرسي.
كما طلبت وزارة التربية الوطنية من المديريات الإقليمية التنسيق مع أقسام الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالولايات والعمالات من أجل تتبع تموين المكتبات، مع رصد أي ممارسات قد تعيق التزويد العادي بالكتب واللوازم المدرسية.
وتشمل عملية التتبع أيضاً إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.
كتب المدرسية.. الرهان على وصول المقررات في موعدها
تأتي هذه التحركات قبل أيام قليلة من الموعد الرسمي للانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة، المحدد في الاثنين 7 شتنبر 2026 بالنسبة إلى جميع الأسلاك والمستويات التعليمية.
ويشكل توفر المقررات في الوقت المناسب أحد العناصر الأساسية لإنجاح الدخول المدرسي، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تحتاج إلى معرفة الكتب المطلوبة وأسعارها وتوفرها قبل بداية الموسم الدراسي.
كما أن أي تأخر في التزويد يمكن أن يضاعف الضغط على الأسر وعلى المكتبات ونقط البيع في الأيام الأخيرة التي تسبق انطلاق الدراسة.
كتب المدرسية.. الكتبيون يحذرون من البيع العشوائي
في المقابل، دخل مهنيو قطاع المكتبات على خط إشكال آخر، يتعلق بما يسمونه «البيع العشوائي» للكتب واللوازم المدرسية.
وفي هذا السياق، وجهت رابطة الكتبيين بالمغرب مراسلة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حذرت فيها من تنامي بيع الكتب والمستلزمات المدرسية على الأرصفة وداخل محلات تجارية غير مخصصة لهذا النشاط.
وترى الرابطة أن هذه الممارسة تخلق سوقاً موازية ومنافسة غير مشروعة للمهنيين الذين يزاولون نشاطهم في إطار منظم، مطالبة بتكثيف عمليات المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
كتب المدرسية.. معركة تنظيم السوق
ترى رابطة الكتبيين أن ضبط مسالك البيع ضروري لضمان تكافؤ الفرص وحماية استمرارية المكتبات، خصوصاً أن فترة الدخول المدرسي تمثل أهم موسم تجاري بالنسبة إلى عدد من المهنيين في القطاع.
وهكذا يجد سوق الكتب المدرسية نفسه أمام مطلبين متوازيين: الأول يتعلق بحماية الأسر من الممارسات التي قد تقيد حرية اختيارها أو تفرض عليها مشتريات إضافية، والثاني يرتبط بتنظيم قنوات البيع والتصدي للأنشطة التي تتم خارج الإطار المنظم.
كتب المدرسية.. من يحمي حق الأسرة؟
المعادلة المطروحة قبل الدخول المدرسي تبدو واضحة: الأسرة تريد اقتناء المقرر المطلوب بالسعر المناسب، والمهني المنظم يريد سوقاً عادلة، فيما تراهن السلطات على توفر الكتب وضمان انتظام عملية التزويد.
ويبقى تطبيق القانون ومراقبة السوق عنصرين حاسمين في تحقيق التوازن بين هذه المصالح، خصوصاً مع اقتراب موعد عودة ملايين التلاميذ إلى الأقسام.
ومع بدء الزيارات الميدانية لنقط البيع، ستكون الأيام التي تسبق 7 شتنبر اختباراً فعلياً لمعرفة مدى توفر الكتب، ومدى احترام قواعد البيع، وقدرة مختلف المتدخلين على تفادي اختلالات تؤثر في الأسر والتلاميذ والمهنيين على حد سواء.
الخلاصة: هل يصل الكتاب قبل التلميذ؟
مع اقتراب الدخول المدرسي، لم يعد النقاش يقتصر على أسعار الكتب المدرسية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بطريقة بيعها ومدى توفرها واحترام حقوق المستهلكين وتنظيم السوق.
وبين شكاوى الأسر من البيع المشروط، وملاحظات المهنيين حول الخصاص وارتفاع أسعار بعض المقررات، وتحذيرات الكتبيين من البيع العشوائي، تتحرك السلطات لمراقبة السوق قبل انطلاق الدراسة.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن يصل الكتاب المدرسي إلى التلميذ في الوقت المناسب، وبسعر واضح، ومن خلال سوق تحترم القانون وحقوق جميع الأطراف.
