بين المغرب وباريس، يطل فيلم “ليلة القدر“ ليعيد إلى الشاشة مرحلة دقيقة من الحرب العالمية الثانية، مستلهماً الدور التاريخي الذي اضطلع به مسجد باريس كملاذ إنساني في زمن الاحتلال النازي. العمل ينسج قصة شخصيات تعيش تحت وطأة الخوف والاختيارات المعقدة، في فضاء يختلط فيه الدين بالسياسة والأمن.
مسجد باريس.. فضاء مقاومة تحت الخطر
الفيلم يستند إلى أحداث حقيقية، حيث كان مسجد باريس خلال تلك الحقبة نقطة تماس حساسة بين المقاومة والخطر، وملاذاً للهاربين من الملاحقات النازية. في قلب الحكاية يقف العالم المغربي آدم بن محمد، مدير المسجد زمن الاحتلال، الذي يجد نفسه أمام قرارات صعبة تحيط بها المخاطر، في مواجهة مباشرة مع تعقيدات المرحلة.
صراع إنساني يتجاوز المواجهة العسكرية
من أبرز ركائز السرد علاقة آدم بن محمد بضابط ألماني مكلف بمراقبة المسجد. العلاقة لا تُعرض كصدام مباشر بين طرفين متعارضين، بل كصراع نفسي وإنساني يكشف التوترات الداخلية لكل منهما، وكيف فرضت القيود اليومية على حياتهما اختيارات مؤلمة ومواقف متناقضة.
الحرب بعيون إنسانية
“ليلة القدر” يركز على الجانب الإنساني للحرب أكثر من القراءة السياسية، مقدماً شخصيات تتحرك في فضاء مضطرب، تواجه الخوف والضغط وفقدان اليقين، وتحاول الحفاظ على قيمها وسط عالم يتغير بقوة السلاح. العمل يرسم صورة أوسع للحياة تحت الاحتلال، حيث المساحات الرمادية تصوغ مصائر الناس واختياراتهم.
المغرب وباريس.. فضاءات تعيد مناخ الأربعينيات
اختار صناع الفيلم أن يمتد فضاء التصوير بين المغرب وفرنسا. مدن مغربية احتضنت الجزء الأكبر من المشاهد بفضل قدرتها على استعادة مناخ الأربعينيات بدقة، فيما جرى تصوير مشاهد أخرى في باريس، خصوصاً حول مسجد باريس، لإضفاء واقعية بصرية على الأحداث. الفريق الفني عمل بعناية على الأزياء والإكسسوارات وحركات الممثلين لضمان انسجام الصورة مع الطابع التاريخي.
إنتاج يوازن بين الديكور والإحساس
المنتج أيوب المحجوب جمع بين فضاءات مغربية وباريسية لإعادة خلق الظروف الأصلية للأحداث، سواء عبر بناء الديكور أو عبر الإحساس الذي يخلقه المشهد. المشروع يعود إلى شركة PLOT PICTURES، بإنتاج أيوب المحجوب، وإشراف على التنفيذ من طرف لحسن فارح، ليشكل إضافة نوعية إلى السينما التي تستعيد التاريخ بروح معاصرة.
