البنك الأوروبي… يعزز الشراكة مع المغرب؛ يواصل تعزيز حضوره بالمغرب من خلال استثمارات جديدة تؤكد متانة العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي، بعدما شهدت الرباط، الثلاثاء 30 يونيو، توقيع اتفاقيات تمويل بقيمة إجمالية بلغت 365 مليون يورو لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
وتأتي هذه الخطوة خلال أول زيارة رسمية تقوم بها نادية كالفينيو، رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، إلى المملكة، في رسالة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي ودوره كشريك استراتيجي داخل المنطقة المتوسطية.
365 مليون يورو لمشاريع استراتيجية
وقّع الطرفان إعلانَي شراكة يهمان تمويل مشروعين استراتيجيين، يتعلق الأول بقرض من البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 50 مليون يورو، مدعوماً بمنحة من الاتحاد الأوروبي تصل إلى 15 مليون يورو، من أجل إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية الوطنية.
أما المشروع الثاني فيخص تمويل الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب عبر قرض بقيمة 300 مليون يورو، يهدف إلى تعزيز مرونة وأمن شبكة الطرق السيارة، بما يواكب الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة ويرفع من جودة البنيات التحتية الخاصة بالنقل.
البنك الأوروبي يدعم الاستثمار بالمغرب
أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن هذه الاتفاقيات تجسد عمق التعاون القائم بين المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار، مشيدة بالدعم المتواصل الذي تقدمه المؤسسة الأوروبية للمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافت أن المملكة تتطلع إلى توسيع هذه الشراكة لتشمل مجالات أكثر ارتباطاً بالأولويات الوطنية، معتبرة أن التعاون الحالي يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين، ويؤكد المكانة التي أصبح يحتلها المغرب كشريك موثوق لدى المؤسسات المالية الدولية.
البنيات التحتية في صلب التمويلات
تراهن هذه الاستثمارات على تطوير قطاع النقل باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، من خلال تحسين جودة خدمات السكك الحديدية وتعزيز سلامة الطرق السيارة، بما ينعكس إيجاباً على تنقل الأشخاص والبضائع داخل المملكة.
كما ينتظر أن تساهم هذه المشاريع في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني، عبر تقليص تكاليف النقل وتحسين الربط بين مختلف الجهات، وهو ما يشكل عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
البنك الأوروبي يراهن على التنمية المستدامة
أوضحت رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار، نادية كالفينيو، أن المغرب يمثل شريكاً محورياً للمؤسسة الأوروبية، بفضل الاستقرار الذي يتمتع به والإصلاحات الاقتصادية التي يقودها خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت أن البنك الأوروبي ملتزم بمواصلة تمويل المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية المستدامة، والانتقال الطاقي، وتدبير الموارد المائية، إلى جانب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والبرامج الاجتماعية والتعليمية، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
لقاء يعزز آفاق التعاون
شهدت الزيارة أيضاً لقاءً ثنائياً جمع نادية فتاح برئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، تم خلاله استعراض حصيلة التعاون الممتد لنحو خمسين سنة، ومناقشة المشاريع الجديدة التي يجري إعدادها برسم سنة 2026.
كما تناولت المباحثات آفاق تطوير الشراكة في إطار “ميثاق المتوسط” والشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مع التركيز على دعم مشاريع الانتقال الطاقي، والتدبير المستدام للمياه، وتحديث البنيات التحتية، وتشجيع الاستثمار الخاص.
استثمار يعزز الثقة الدولية
ويؤكد هذا التمويل الجديد أن البنك الأوروبي ينظر إلى المغرب باعتباره منصة إقليمية واعدة للاستثمار والتنمية، خاصة في ظل الاستقرار المؤسساتي الذي تتميز به المملكة، والإصلاحات المتواصلة التي عززت جاذبية الاقتصاد الوطني.
كما يعكس هذا التعاون قدرة المغرب على استقطاب التمويلات الدولية الموجهة للمشاريع الهيكلية، بما يساهم في تسريع وتيرة التنمية وتحقيق أهداف النمو المستدام، ويعزز موقع المملكة كشريك اقتصادي موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.
البنك الأوروبي يدعم جاذبية الاستثمار
ولا تقتصر آثار هذه التمويلات على تطوير البنيات التحتية فقط، بل تمتد إلى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
فكل مشروع يموله البنك الأوروبي يبعث برسالة إيجابية إلى الأسواق المالية والمؤسسات الدولية، مفادها أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة للاستثمار بفضل استقرارها السياسي والإصلاحات الاقتصادية التي تنهجها.
ومن شأن هذه الدينامية أن تفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والخدمات، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.
آفاق واعدة للتعاون المستقبلي
وتؤكد المؤشرات الحالية أن التعاون بين المغرب والبنك الأوروبي مرشح لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اقتراب إطلاق مشاريع جديدة مرتبطة بالانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر والرقمنة وتدبير الموارد المائية.
ويعكس هذا التوجه الإرادة المشتركة للطرفين في بناء شراكة طويلة الأمد، تقوم على تمويل المشاريع ذات الأثر التنموي الكبير، بما يواكب الطموحات الاقتصادية للمملكة ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية،
في إطار رؤية تنموية تجعل الاستثمار في البنية التحتية ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام وشامل.
تمويلات تواكب أولويات المرحلة
ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقيات على توفير التمويلات فقط، بل تمتد إلى مواكبة الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجالات النقل والطاقة والمياه.
كما تعكس انسجام برامج البنك الأوروبي للاستثمار مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب، الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع من قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
