أعلن مكتب المجلس الشعبي الوطني عن برمجة جلسة عامة يوم الأحد 21 دجنبر الجاري لمناقشة مقترح قانون يتضمن تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر. القرار جاء خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس إبراهيم بوغالي، حيث تقرر إدراج الملف رسمياً ضمن جدول أعمال الدورة البرلمانية الحالية.
نحو التصويت النهائي
برنامج الجلسة يتضمن تقديم الاقتراح والتقرير التمهيدي، إلى جانب تدخلات رؤساء المجموعات البرلمانية، على أن يُعرض النص للتصويت النهائي يوم الأربعاء 24 دجنبر. الجلسة ستناقش أيضاً مشاريع قوانين أخرى، بينها قانون المرور، قانون الجنسية الجزائرية، والقانون الأساسي للقضاء، إضافة إلى مشروع خدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية.
مشروع يعود من الماضي
إحياء هذا المقترح يأتي بعد نحو عقدين من ظهوره لأول مرة سنة 2006، كرد فعل على مشروع قانون فرنسي كان يهدف إلى تمجيد الاستعمار في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك. ورغم محاولات متكررة خلال سنتي 2020 و2021، ظل المشروع حبيس الأدراج لأسباب سياسية ودبلوماسية، قبل أن يعود اليوم إلى واجهة النقاش البرلماني.
أزمة متفاقمة مع باريس
هذا التحرك البرلماني يتزامن مع أزمة غير مسبوقة بين الجزائر وفرنسا، تفاقمت بسبب ملفات متعددة، أبرزها الدعم الفرنسي لمقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى تصريحات رسمية فرنسية بشأن قضايا الهجرة والتأشيرات. في هذا السياق، يبدو أن مشروع تجريم الاستعمار يكتسب بعداً سياسياً يتجاوز حدود الذاكرة التاريخية ليعكس توتراً دبلوماسياً متصاعداً.
لحظة حاسمة في الذاكرة الوطنية
النقاش المرتقب داخل البرلمان الجزائري لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يمثل لحظة حاسمة في مسار الذاكرة الوطنية، حيث يسعى المشرعون إلى تحويل مطلب تاريخي إلى نص قانوني ملزم. إنها خطوة تحمل رمزية قوية في مواجهة الماضي الاستعماري، وتفتح الباب أمام جدل جديد في العلاقات الجزائرية الفرنسية.
