كاسبريس: يوسف كركار
الداخلة تضع أوراقها على الطاولة… دورة فبراير تكشف ملامح مرحلة تدبير حاسمة
لم تكن دورة عادية لمجلس جماعة الداخلة، بل جلسة رسمت ملامح المرحلة المقبلة لمدينة تتحرك على أكثر من جبهة: البنية التحتية، الاستثمار، البيئة، والشأن الاجتماعي.
صبيحة الاثنين 2 فبراير 2026، اجتمع المجلس برئاسة رئيس الجماعة، بحضور باشا المدينة وأعضاء المجلس وأطر الجماعة ووسائل الإعلام، في مشهد يعكس ثقلاً مؤسساتياً لقرارات تمس تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
من النظافة إلى الصناعة… المدينة تعيد ترتيب أولوياتها
أولى الرسائل القوية خرجت من ملف تدبير مرفق جمع ونقل النفايات المنزلية.
القرار هنا ليس تقنياً فقط، بل يتعلق بجودة العيش والصحة العامة وصورة المدينة. في المدن الصاعدة، النظافة لم تعد خدمة بل مؤشر حضاري.في المقابل، برز ملف المنطقة الصناعية الجماعية كعنوان اقتصادي بارز، من خلال المصادقة على دفتر التحملات وتجهيز المنطقة وتعديل برامج استعمال الحساب الخاص بها، في خطوة تعكس رغبة في تحويل الداخلة من نقطة عبور إلى قطب إنتاج.
شراكات الدولة… عندما يلتقي المحلي بالوطني
الدورة كشفت أيضاً عن شبكة شراكات تمتد إلى وزارات ومؤسسات وطنية:
وزارة الصناعة والتجارة، كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وحتى الخطوط الملكية المغربية.هذه الاتفاقيات لا تحمل طابعاً بروتوكولياً فقط، بل تعني ضخ موارد وخبرات مركزية في مشاريع محلية، في نموذج لتكامل القرار بين الرباط والداخلة.
الميزانية تحت المجهر… أرقام تعكس اختيارات
المجلس صادق على تعديل الميزانية الجماعية لسنة 2026 وبرمجة فائض مداخيل 2025، وهي لحظة تكشف الترجمة المالية للوعود السياسية.
الأرقام هنا ليست محاسبة صامتة، بل خريطة طريق تحدد أين ستذهب الموارد: الصناعة، الشباب، الاقتصاد التضامني، والمرافق الجماعية.
الاقتصاد التضامني والشباب… البعد الاجتماعي للقرار
ضمن النقاط البارزة، اتفاقيات لتعزيز الاقتصاد التضامني وإحداث برامج جديدة، إلى جانب شراكة مع قطاع الشباب.
الرسالة واضحة: التنمية لا تُقاس فقط بالإسفلت والمباني، بل بقدرة المدينة على خلق فرص واحتضان الطاقات الشابة والأنشطة المدرة للدخل.
إجماع سياسي… ورسالة مؤسساتية
النقاش وُصف بالجاد والمسؤول، وانتهى بمصادقة الأغلبية المطلقة على جميع نقاط جدول الأعمال، قبل أن تُختتم الدورة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى الملك محمد السادس.
في المشهد العام، بدا المجلس وكأنه يرسل إشارتين: داخلياً، أنه قادر على إنتاج قرار جماعي؛ وخارجياً، أن الداخلة تواصل تثبيت موقعها كمدينة تراهن على التخطيط لا الارتجال.
في الخلفية، السؤال الأهم يبقى: هل ستتحول هذه القرارات من نصوص مصادق عليها إلى أثر ملموس في حياة السكان؟
الجواب لن يأتي من القاعة… بل من الشارع.


