في قاعة مجلس النواب بالرباط، تحوّل النقاش حول “تثمين العمل المنزلي للنساء” إلى دعوة صريحة لإطلاق ورش وطني شامل، يضع هذا الجهد اليومي في صميم رؤية الدولة الاجتماعية. المشاركون شددوا على أن الاعتراف بالعمل المنزلي ليس مجرد مطلب حقوقي، بل خطوة استراتيجية لبناء اقتصاد رعاية متوازن، مدعوم بإطار قانوني يدمج هذا العمل في الحسابات الوطنية.
أرقام تكشف حجم الجهد المخفي
المندوبية السامية للتخطيط وضعت الأرقام على الطاولة: النساء المغربيات يقضين في المتوسط 4 ساعات و46 دقيقة يومياً في أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر، بقيمة اقتصادية تقدّر بـ 513 مليار درهم. رقم صادم يوازي ميزانيات قطاعات بأكملها، ويكشف عن ثروة غير مرئية ظلت خارج الحسابات الرسمية لعقود.
حماية اجتماعية وتعويضات للرعاية الأسرية
التوصيات الصادرة عن اليوم الدراسي دعت إلى تطوير منظومة الحماية الاجتماعية عبر إقرار تعويضات عن الرعاية داخل الأسرة، وإحداث نظام خاص للانخراط الطوعي لربات البيوت بشروط تفضيلية. الهدف: تحويل العمل المنزلي من عبء غير معترف به إلى ركيزة اقتصادية واجتماعية تضمن الكرامة والإنصاف.
إصلاح ثقافي وتربوي لكسر الصور النمطية
لم يتوقف النقاش عند الاقتصاد، بل امتد إلى الثقافة والتربية. المشاركون شددوا على ضرورة إصلاح المناهج التعليمية وبناء خطاب وطني جديد للمساواة، يمر عبر الإعلام والمدرسة والفضاء العمومي. تغيير التمثلات الاجتماعية النمطية للمرأة أصبح شرطاً أساسياً لإنجاح هذا المشروع الوطني.
البرلمان… منصة الحوار والرقابة
رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أكد أن إدراج العمل المنزلي ضمن منظومة الاعتراف الاقتصادي والاجتماعي يعكس عمق المشروع المجتمعي المغربي الذي يقوده الملك محمد السادس، واضعاً العدالة الاجتماعية والمساواة في قلب الدولة الحديثة. التوصيات تضمنت إحداث لجنة برلمانية خاصة للمراقبة وإصدار تقرير سنوي لتتبع التقدم المحرز.
رؤية ملكية للإنصاف والتمكين
وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، شددت على أن الملك محمد السادس يولي عناية خاصة لضمان تمتع النساء بحقوقهن كاملة، مؤكدة أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في الإصلاحات الحقوقية والمؤسساتية. بالنسبة لها، تثمين العمل المنزلي يفتح آفاقاً واسعة للتمكين، ويعيد الاعتبار لملايين النساء اللواتي ينجزن “العمل غير المرئي” يومياً.
نحو اقتصاد رعاية وطني
اليوم الدراسي، الذي جمع ممثلين عن البرلمان والحكومة والمجتمع المدني وأكاديميين، خلص إلى أن إدماج العمل المنزلي كعمل منتج هو حجر أساس لبناء اقتصاد رعاية وطني. اقتصاد يعترف بالجهد الإنساني غير المدفوع، ويعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة الإنصاف والمساواة.
