المعهد العالي للإعلام والاتصال (ISIC) … احتفى برباط بتخرج دفعة جديدة من طلاّبه برسم الموسم الأكاديمي الحالي فـ سلكي الإجازة والماستر، وسط أجواء احتفالية بهيجة شهدها مدرج المعهد الأسطوري.
وشكلت هاد المناسبة الأكاديمية الاستثنائية فرصة لتتويج الطلبة المتفوقين، واستحضار مسارات الرعيل الأول من خلال تكريم قيدومي الصحافة والتدريس الأكاديمي، الأستاذين عبد الوهاب الرامي وإسماعيل المنقاري، اللذين أطرا أجيالاً متعاقبة من الصحافيين والمهنيين الذين يترأسون اليوم كبريات المؤسسات الإعلامية الوطنية والدولية.
وجاء حفل التخرج ليجسد ثمرة سنوات طويلة من التحصيل العلمي والجهد الأكاديمي، متزامناً مع أفراح الشعب المغربي باحتفالات عيد العرش المجيد. وشهدت الفعالية حضور هيئات التدريس، وأولياء أمور الطلبة، وشخصيات بارزة فـ المشهد الإعلامي والثقافي الوطني.
وتوجت الاحتفالية بلحظة تاريخية استثنائية، تمثلت فـ تسليم الشهادات للدفعة الأولى من خريجي ماستر الصحافة الرياضية المتخصص، مما يعكس دينامية المؤسسة فـ الاستجابة للمتطلبات الحديثة للصحافة الوطنية والعصرنة الرياضية، ويعزز منسوب الاحترافية فـ التغطيات الرياضية القادمة.
المعهد العالي للإعلام والاتصال يرسم ملامح خريطة طريق بيداغوجية جديدة
المعهد العالي للإعلام والاتصال قدم، على لسان مديره الدكتور عبد اللطيف بن صفية، حصيلة رقمية دقيقة تعكس الحضور النسوي القوي؛
حيث بلغ إجمالي الخريجين 109 خريجين، توزّعوا بين 46 خريجاً فـي سلك الإجازة الأساسية بقسميها العربي والفرنسي، و63 خريجاً فـ سلك الماستر يتوزعون على مسالك التواصل السياسي، وإنتاج المضامين السمعية البصرية والرقمية، والصحافة الرياضية.
وبلغت نسبة الإناث فـ هاد الدفعة 70.64 في المائة، مما يؤكد الريادة النسوية فـ مجالات الصحافة والتواصل والقيادة الإعلامية.
واستعرض بن صفية، فـ كلمته بالمناسبة، خريطة الطريق المستقبلية للمعهد ابتداءً من الموسم القادم؛ حيث أعلن عن تنقيح وتدقيق البرامج والمناهج التعليمية للرفع من جودتها وملاءمتها مع التطورات السريعة التي يعرفها الحقل الإعلامي.
وأكد اعتماد خطة الرقمنة الشاملة بيداغوجياً وإدارياً ابتداءً من أكتوبر المقبل، وإحداث لجنة أساتذة متخصصة لتطوير الدراسات الميدانية وتشخيص حاجيات السوق، علاوة على إطلاق خلية للإنصات والوساطة الطلابية، وتدشين مشروع ماستر جديد متألق يهم “الإعلام والتواصل والإنتاج الثقافي”.
المعهد العالي للإعلام والاتصال يدمج البيداغوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي
المعهد العالي للإعلام والاتصال يضع التكيف مع الطفرة الرقمية فـي صلب أولوياته الأكاديمية؛ حيث شددت المداخلات والكلمات التأطيرية على أن البيداغوجيا الجديدة فـي التكوين الإعلامي لم تعد تقتصر على تلقين القواعد الكلاسيكية للتحرير الصحفي، بل أصبحت تعتمد على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والإنتاج الرقمي المتعدد الوسائط.
وتفرض هاد التحولات التكنولوجية إعادة تشكيل الهوية المهنية للصحافي ليصبح قادراً على التعامل الذكي مع الخوارزميات دون التنازل عن عمق التحليل والتدقيق والتحقق من الأخبار الزائفة.
ويرى الأساتذة والأطر التربوية فـ “إيزيك” أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي فـ المناهج الدراسية يشكل فرصة لتعزيز نجاعة الأداء الصحفي وتطوير أدوات السرد البصري والصوتي، لكنه يضع فـي الوقت ذاته تحديات أخلاقية غير مسبوقة.
ومن هنا تسعى الهندسة البيداغوجية المحدثة بالمعهد لترسيخ الوعي النقدي لدى الطلبة، حتى لا يتحول الصحافي لترس مجرد فـ آلة الخوارزميات، بل يظل هو الموجّه وصاحب القيمة المضافة التي تصنع الفارق فـ جودة المحتوى الإعلامي الوطني وخدمة القضايا الديمقراطية.
المعهد العالي للإعلام والاتصال يرسخ قيم أمانة الصحافة وأخلاقيات المهنة
المعهد العالي للإعلام والاتصال لم يكن مجرد فضاء لتوزيع الشهادات، بل كان منبراً لتوجيه رسائل أخلاقية ومهنية حاسمة للجيل الجديد من الإعلاميين.
وفي كلمة مؤاثرة باسم هيئة التدريس، دعت الأستاذة عائشة التازي الخريجين الجدد إلى استشعار حجم المسوؤلية الملقاة على عاتقهم، مؤكدة أن شهادة التخرج هي عهد بالوفاء للحقيقة والمواطنة. وأوضحت أن المهنة تتطلب شجاعة فكرية للجهر بالحقيقة، والتزاماً راسخاً بميثاق أخلاقيات الصحافة فـ عصر تتلاطم فيه أمواج الشائعات والإثارة المجانية.
ووجهت التازي نصائح رفيعة للصحافيين الجدد قائلة: “لا تكونوا مجرد ناقلي أخبار، أو صناع محتوى مثير، بل كونوا مزعجين قدر ما استطعتم بطرح الأسئلة المقلقة”، داعية إياهم للغوص فـ خلفيات الأحداث وتسليط الضوء على أسبابها والمسؤولين عنها، وعدم اتخاذ الصمت كملاذ آمن.
وشهد الحفل أيضاً عرض مقطع فيديو مصور أرسله وفد إماراتي برئاسة الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير الدولة لشؤون الشباب بالإمارات، هنأ فيه خريجي المعهد وأشاد بالمكانة التاريخية المرموقة لـ “إيزيك” فـ العالم العربي والإفريقي.
المعهد العالي للإعلام والاتصال خمسة عقود من الريادة فـ صناعة النخب
المعهد العالي للإعلام والاتصال، الذي تأسس سنة 1969، يواصل ترسيخ موقع كـ “المؤسسة المرجعية الأولى” لتكوين أطر الإعلام والتواصل بالمغرب. فوعلى مدار أكثر من خمسة عقود من العطاء، ساهم المعهد فـ إمداد القنوات والجرائد والمؤسسات العمومية والخاصة بكفاءات عالية التكوين.
وتأتي التطورات البيداغوجية الحالية لتضمن استمرار المعهد فـ مواكبة التحولات التكنولوجية العميقة التي فرضتها خوارزميات الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية فـ صناعة الخبر، مما يعزز منافسته على المستوى القاري.
ويبقى التحدي الأكبر للصحافيين الجدد، حسب الأطر التربوية للمعهد، هو الحفاظ على “الضمير المهني” واللمسة الإنسانية فـ التغطيات الصحفية، وجعل الإعلام خدمة عمومية ترتقي بوعي المواطن وتساهم فـ البناء الديمقراطي والتنموي للمملكة، ليبقى المعهد العالي للإعلام والاتصال الحصن الحصين للصحافة الجادة والمسؤولة بالمغرب التي ترفع راية الوطن فـ المحافل الدولية.
