كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، عن إحداث مراكز مواكبة على مستوى جميع أقاليم المملكة، في إطار السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة. هذه المراكز ستقدم خدمات المساعدة الاجتماعية للأطفال والأسر، مع اعتماد وحدات متنقلة للوصول إلى الحالات البعيدة، في مشهد يعكس إرادة سياسية واضحة لوضع الطفولة في قلب الاهتمام الوطني.
المجتمع المدني… شريك أساسي في حماية الأطفال
في جوابها على سؤال برلماني حول وضعية حقوق الطفل في العالم القروي، شددت الوزيرة على أن جمعيات المجتمع المدني تعد ركيزة أساسية في تنفيذ هذه البرامج. حتى يونيو 2025، استفاد نحو 3450 طفلاً من 43 وحدة حماية، بينهم أطفال من المناطق القروية، ما يعكس اتساع نطاق التدخلات الميدانية.
مؤشرات إيجابية… لكن التحديات قائمة
ابن يحيى أكدت أن حماية الطفولة في العالم القروي تظل أولوية وطنية. الأرقام تكشف عن تراجع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 28 إلى 17 حالة وفاة لكل ألف مولود سنة 2022، وارتفاع معدل التمدرس للأطفال بين 6 و11 سنة إلى 95,8% سنة 2024، مع تحسن في التحاق الفتيات بالمدارس وانخفاض ظواهر تشغيل الأطفال وزواج القاصرات. ورغم هذه المكاسب، فإن التحديات المجالية ما تزال تفرض نفسها بقوة.
دعم مالي ضخم… واستهداف الفئات الهشة
أوضحت الوزيرة أن الجمعيات المسيرة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية استفاد منها أكثر من 90 ألف شخص، فيما بلغ عدد الأطفال المستفيدين من دعم الجمعيات العاملة في تحسين ظروف التمدرس للأطفال ذوي الإعاقة 27 ألفاً، بميزانية تجاوزت 396 مليون درهم. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمار الاجتماعي الموجه للفئات الأكثر هشاشة.
تمكين النساء… وقاية من الظواهر السلبية
ابن يحيى شددت على ضرورة دعم الجمعيات في مجالات الأسرة والتمكين الاقتصادي للنساء، باعتباره مدخلاً أساسياً للوقاية من ظواهر مثل التشرد، الزواج المبكر، والهدر المدرسي. الرسالة واضحة: لا يمكن حماية الأطفال دون تعزيز مكانة المرأة والأسرة في المجتمع.
وحدات متنقلة… للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة
الحكومة تعمل على تعزيز قدرة المراكز والوحدات المتنقلة للوصول إلى الأطفال في المناطق النائية، عبر تجهيزها بالموارد البشرية المدربة والمعدات اللوجستيكية اللازمة. كما يتم التركيز على التوعية الأسرية بأهمية التربية والحماية، وتقديم الدعم النفسي والتربوي للأسر والأطفال المستهدفين.
حماية الطفولة… جزء من أهداف التنمية المستدامة
هذه الجهود تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة المتعلقة بالطفولة، الحد من الفقر والهدر المدرسي، وتعزيز المساواة بين الجنسين. الهدف النهائي هو إرساء بيئة آمنة وحاضنة للأطفال في جميع مناطق المملكة، بما يجعل حماية الطفولة قضية وطنية جامعة تتجاوز حدود البرامج إلى بناء مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.
