إعــداد: نبيــل أخــلال
من مبادرة محلية إلى حدث إنساني
في الثاني من يناير 2026، تحولت منطقة بني بشير إلى مسرح لقافلة تنشيطية وتضامنية غير مسبوقة، أطلقتها جمعية ناس الخير للثقافة والتنمية الاجتماعية والبيئة بشراكة مع مؤسسات تربوية ومدنية. المبادرة لم تكن مجرد أنشطة ترفيهية، بل صرخة إنسانية في وجه التهميش الذي يعيشه أطفال وأسر الريف.
أنشطة تربوية… ورسائل سياسية بين السطور
ورشات المسرح والفنون التشكيلية، جلسات التحسيس البيئي، والألعاب في الهواء الطلق، لم تكن مجرد ترفيه. إنها محاولة لإعادة الاعتبار لحق الأطفال في التعليم والفرح، في منطقة تعاني من غياب البنيات التحتية. توزيع المؤن الغذائية والملابس والأغطية يعكس واقعًا اجتماعيًا مأزومًا، حيث التضامن الأهلي يسد فراغ الدولة.
دعم إنساني في ظل ظروف مناخية قاسية
القافلة لم تكتف بالأنشطة، بل وفرت خدمات أساسية: جناح للحلاقة، توزيع الأحذية والملابس، وأغطية لمواجهة البرد القارس. هذه التفاصيل الصغيرة تكشف حجم المعاناة اليومية للأسر الهشة، وتضع سؤالًا سياسيًا أكبر: أين السياسات العمومية من هذه الاحتياجات الأساسية؟
حضور رسمي… لكن المبادرة مدنية
رغم حضور السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة لتأمين الأنشطة، يبقى جوهر المبادرة مدنيًا بامتياز. المجتمع المدني هو من يقود المعركة ضد التهميش، فيما الدولة تكتفي بدور المراقب. هذا التناقض يثير نقاشًا حول دور المؤسسات الرسمية في دعم التنمية القروية.
“قافلة بني بشير ليست مجرد أنشطة للأطفال… إنها مرآة لريف يصرخ في وجه التهميش، ويكشف أن التضامن الأهلي أصبح بديلاً عن غياب الدولة.”


