عريضة المحروقات تتقدم ببطء
عريضة المحروقات … طريقها نحو استكمال العدد المطلوب من التوقيعات؛ تواصل وسط إكراهات تقنية وإدارية أثرت بشكل مباشر في وتيرة انخراط المواطنين في هذه المبادرة الوطنية المطالبة بتسقيف أسعار الوقود وفرض ضريبة متحركة عليها.
وأوضح المتحدث أن المنسقين المحليين يواصلون جمع التوقيعات الورقية، بعدما تعذر الاعتماد بالشكل المطلوب على التوقيع الرقمي بسبب استمرار المشكلات التقنية التي تواجه بوابة المشاركة المواطنة.
ويفرض الاعتماد على الوثائق الورقية عملا تنظيميا إضافيا، يشمل تجميع اللوائح ونقلها والتحقق من بيانات أصحابها، قبل إخضاعها لتدقيق مركزي يهدف إلى استبعاد التوقيعات غير المستوفية للشروط القانونية.
وتأتي هذه التطورات بعدما أطلق نشطاء حقوقيون ومدنيون المبادرة، يوم 14 أبريل الماضي، للمطالبة بتدخل حكومي يحد من انعكاسات أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة النقل والخدمات والمواد الاستهلاكية.
عريضة المحروقات تصطدم باللوائح الانتخابية
تأثرت عملية جمع التوقيعات، وفق منسقي المبادرة، بتزامنها مع فترة المراجعة العامة للوائح الانتخابية التي امتدت ما بين 13 ماي و10 يوليوز، إذ أصبح لزاما التحقق من استمرار تسجيل كل مواطن يرغب في دعم العريضة.
ويشترط الإطار القانوني المنظم للعرائض المقدمة إلى السلطات العمومية توفر مجموعة من الشروط في الموقعين، ومن بينها القيد في اللوائح الانتخابية العامة، وهو ما دفع المنسقين المحليين إلى التأكد من الوضعية الانتخابية لكل مشارك قبل قبول توقيعه.
كما اضطر بعض الراغبين في مساندة المبادرة إلى انتظار استكمال إجراءات تسجيلهم في اللوائح، بينما استوجب الأمر إعادة التحقق من عدم التشطيب على أسماء مواطنين سبق لهم تقديم توقيعاتهم.
وشدد المنسق الوطني على أن عملية التدقيق القبلي تهدف إلى ضمان أكبر قدر من سلامة التوقيعات، وتفادي اكتشاف أعداد مرتفعة من التوقيعات غير المقبولة عند فحص الملف قبل إيداعه لدى رئاسة الحكومة.
ويعكس هذا الإجراء حرص المشرفين على إعداد ملف يستجيب للمقتضيات القانونية، بدل التركيز فقط على الرفع من عدد الموقعين دون التأكد من استيفائهم الشروط المطلوبة.
عريضة المحروقات تواجه عطبا رقميا
يمثل استمرار تعطل خدمة التوقيع الرقمي إحدى أبرز العقبات التي تعترض عريضة المحروقات، خصوصا أن البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة أُنشئت لتسهيل ممارسة المواطنين حقهم الدستوري في تقديم العرائض والمقترحات إلى السلطات العمومية.
وكان من المفترض أن يسمح التوقيع الإلكتروني بتوسيع دائرة المشاركة، والوصول إلى مواطنين يقيمون في مدن ومناطق لا يتوفر فيها منسقون محليون، فضلا عن تقليص التكاليف والمدة الزمنية المطلوبة لجمع الوثائق الورقية.
غير أن المشكلات التقنية المسجلة دفعت القائمين على المبادرة إلى الاعتماد أساسا على التحرك الميداني، من خلال توزيع اللوائح الورقية والتواصل المباشر مع المواطنين الراغبين في مساندة مطلب تسقيف أسعار الوقود.
ولا يقتصر تأثير العطب الرقمي على عدد التوقيعات فقط، بل يمتد إلى سرعة معالجة البيانات وإمكانية التحقق منها وترتيبها، ما يجعل العملية الورقية أكثر تعقيدا وبطئا.
وتقدم البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة نفسها باعتبارها نافذة لممارسة الحق الدستوري في تقديم العرائض بشكل سهل وآمن، كما تتيح معلومات مرتبطة بالعرائض الوطنية والترابية والملتمسات والتشاور العمومي. (eParticipation)
عريضة المحروقات تطالب بسقف 10 دراهم
تدعو عريضة المحروقات إلى إصدار مرسوم حكومي يحدد سقف سعر بيع الوقود للعموم في عشرة دراهم للتر الواحد، إلى جانب إقرار آلية ضريبية متحركة تخفف الضرائب الاستهلاكية عندما ترتفع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية.
ويرى أصحاب المبادرة أن هذه الآلية قد تساهم في تحقيق التوازن بين مداخيل الدولة وحماية القدرة الشرائية، إذ تسمح بتقليص العبء الضريبي خلال فترات ارتفاع الأسعار العالمية، مع إمكانية مراجعته عندما تتراجع الأسعار.
وتستند العريضة إلى الفصل 15 من الدستور المغربي، الذي يمنح المواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، على أن يحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق.
كما تعتمد على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 44.14، الذي ينظم تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وعلى المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وتتيح المادة الرابعة للإدارة، بعد استشارة مجلس المنافسة، اتخاذ تدابير مؤقتة لمواجهة ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تبرره ظروف استثنائية أو اضطراب واضح في السوق، على ألا تتجاوز مدة هذه التدابير ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة. (Chambre des Représentants)
عريضة المحروقات تترقب لحظة الإيداع
أكد المشرفون على عريضة المحروقات أنهم سيودعونها لدى رئاسة الحكومة فور استكمال العدد الكافي من التوقيعات الصالحة، حتى لو تزامن ذلك مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من نهايتها.
ولا يزال الرقم النهائي للموقعين غير محسوم، في انتظار وصول اللوائح الموجودة لدى المنسقين المحليين وإخضاعها للتدقيق، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى اقتراب المبادرة من عتبة ثلاثة آلاف توقيع.
ويمثل إيداع العريضة اختبارا جديدا لمدى قدرة آليات الديمقراطية التشاركية على تحويل المطالب الاجتماعية إلى ملفات رسمية قابلة للدراسة والتفاعل المؤسساتي.
كما يعيد النقاش بشأن أسعار المحروقات إلى الواجهة، بالنظر إلى ارتباط الوقود المباشر بكلفة نقل الأشخاص والبضائع، وانعكاساته غير المباشرة على أسعار مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات.
ويبقى نجاح المبادرة مرتبطا بقدرة منسقيها على تجاوز العراقيل التقنية والإدارية، وضمان العدد القانوني من التوقيعات الصحيحة، قبل توجيه الملف رسميا إلى رئيس الحكومة وانتظار القرار الذي ستتخذه السلطات المختصة بشأنه.
هل تصل عريضة المحروقات إلى الحكومة؟
تقترب عريضة المحروقات تدريجيا من مرحلة الحسم، بعدما أصبحت على مشارف ثلاثة آلاف توقيع، لكنها ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بتعطل التوقيع الرقمي وشروط التسجيل في اللوائح الانتخابية.
وبين مطلب تحديد سعر الوقود في عشرة دراهم والدعوة إلى اعتماد ضريبة متحركة، يترقب الموقعون ما إذا كانت المبادرة ستتمكن من استكمال شروطها القانونية والوصول إلى رئاسة الحكومة، وفتح نقاش مؤسساتي جديد حول مستقبل أسعار المحروقات بالمغرب.
