عملية مرحبا… تواصل تحقيق أرقام قياسية في استقبال مغاربة العالم؛ سجلت عملية مرحبا خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 30 يونيو 2026 مؤشرات إيجابية جديدة، بعدما بلغ عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين عادوا إلى أرض الوطن أكثر من 704 آلاف شخص،
في رقم يعكس الثقة المتواصلة التي يوليها أفراد الجالية المغربية لهذه العملية السنوية، كما يؤكد الجاهزية الكبيرة التي وفرتها مختلف المؤسسات المغربية لاستقبالهم في أفضل الظروف.
عملية مرحبا.. 704 آلاف وافد في أقل من شهر
أظهرت المعطيات الإحصائية أن عدد الوافدين بلغ 704 آلاف و714 شخصاً، بارتفاع بلغت نسبته 3.04 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار المنحى التصاعدي لحركة العبور نحو المملكة خلال موسم الصيف.
وتؤكد هذه الأرقام أن عملية مرحبا أصبحت واحدة من أكبر العمليات اللوجستية والإنسانية التي تنظمها المملكة سنوياً لفائدة مغاربة العالم، بفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويات الأمنية والإدارية والصحية.
عملية مرحبا.. المطارات تتصدر حركة العبور
استحوذت المطارات المغربية على النصيب الأكبر من إجمالي الوافدين بنسبة 59.25 في المائة، بعدما استقبلت 417 ألفاً و611 شخصاً.
وجاء مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في صدارة نقاط العبور الجوية، بعدما استقبل وحده حوالي ربع مجموع الوافدين بنسبة بلغت 25.45 في المائة، ما يعكس مكانته كبوابة رئيسية لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
الموانئ تحافظ على أهميتها
في المقابل، استقبلت المنافذ البحرية 287 ألفاً و103 وافدين، أي ما يمثل 40.75 في المائة من إجمالي العابرين.
وتصدر ميناء طنجة المتوسط قائمة الموانئ الأكثر استقبالا بنسبة 23.26 في المائة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وربطه المباشر بعدد من الموانئ الأوروبية، خاصة بإسبانيا، وهو ما يجعله نقطة عبور أساسية خلال موسم العودة الصيفية.
خدمات إنسانية واسعة
لم تقتصر عملية مرحبا على تنظيم حركة العبور فقط، بل شملت أيضاً تقديم خدمات المواكبة والمساعدة الإنسانية لفائدة آلاف المواطنين.
وكشفت المعطيات أن فرق مؤسسة محمد الخامس للتضامن قدمت خدماتها لـ9118 شخصاً، تصدرتها المساعدات القانونية والإدارية التي استفاد منها 7508 أشخاص، إضافة إلى تقديم الرعاية الطبية لـ1052 مستفيداً، وتسهيل الإجراءات الجمركية لفائدة 446 شخصاً، فضلاً عن تقديم الدعم اللوجستيكي والنقل لـ112 شخصاً قصد استكمال رحلاتهم داخل التراب الوطني.
تدخلات ميدانية أنقذت حالات إنسانية
وسجلت الفرق الميدانية عدداً من التدخلات الإنسانية التي عكست أهمية الحضور الدائم لمؤسسة محمد الخامس للتضامن في مختلف نقاط العبور.
ومن أبرز هذه الحالات، نقل سيدة مغربية مقيمة بفرنسا إلى المستشفى الإقليمي بالناظور بعد الاشتباه في إصابتها بالتهاب الزائدة الدودية، إلى جانب التدخل لفائدة أحد أفراد الجالية الذي فقد مفاتيح سيارته بمدينة ألميريا الإسبانية، حيث تم التنسيق مع القنصلية المغربية لتأمين نقل مركبته نحو ميناء الناظور.
كما تم التكفل بمغربية تعرضت لإصابة إثر سقوطها على متن سفينة قادمة من ألميريا، حيث جرى نقلها إلى المستشفى الحسني بالناظور لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة واستكمال العلاج.
مواكبة صحية حتى داخل المطارات
ومن بين الحالات التي أبرزت البعد الإنساني للعملية، تدخل فرق مؤسسة محمد الخامس للتضامن بمطار ابن بطوطة بطنجة لفائدة مغربي مقيم بمدينة روتردام الهولندية، بعدما تعرض لوعكة صحية مرتبطة بمرض السكري وأحد أمراض القلب، حالت دون تمكنه من اللحاق برحلته الجوية.
وقد تولت الفرق الطبية بالمطار تقديم الرعاية اللازمة، إلى جانب مواكبته لاسترجاع أمتعته واستكمال إجراءات تغيير تذكرة سفره، في نموذج يعكس سرعة الاستجابة وجودة الخدمات المقدمة لفائدة أفراد الجالية المغربية.
استعدادات متواصلة طيلة الصيف
وتستمر عملية مرحبا، التي انطلقت في نسختها السادسة والعشرين يوم 10 يونيو الماضي، عبر شبكة تضم 26 مركزاً للاستقبال، منها 20 مركزاً داخل المملكة و6 مراكز بكل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
ويؤكد هذا الانتشار الواسع حرص السلطات المغربية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن على ضمان استقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف، من خلال توفير خدمات صحية وإدارية ولوجستية متكاملة،
بما يعزز جودة الاستقبال ويكرس الروابط المتينة بين الجالية المغربية ووطنها الأم، خاصة في ظل الارتفاع السنوي المتواصل في أعداد الوافدين خلال موسم العطلة الصيفية.
عملية مرحبا تعزز ارتباط الجالية بالوطن
ولا تقتصر أهمية عملية مرحبا على الأرقام المسجلة أو حجم الوافدين فقط، بل تمتد إلى البعد الإنساني والاستراتيجي الذي تجسده هذه المبادرة الوطنية منذ سنوات، باعتبارها جسراً يربط مغاربة العالم بوطنهم الأم، ويعكس حرص المملكة على توفير ظروف استقبال تليق بأفراد الجالية المغربية.
كما تبرز العملية مستوى التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بما يضمن انسيابية العبور وسرعة التدخل في الحالات الاستعجالية، ويعزز صورة المغرب كبلد يضع مواطنيه، داخل الوطن وخارجه، في صلب أولوياته.
