كاسبريس: ليلى المتقي
ميزانية 2026 : الحكومة ترفع الإنفاق مع الحفاظ على عجز 3%
ميزانية 2026 … تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الدولة الاجتماعية ومواصلة الاستثمار العمومي؛ في وقت تؤكد فيه الحكومة قدرتها على الحفاظ على التوازنات المالية رغم الارتفاع الملحوظ في النفقات.
وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أمام البرلمان، أن تنفيذ ميزانية سنة 2026 سجل زيادة مهمة في النفقات الجارية والاستثمارية، مدعوماً بتحسن المداخيل الجبائية، مع الإبقاء على هدف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ميزانية 2026 : النفقات الجارية ترتفع إلى 203.8 مليار درهم
أوضحت نادية فتاح، خلال عرض قدمته الأربعاء أمام البرلمان حول تنفيذ ميزانية سنة 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن النفقات الجارية بلغت إلى غاية متم يونيو الماضي حوالي 203.8 مليار درهم، بزيادة بلغت 14.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويمثل هذا المستوى من الإنفاق معدل إنجاز وصل إلى 53.7 في المائة من الاعتمادات المبرمجة في قانون المالية، ما يعكس وتيرة تنفيذ مرتفعة خلال النصف الأول من السنة.
وأكدت الوزيرة أن هذا الارتفاع يرتبط أساساً باستمرار تنزيل البرامج الاجتماعية والإصلاحات الحكومية، التي تتطلب تعبئة موارد مالية إضافية لضمان تنفيذ الالتزامات المعلنة.
ميزانية 2026 : الحوار الاجتماعي يرفع كتلة الأجور
شهدت كتلة الأجور بدورها ارتفاعاً لافتاً، بعدما بلغت 97.4 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 12.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأرجعت وزيرة الاقتصاد والمالية هذه الزيادة إلى تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، والتي شملت الرفع من أجور الموظفين، وتسوية الترقيات، إلى جانب توظيفات جديدة في عدد من القطاعات الحيوية.
كما ارتفعت نفقات السلع والخدمات إلى 71.1 مليار درهم، بزيادة بلغت 18.9 في المائة، نتيجة التحويلات المالية الموجهة للمؤسسات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، دعماً لمسار الإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المنظومتان.
ميزانية 2026 : ارتفاع فوائد الدين والمقاصة
في المقابل، سجلت فوائد الدين العمومي ارتفاعاً بنسبة 16.3 في المائة لتصل إلى 23.8 مليار درهم، وهو ما عزته الحكومة إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين الداخلي.
كما ارتفعت نفقات المقاصة إلى حوالي 11.4 مليار درهم، بزيادة بلغت 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وشملت هذه الاعتمادات تخصيص 1.3 مليار درهم لفائدة مهنيي النقل الطرقي، بهدف التخفيف من تأثير تقلبات أسعار المحروقات وضمان استقرار نشاط هذا القطاع الحيوي.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار دعم بعض القطاعات الاستراتيجية يعكس حرص الحكومة على الحد من آثار التقلبات الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسواق الطاقة والمواد الأولية.
ميزانية 2026 : الاستثمار العمومي يسجل قفزة قوية
على مستوى الاستثمار، كشفت الحكومة عن تحقيق نمو مهم في استثمارات الخزينة بنسبة 20.2 في المائة، لتصل إلى حوالي 59.8 مليار درهم مع نهاية شهر يونيو.
وشملت هذه الاعتمادات تحويل 4.25 مليار درهم إلى صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، إضافة إلى 2 مليار درهم لفائدة صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، فضلاً عن اعتمادات مخصصة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وأكدت نادية فتاح أن هذا التوجه يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز الاستثمار العمومي باعتباره رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية.
وأبرزت أن متوسط الاستثمار العمومي السنوي ارتفع إلى حوالي 112 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، مقارنة بـ 65.3 مليار درهم فقط خلال الفترة ما بين 2015 و2019، وهو ما يعكس تسارع وتيرة المشاريع العمومية الكبرى.
ميزانية 2026 : الحكومة تراهن على خفض المديونية تدريجياً
ورغم الارتفاع المسجل في النفقات، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن المؤشرات المالية تظل إيجابية بفضل الأداء الجيد للمداخيل الجبائية.
وأوضحت أن عجز الميزانية انخفض بحوالي 6.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ليستقر في حدود 24 مليار درهم، مع توقعات بالحفاظ على نسبة عجز لا تتجاوز 3 في المائة مع نهاية السنة.
وأضافت أن الحكومة تعتزم الحفاظ على هذا السقف خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029، بما يسمح بخفض مديونية الخزينة تدريجياً من 66.6 في المائة سنة 2025 إلى حوالي 63 في المائة بحلول سنة 2029.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية ترمي إلى تعزيز الهوامش المالية للدولة، حتى تكون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية، مع الاستمرار في تمويل المشاريع الاجتماعية والاستثمارية الكبرى دون الإخلال بالتوازنات المالية.
ويعتبر الحفاظ على نسبة عجز مستقرة مع مواصلة رفع الاستثمار والإنفاق الاجتماعي من أبرز التحديات التي ستواجه السياسة المالية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة التمويل.
