وفاة مهاجر مغربي … في مدينة بولونيا الإيطالية فجّرت موجة غضب واحتجاجات واسعة؛
بعدما توفي المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر أربعين سنة، عقب تدخل أمني أثار الكثير من علامات الاستفهام.
الحادث، الذي وثقته مقاطع فيديو متداولة، دفع السلطات الإيطالية إلى فتح تحقيق قضائي، في وقت تطالب فيه عائلة الضحية وجمعيات حقوقية بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
وفاة مهاجر مغربي … تفاصيل التدخل الأمني المثير للجدل
توفي عبد الرحيم فقير، وهو أب لأسرة ويقيم بإيطاليا منذ طفولته، بعد تدخل أمني نفذه شرطيان بمدينة بولونيا للسيطرة عليه إثر بلاغ يفيد بوجود شخص في حالة هياج.
وبحسب المعطيات المتوفرة، استخدم عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع قبل طرح الضحية أرضاً وتقييده بالأصفاد، بينما أظهرت مقاطع فيديو متداولة فقير وهو مستلق على بطنه ويستغيث طالباً من رجال الأمن التوقف، في وقت كان فيه مسعفان حاضرين دون أن يتدخلا في تلك اللحظات الأولى.
وبعد دقائق قليلة، فقد الضحية حركته وظهرت عليه علامات صعوبة في التنفس، قبل أن يعلن لاحقاً عن وفاته، ما أثار صدمة كبيرة داخل المدينة.
وفاة مهاجر مغربي تشعل احتجاجات واسعة في بولونيا
عقب انتشار خبر الوفاة، خرج أكثر من مائتي شخص في شارع “فيا سفيفو” بمدينة بولونيا، حيث وقعت الحادثة، للمطالبة بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين.
وضم المحتجون أفراداً من عائلة الضحية وسكان الحي وفعاليات من المجتمع المدني، حيث رفعوا شعارات تندد بعنف الشرطة، فيما جثا عدد منهم على ركبة واحدة ورفعوا قبضاتهم في مشهد استحضر رمزية حركة “Black Lives Matter” التي برزت عالمياً بعد وفاة جورج فلويد سنة 2020.
كما استمر الاعتصام أمام مقر قوات الكارابينييري إلى غاية ساعات المساء وسط حضور أمني مكثف.
وفاة مهاجر مغربي … عائلة الضحية تطالب بالحقيقة
طالبت كاتيا فقير، شقيقة الراحل، السلطات الإيطالية بتحقيق العدالة، مؤكدة في تصريحات إعلامية أن شقيقها “قتل بدم بارد”، وفق تعبيرها.
وأضافت أن الأسرة لا تطلب سوى معرفة الحقيقة وكشف جميع ملابسات الواقعة، بينما أكد زوجها أن العائلة تثق في القضاء الإيطالي وتأمل في أن يجري التحقيق بكل شفافية.
من جهته، اعتبر شقيق الضحية أن طريقة تدخل عناصر الأمن كانت عنيفة، متهماً إياهم باستعمال القوة المفرطة والضغط على عنق الضحية، إضافة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع أثناء عملية التوقيف، وهي رواية تنتظر نتائج التحقيق القضائي لتأكيدها أو نفيها.
وأشار أيضاً إلى وجود مقطع فيديو متداول عبر منصة “تيك توك” يظهر أحد الشرطيين المشاركين في التدخل وهو يتعامل بالطريقة نفسها مع شخص آخر في واقعة مختلفة.
وفاة مهاجر مغربي … النيابة العامة تحقق مع ستة أشخاص
باشرت النيابة العامة بمدينة بولونيا تحقيقاً رسمياً في القضية، حيث أدرجت ستة أشخاص ضمن سجل المشتبه فيهم، ويتعلق الأمر بشرطيين من مفوضية بونتيفيكيو وأربعة مسعفين شاركوا في مراحل التدخل.
وأكد المدعي العام باولو غيدو أن التحقيق سيشمل جميع تفاصيل الواقعة، وليس فقط المشاهد التي ظهرت في الفيديوهات المتداولة، من أجل إعادة بناء التسلسل الكامل للأحداث.
كما أعلنت مديرية شرطة بولونيا أن الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الأمن وثقت عملية التدخل بالكامل، وأن جميع التسجيلات ستوضع رهن إشارة القضاء، بينما أمرت النيابة بإجراء تشريح طبي لجثة الضحية لتحديد السبب الدقيق للوفاة.
وفاة مهاجر مغربي تعيد النقاش حول عنف الشرطة في إيطاليا
أعادت هذه القضية إلى الواجهة عدداً من الملفات السابقة المرتبطة باستعمال القوة أثناء تدخلات الشرطة الإيطالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون من اضطرابات صحية أو نفسية.
وفي هذا السياق، استحضرت وسائل إعلام إيطالية قضية أندريا سولدي الذي توفي سنة 2015 خلال عملية إخضاعه لعلاج طبي إلزامي، كما أعادت التذكير بقضية المواطن المغربي يونس البوستاوي الذي قتل بالرصاص بمدينة فوغيرا سنة 2021، قبل أن يصدر القضاء الإيطالي في فبراير الماضي حكماً بالسجن لمدة 12 سنة في حق الشرطي السابق ماسيمو أدرياتيتشي بعد إدانته بالقتل العمد.
ويرى متابعون أن هذه الوقائع المتكررة تعزز المطالب بإعادة تقييم قواعد التدخل الأمني، خاصة في الحالات التي يكون فيها الأشخاص في أوضاع صحية أو نفسية حساسة، بما يضمن حماية الأرواح واحترام حقوق الإنسان.
هل تكشف التحقيقات الحقيقة؟
تظل وفاة عبد الرحيم فقير قضية مفتوحة على جميع الاحتمالات في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات القضائية والتشريح الطبي، بينما يترقب الرأي العام المغربي والإيطالي ما إذا كانت التحقيقات ستحدد المسؤوليات وتقدم إجابات واضحة بشأن ملابسات هذه الوفاة التي أثارت جدلاً واسعاً داخل إيطاليا وخارجها.
