اعتبر مولاي أحمد أفيلال، الرئيس الوطني للاتحاد العام للمقاولات والمهن، أن المقاولات الصغرى والجد الصغرى ليست مجرد جزء من الاقتصاد الوطني، بل هي عموده الفقري الحقيقي، والفئة الوحيدة القادرة على خلق الثروة وامتصاص البطالة. لكن هذه الركيزة — كما يقول — تواجه اليوم خطر الانهيار، في ظل غياب دعم فعلي داخل السياسات المالية الأخيرة.
قانون مالية 2026… وعود كبيرة ودعم هزيل
أفيلال لم يُخفِ خيبة أمله من قانون المالية لسنة 2026، الذي — حسب تعبيره — لم يقدّم أي جديد لهذه الفئة الحيوية، مكتفيًا بمبلغ “هزيل” لا يتجاوز 100 مليون درهم، لا يوازي حجم التحديات ولا يعكس وزن هذه المقاولات في المشهد الاقتصادي.
سنة سوداء تلوح في الأفق… إفلاسات مرتقبة وخسائر غير مسبوقة
في المؤتمر العام الإقليمي للاتحاد بالجديدة، وبحضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حذر أفيلال من أن عددًا كبيرًا من المقاولات الصغرى مهدد بالإفلاس خلال هذا العام، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى “أرقام قياسية في الخسائر” ما لم تُتخذ إجراءات إسعافية عاجلة.
تجار وحرفيون في مواجهة غير متكافئة مع “العمالقة”
المشهد أكثر قتامة في الأحياء الشعبية، حيث يعاني التجار الصغار والحرفيون من منافسة غير عادلة، بعدما غزت المساحات التجارية الكبرى والمستوردون هذه المناطق بأسعار لا يستطيع التاجر الصغير مجاراتها. هذا التفوق السعري — كما يوضح أفيلال — يدفع العديد من التجار نحو الهشاشة الاقتصادية والانقراض البطيء.
وزارة الصناعة تتحرك… لكن الطريق طويل
أفيلال أشار إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تبذل جهودًا مهمة لدعم التجار الصغار، عبر خلق مراكز شراء بأسعار تنافسية وتوفير تمويلات منخفضة الفائدة بالتعاون مع بنك الدولة. مبادرات تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها — حسب قوله — لا تزال غير كافية لمواجهة زحف العلامات التجارية الأجنبية داخل الأحياء.
أزمة السيولة… تمويلات غائبة وبنوك تقفل أبوابها
المشكل الأخطر يكمن في التمويل. فأغلب البنوك — رغم الضمانات التي تقدمها الدولة بنسبة تصل إلى 90% — ترفض التعامل مع المقاولات الصغرى، وتحرمها من القروض العقارية والتمويلات الأساسية. بل إن برامج الدعم السابقة، مثل مشروع “سواديزون”، استفادت منها الشركات الكبرى أكثر من الشباب حاملي المشاريع.
تحذير أخير… موت المقاولات الصغرى سيكون موتًا لاقتصاد كامل
أفيلال ختم كلمته بنداء قوي:
إذا لم تُمنح المقاولات الصغرى والصغيرة جدًا مكانتها الاستراتيجية في الحكومات المقبلة وقوانين المالية، فإن المغرب سيخسر مصدره الأول لخلق فرص العمل. فالشركات الكبرى — كما قال — تعتمد على المناولة والوسطاء، بينما يبقى التوظيف الحقيقي نتاج المقاولات الصغيرة التي تنبض في قلب المدن والأحياء الشعبية.
رسالة إلى صناع القرار… أنقذوا العمود الفقري قبل أن ينكسر
دعا أفيلال إلى مراجعة جذرية للسياسات المالية، وإلى وضع آليات عملية لتسهيل التمويل وضمان المنافسة العادلة في الأسواق. فإهمال هذه الفئة لن يضرب الاقتصاد وحسب، بل سيصيب الاستقرار الاجتماعي للمواطنين الأكثر هشاشة في عمق الأحياء الشعبية.
