كاسبريس: يوسف كركار
بينما تُقدَّم الداخلة كنموذج للتنمية البحرية والزراعية، تتوارى خلف أضواء الموانئ والضيعات حكايات نساءٍ معوزات، أرامل ومطلقات، يكدحن بصمت ويعشن على هامش ما يُسمى “التمكين الاقتصادي”. المؤسسات الإنتاجية التي تُعلن عن برامج اجتماعية لا تمنح هؤلاء النساء سوى باب ضيق يعبرن منه إلى حياة أكثر قسوة من الحاجة ذاتها.
التمكين… شعار بلا مضمون
المرأة تُستعمل في خطاب هذه المؤسسات كرمز “للتنمية المحلية”، لكنها في الواقع تُعامل كوسيلة إنتاج لا أكثر. لا برامج حقيقية لتأهيلها، ولا رؤية جادة لتطوير كفاءاتها، ولا مبادرات مستدامة تُعينها على الاندماج الاجتماعي والمهني. التمكين هنا مجرد شعار يُرفع في المناسبات ويُزيَّن به التقارير السنوية، بينما الواقع يحكي قصصاً مغايرة تماماً.
غياب ثقافة المقاولة النسائية
ثقافة المقاولة النسائية، التي يُفترض أن تكون رافعة للكرامة والاستقلال، ما زالت غائبة عن هذه المؤسسات. أما البرامج التدريبية، التي يُفترض أن تمتد من التعليم الابتدائي إلى الجامعي، فهي غالباً مناسباتية، تُلتقط فيها الصور وتُنسى بعد انتهاء الحدث.
سؤال مؤلم عن دور المؤسسات
أين محل هؤلاء النساء من البرامج الاجتماعية التي يُفترض أن تصاحب النمو الإنتاجي؟ أين دور المؤسسات في دعم تمدرس الأطفال في وضعيات اجتماعية صعبة أو في الحد من الهدر المدرسي؟ الجواب المؤلم: في الهامش… وربما خارجه.
رؤية اجتماعية بضمير حيّ
ما تحتاجه الداخلة اليوم ليس مزيداً من المصانع أو الضيعات أو التصريحات، بل رؤية اجتماعية حقيقية بضمير حيّ، تدرك أن الاستثمار في النساء هو الاستثمار في المجتمع نفسه. من لا يرى في التمكين الاجتماعي مشروعاً وطنياً سيكتشف يوماً أن الأرباح التي راكمها لم تُثمر إلا هشاشة جديدة تُزيَّن بواجهة اقتصادية لامعة.
