كوبا تضع المغرب أمام تصويت دبلوماسي جديد بالأمم المتحدة
كوبا عادت إلى واجهة النقاش داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدما صوّت المغرب ضد مقترح يقضي بإعادة فتح النقاش حول رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على الجزيرة الكاريبية، في خطوة تعكس استمرار التباين السياسي والدبلوماسي بين الرباط وهافانا، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وانضمت المملكة إلى قائمة تضم ثماني دول فقط عارضت إعادة فتح هذا النقاش، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين وكوستاريكا وأوكرانيا وجمهورية التشيك وباراغواي ومقدونيا الشمالية، بينما أيدت 136 دولة المقترح، في حين فضلت 30 دولة الامتناع عن التصويت.
كوبا .. مواقف متباينة داخل الأمم المتحدة
بررت الولايات المتحدة موقفها بالتأكيد على أن هذه القضية سبق أن نوقشت وحُسمت خلال شهر أكتوبر الماضي، معتبرة أن إعادة طرحها لن تسهم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو تعزيز المساعدات الإنسانية.
في المقابل، تصف السلطات الكوبية الحظر الاقتصادي الأمريكي المستمر منذ أكثر من ستة عقود بأنه “حرب غير تقليدية” تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة، بينما ترى واشنطن أن القيود الأساسية المفروضة على المواطنين مصدرها السياسات الداخلية للحكومة الكوبية نفسها.
كوبا والخلاف المستمر مع المغرب
يرى متابعون أن التصويت المغربي لا يمكن فصله عن السياق السياسي القائم بين الرباط وهافانا، إذ ما تزال كوبا من الدول التي تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وتواصل دعمها لجبهة البوليساريو في المحافل الدولية.
ورغم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين خلال أبريل 2017، فإن ذلك لم ينعكس على مواقف كوبا داخل الأمم المتحدة، حيث جدد ممثلها خلال شهر يونيو الماضي دعمه لما وصفه بـ”حق تقرير المصير”، مع رفضه لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية النزاع.
كوبا مقابل الزخم الدولي للمغرب
يتزامن هذا التطور مع استمرار الزخم الدبلوماسي الذي تحققه المملكة في ملف الصحراء المغربية، بعدما وسعت الرباط دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تعتبرها أساساً لحل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع الإقليمي.
وتؤكد السلطات المغربية أن أكثر من 130 دولة أصبحت تدعم المبادرة المغربية بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يعكس التحول المتواصل في مواقف عدد من العواصم الدولية تجاه هذا الملف.
كوبا والقرار الأممي
ويستند المغرب في تحركاته الدبلوماسية إلى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2797، الذي يدعو إلى مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق.
وتعتبر الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع، في وقت تواصل فيه بعض الدول، من بينها كوبا، الدفاع عن مواقف مغايرة داخل الأمم المتحدة.
كوبا .. أبعاد دبلوماسية أوسع
ويرى متابعون أن التصويت داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يقتصر على الجوانب الإجرائية المرتبطة بإعادة فتح النقاش حول الحظر الأمريكي على كوبا، بل يعكس أيضاً طبيعة التحالفات والمواقف السياسية للدول داخل المنظمة الأممية.
فكل تصويت يحمل في طياته رسائل دبلوماسية ترتبط بالمصالح الاستراتيجية والعلاقات الثنائية والإقليمية.
كوبا والسياسة الخارجية المغربية
وتواصل الدبلوماسية المغربية اعتماد مقاربة تقوم على ربط تطوير العلاقات مع مختلف الشركاء الدوليين باحترام الوحدة الترابية للمملكة، وهو توجه عزز حضور المغرب داخل العديد من المحافل الدولية.
كما ساهم هذا النهج في توسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، وفق الرؤية التي تتبناها الرباط.
كوبا ومستقبل العلاقات الثنائية
ورغم استمرار الخلاف السياسي بشأن قضية الصحراء المغربية، فإن العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكوبا تظل مفتوحة على إمكانية التطور مستقبلاً إذا ما شهدت مواقف الطرفين تقارباً في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
غير أن استمرار هافانا في دعم جبهة البوليساريو يجعل هذا التقارب رهيناً بأي تغير محتمل في مواقفها داخل الأمم المتحدة، وهو ما تتابعه الرباط في إطار تحركاتها الدبلوماسية المستمرة.
كوبا .. رسائل سياسية تتجاوز التصويت
ويرى مراقبون أن التصويت الأخير لا يرتبط فقط بملف الحظر الأمريكي، بل يحمل أيضاً رسائل سياسية مرتبطة بطبيعة العلاقات الثنائية بين المغرب وكوبا، خصوصاً في ظل استمرار التباين حول قضية الصحراء المغربية.
ويعكس هذا الموقف تمسك الرباط بثوابتها الدبلوماسية، وربطها علاقاتها الدولية باحترام الوحدة الترابية للمملكة، وهو التوجه الذي أصبح يشكل أحد أبرز مرتكزات السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
