السردين … يسجل انتعاشًا لافتًا في عدد من الموانئ المغربية؛ بعد فترة اتسمت بتقلبات مناخية أثرت على نشاط الصيد البحري، إذ أظهرت معطيات حديثة تحسنًا مهمًا في حجم المفرغات، خصوصًا بمينائي طانطان والعيون، بالتزامن مع إجراءات حمائية استهدفت الحفاظ على المخزون السمكي وتحسين استدامة المصايد. (Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية)
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق الوطنية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها السردين ضمن المنتجات البحرية الأكثر حضورًا في الاستهلاك المغربي، فضلًا عن ارتباط نشاط الصيد البحري بمداخيل المهنيين والحركية الاقتصادية بالموانئ.
السردين يرفع مفرغات ميناء طانطان
سجل ميناء طانطان منذ بداية السنة الجارية ارتفاعًا قويًا في مفرغات الأسماك السطحية، بعدما بلغت الكميات إلى حدود 4 شتنبر 2026 حوالي 80 ألف طن، بقيمة إجمالية ناهزت 276 مليون درهم.
وتعكس هذه الأرقام نموًا لافتًا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، إذ ارتفع حجم المفرغات بنسبة 122 في المائة، بينما زادت قيمتها المالية بنسبة 112 في المائة. وتشير معطيات منشورة إلى أن الميناء كان قد سجل خلال الفترة المقابلة من 2025 نحو 36 ألف طن بقيمة تقارب 130 مليون درهم. (Al3omk)
وتكشف هذه الزيادة عن تحسن واضح في نشاط الصيد بالميناء، خصوصًا أن السردين يمثل الحصة الأكبر من الأسماك السطحية المفرغة.
السردين يمثل 99.7 في المائة
ويأتي هذا الأداء في سياق إجراءات تنظيمية وحمائية اعتمدها القطاع المكلف بالصيد البحري، من بينها إقرار فترة للراحة البيولوجية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 15 فبراير 2026، بهدف المساهمة في تجدد المخزون السمكي.
كما شملت التدابير منع الصيد في مناطق ممتدة من جنوب طانطان إلى شمال العيون، بعد رصد صغار الأسماك بها، قبل إعادة فتح مناطق بحرية في 18 يونيو، وهو ما أتاح للمهنيين مجالات أوسع للاشتغال وفق المعطيات الواردة في المادة المصدر. (Sahara Original)
السردين ينعش مفرغات العيون
لم يقتصر التحسن على طانطان، إذ سجل ميناء العيون بدوره ارتفاعًا كبيرًا في مفرغات السردين خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026.
وانتقلت مفرغات السردين من أكثر من 88 ألف طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية إلى أزيد من 164 ألف طن خلال الفترة ذاتها من العام الجاري، بزيادة سنوية بلغت 85.3 في المائة.
أما القيمة المالية لمفرغات السردين، فقد تجاوزت 580 مليون درهم، مسجلة ارتفاعًا سنويًا يفوق 116 في المائة، بينما بلغت قيمة مفرغات الأسماك في العيون عمومًا أكثر من 661 مليون درهم، بنمو سنوي قدره 65.8 في المائة. (العيون الآن)
وتؤكد معطيات أخرى صادرة عن مندوبية الصيد البحري بالعيون أن إجمالي مفرغات الأسماك السطحية الصغيرة بلغ نحو 173 ألف طن خلال يناير وغشت 2026، مقابل 108 آلاف طن في الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 59 في المائة. (هنا الصحراء)
السردين يتصدر انتعاش الصيد البحري
ويكشف تجميع أرقام طانطان والعيون أن السردين كان أحد أبرز المستفيدين من التحسن المسجل في نشاط الصيد خلال الفترة الأخيرة.
وبالإضافة إلى أهميته الغذائية، يمثل هذا النشاط مصدرًا للدخل بالنسبة إلى فئات واسعة من المهنيين، كما يرتبط بسلسلة اقتصادية تضم النقل والتخزين والتسويق والتحويل والتصنيع الغذائي.
ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع المفرغات لا ينعكس فقط على الموانئ، بل يمتد تأثيره إلى مجموعة من الأنشطة المرتبطة بقطاع الصيد البحري، خصوصًا في المناطق التي تعتمد اقتصاديًا على الموارد البحرية.
السردين يسجل انتعاشًا في الجديدة والجرف الأصفر
وشمل التحسن موانئ أخرى، من بينها ميناء الجديدة وميناء الجرف الأصفر، حيث بلغت مفرغات الأسماك السطحية إلى حدود شهر غشت الماضي حوالي 1800 طن، بقيمة مالية قاربت 9.7 ملايين درهم.
وشملت هذه المفرغات السردين والأنشوبا والإسقمري، في وقت سجلت فيه المصيدة انتعاشًا خلال الأشهر الأخيرة، وفق المعطيات المتاحة.
كما أظهرت البيانات نفسها أن مفرغات الأخطبوط قاربت 456 طنًا بقيمة مالية تناهز 39 مليون درهم، بينما خصص الموسم الحالي للطحالب البحرية حصة إجمالية تبلغ 16,333 طنًا، بحسب المعطيات الواردة في المادة المصدر.
السردين بين وفرة المفرغات واستدامة المخزون
ولا تعني الزيادة الحالية في المفرغات أن التحديات المرتبطة بالثروة السمكية قد انتهت، إذ يظل الحفاظ على المخزون البحري عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية النشاط على المدى الطويل.
ولهذا تكتسي الراحة البيولوجية ومراقبة مناطق الصيد وحماية صغار الأسماك أهمية خاصة، لأن الهدف لا يرتبط فقط برفع الكميات المفرغة خلال موسم معين، وإنما بالحفاظ على قدرة المصايد على التجدد والاستمرار.
وتُظهر المعطيات أن التحسن الحالي جاء بعد فترة من التقلبات المناخية، ما يجعل مراقبة التطورات خلال الأشهر المقبلة ضرورية لمعرفة ما إذا كان هذا الانتعاش سيستمر بوتيرة مماثلة.
الخلاصة: السردين يقود انتعاش المفرغات
تظهر الأرقام المتوفرة أن السردين سجل انتعاشًا واضحًا في عدد من الموانئ المغربية، خاصة طانطان والعيون، مع ارتفاع قوي في الكميات والقيمة المالية مقارنة بالفترات نفسها من السنة الماضية.
ويشكل بلوغ مفرغات الأسماك السطحية في طانطان نحو 80 ألف طن، واستقرار حصة السردين عند 99.7 في المائة، إلى جانب ارتفاع مفرغاته في العيون بأكثر من 85 في المائة، مؤشرات بارزة على التحسن المسجل في نشاط الصيد.
غير أن الرهان الأكبر يبقى هو الحفاظ على هذا الانتعاش ضمن مقاربة تضمن استدامة الموارد البحرية، حتى تتحول وفرة المفرغات الحالية إلى مكسب مستمر للمهنيين والسوق الوطنية والاقتصاد البحري المغربي.
