إنفانتينو … يجد نفسه أمام اختبار جديد داخل القارة الإفريقية، بعدما أكد مارسيلين بوكوف، رئيس الاتحاد البنيني لكرة القدم، أن أولوية مسؤولي اللعبة في إفريقيا تتمثل في مواصلة تطوير كرة القدم والاستثمار فيها، بدل الانشغال بالخلافات الإدارية التي تحيط برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
ويأتي هذا الموقف في ظرف حساس بالنسبة إلى إنفانتينو، بعدما أثارت مبادرته المتعلقة ببيع حصة من الحقوق التجارية لمسابقات الفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص جدلًا واسعًا داخل منظومة كرة القدم العالمية. وأصبح مستقبل رئيس الفيفا السياسي والإداري محل اهتمام متزايد، خصوصًا مع اقتراب انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي المقررة في مارس 2027.
إنفانتينو وسجل السنوات العشر
وأوضح بوكوف، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز على هامش حصة تدريبية لمنتخب بنين في مدينة كاتوفيتسه البولندية، أنه لا يرى نفسه في موقع يسمح له بالحكم على ما إذا كان إنفانتينو هو الشخص المناسب لقيادة الفيفا أم لا.
غير أن المسؤول البنيني شدد على أن ما يهمه هو النظر إلى حصيلة السنوات الماضية، خصوصًا ما تحقق في مجال تطوير كرة القدم الإفريقية، مؤكدًا أن القارة ستبني مواقفها المستقبلية على مستوى التقدم الذي تحققه.
ويعكس هذا الموقف توجهًا عمليًا لدى عدد من الاتحادات الإفريقية، إذ يبدو أن تقييم القيادة الدولية لكرة القدم يرتبط بدرجة كبيرة بما يمكن أن تحصل عليه القارة من دعم واستثمارات وفرص لتطوير بنيتها الكروية، بدل أن يكون الموقف مبنيًا فقط على الخلافات السياسية والإدارية داخل الفيفا.
إنفانتينو وانتخابات 2027
ورغم إعلان إنفانتينو عزمه السعي إلى ولاية رابعة في مارس 2027، فإن بوكوف رفض إعطاء إجابة حاسمة بشأن ما إذا كانت بنين ستصوت لصالحه في الانتخابات المقبلة.
وأكد رئيس الاتحاد البنيني أن الوقت ما يزال مبكرًا جدًا للحسم، موضحًا أن الكثير من الأمور يمكن أن تتغير قبل موعد الانتخابات.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار النقاش حول مستقبل قيادة الفيفا، إذ أظهرت التطورات الأخيرة وجود خلافات قوية بين إنفانتينو وعدد من الجهات داخل كرة القدم الأوروبية والدولية بشأن مبادرة «فيفا فوروارد إنتربرايز». وقد تراجع الفيفا عن الخطة في يوليوز 2026 بعد ردود فعل قوية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» وأطراف أخرى. (Reuters)
وفي المقابل، ظل إنفانتينو يؤكد أن الهدف من سياسات تطوير اللعبة هو توسيع قاعدة المستفيدين من موارد كرة القدم، خصوصًا الاتحادات التي تحتاج إلى تمويل أكبر لتطوير بنيتها التحتية وبرامجها الرياضية.
إنفانتينو والاستثمار في إفريقيا
ويرى بوكوف أن كرة القدم الإفريقية حققت تقدمًا ملموسًا خلال السنوات الأخيرة، لكنه شدد على أن هذا التطور لا يعني أن القارة وصلت إلى مرحلة الاكتفاء.
وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحادات الإفريقية، التي تسعى إلى استثمار الإمكانات البشرية الكبيرة التي تزخر بها القارة وتحويلها إلى مشاريع رياضية مستدامة، بدل الاكتفاء بتصدير المواهب إلى الدوريات الأوروبية.
كما أن توسيع الاستثمارات يمكن أن يساهم في تحسين ظروف تكوين اللاعبات واللاعبين، ورفع مستوى المنافسات المحلية، ومنح المنتخبات الإفريقية قدرة أكبر على المنافسة في البطولات العالمية.
إنفانتينو وكرة القدم النسائية
من جهته، عبّر جيديون فوسو، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الغاني لكرة القدم، عن موقف قريب من رؤية المسؤول البنيني، معتبرًا أن اهتمام إنفانتينو بتطوير كرة القدم الإفريقية يستحق التقدير.
وأشار فوسو إلى أن الدعم المطلوب ينبغي أن يتجاوز الخلافات والحدود، خصوصًا إذا كان الهدف هو بناء منشآت رياضية وتطوير كرة القدم النسائية واللعبة بشكل عام في القارة.
وتكتسب كرة القدم النسائية أهمية متزايدة في إفريقيا، وهو ما تعكسه مشاركة أربعة منتخبات من القارة في النسخة الحالية من كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة، وهي بنين ونيجيريا وغانا وتنزانيا. وتؤكد البيانات الرسمية أن المنتخبات الإفريقية الأربعة حجزت مقاعدها في البطولة، التي تضم 24 منتخبًا من مختلف القارات. (Confédération Africaine de Football)
إنفانتينو و4 منتخبات إفريقية في بولندا
وتحمل مشاركة المنتخبات الإفريقية الأربعة دلالة إضافية، خاصة أن بنين تخوض أول مشاركة لها في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة، بينما تمثل نيجيريا وغانا وتنزانيا القارة في هذه النسخة.
وتقام المنافسات في أربع مدن بولندية، هي كاتوفيتسه وبيلسكو-بيالا ولودز وسوسنوفييتس، على أن تختتم البطولة بالمباراة النهائية في مدينة لودز يوم 27 سبتمبر. (Inside FIFA)
وبذلك، تبدو كرة القدم النسائية واحدة من أبرز الملفات التي يمكن أن تقيس من خلالها الاتحادات الإفريقية حجم التطور الذي تحقق خلال المرحلة الماضية، ومدى قدرة الفيفا على مواصلة دعم القارة في السنوات المقبلة.
إنفانتينو وموقف إفريقيا المرتقب
في المحصلة، لا تبدو بنين مستعدة لحسم موقفها مبكرًا بشأن انتخابات الفيفا المقبلة، بينما تشير تصريحات مسؤولين أفارقة إلى أن معيار الحكم سيكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بما ستشهده القارة من تطور واستثمارات.
وبينما يستعد إنفانتينو لمعركة انتخابية جديدة في 2027، ستظل إفريقيا كتلة انتخابية مهمة في تحديد مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي، خصوصًا إذا حافظت اتحاداتها على موقف موحد حول أولوية تطوير اللعبة.
ومع استمرار الجدل حول قيادة الفيفا، فإن الرسالة القادمة من إفريقيا تبدو واضحة: الدعم لن يكون بالضرورة شيكًا على بياض، بل سيظل مرتبطًا بما يتحقق فعليًا على أرض الواقع من استثمارات وفرص وتطوير لكرة القدم في القارة.
