أسعار المحروقات بالمغرب… أسعار تثير الجدل! عاد ملف إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، بعدما دعت نقابات مهنية تمثل قطاع النقل إلى مواصلة الدعم الحكومي الموجه للمهنيين،
معتبرة أن الانخفاضات الأخيرة التي شهدتها أسعار الوقود لا تزال غير كافية لتخفيف الأعباء المتزايدة التي تتحملها مقاولات النقل.
وترى هذه الهيئات أن استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة يهدد استمرارية عدد من المقاولات ويؤثر بشكل مباشر على تكاليف الخدمات وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
مطلب استمرار الدعم
أكد مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، أن استمرار الدعم العمومي للمحروقات أصبح ضرورة ملحة في ظل التقلبات الدولية التي تعرفها أسواق الطاقة.
وشدد على أن الهدف يجب أن يكون خفض أسعار المحروقات بالمغرب إلى حدود عشرة دراهم أو أقل، معتبرا أن تجاوز هذا السقف يؤدي إلى إنهاك المهنيين وإضعاف تنافسية القطاع.
وأوضح المتحدث أن أسعار الوقود عرفت خلال فترات سابقة مستويات مرتفعة تراوحت بين 15 و16 درهما للتر الواحد، وهو ما خلف آثارا سلبية كبيرة على العاملين في قطاع النقل وعلى مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
أرباح الموزعين تحت المجهر
وانتقد القرقوري ما وصفه بالارتفاع الكبير في هوامش أرباح شركات توزيع المحروقات، مشيرا إلى أن هذه الأرباح انتقلت من مستويات كانت لا تتجاوز 80 سنتيما للتر الواحد إلى ما يقارب درهمين في بعض الحالات.
ويرى مهنيون أن أي نقاش حول أسعار المحروقات بالمغرب لا يمكن أن يقتصر على الأسعار النهائية فقط، بل يجب أن يشمل أيضا آليات التوزيع والهوامش التجارية والعوامل التي تؤثر في تحديد السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك المغربي.
عودة ملف سامير
من بين أبرز المطالب التي رفعتها النقابات المهنية إعادة تشغيل مصفاة “سامير” بالمحمدية، باعتبارها منشأة استراتيجية يمكن أن تساهم في تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
وأكد القرقوري أن إعادة تشغيل هذه المصفاة من شأنها أن تساعد على خفض أسعار الوقود بحوالي ثلاثة دراهم، فضلا عن تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتقوية قدرات المغرب في مجال التخزين والتكرير.
كما اعتبر أن إحياء هذا المشروع قد يشكل حلا جذريا للعديد من الإشكالات المرتبطة بقطاع الطاقة.
دعوات لمراجعة شاملة
من جانبه، دعا مصطفى الكيحل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل، إلى مراجعة شاملة لسياسة الدعم الحالية، معتبرا أن التعويضات المؤقتة المعتمدة حاليا لم تحقق النتائج المرجوة بالنسبة للمهنيين.
وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية يطرح تساؤلات عديدة حول استمرار بعض مستويات الأسعار داخليا، خاصة في ظل توفر المغرب على مخزون احتياطي من المحروقات حسب المعطيات الرسمية.
وشدد المتحدث على أن معالجة ملف أسعار المحروقات بالمغرب تتطلب رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مصالح المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
الغازوال المهني كبديل
أعادت النقابات طرح مقترح “الغازوال المهني” باعتباره حلا أكثر فعالية واستدامة من الدعم المباشر. ويرى المهنيون أن هذا النظام يمكن أن يضمن استفادة مستهدفة للعاملين الحقيقيين في القطاع، مع تقليص الأعباء المالية التي تتحملها الدولة.
كما دعا الكيحل مختلف المؤسسات المعنية، من حكومة ومجلس المنافسة ومجلس أعلى للحسابات، إلى تحمل مسؤولياتها في مراقبة السوق والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى المضاربة أو الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين.
رهان اقتصادي واجتماعي
يبقى ملف أسعار المحروقات بالمغرب من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا على الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.
وبين مطالب استمرار الدعم والدعوات إلى إصلاحات هيكلية تشمل الغازوال المهني وإعادة تشغيل “سامير”، يبدو أن النقاش مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة بحثا عن حلول تحقق التوازن بين استقرار السوق وحماية المهنيين والمستهلكين.
تداعيات تتجاوز قطاع النقل
ولا تتوقف انعكاسات أسعار المحروقات بالمغرب عند حدود مهنيي النقل فقط، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
فارتفاع تكاليف الوقود ينعكس بشكل مباشر على أسعار نقل البضائع والمواد الأساسية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأعباء على المقاولات والأسر المغربية على حد سواء.
ويرى متتبعون أن إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الدولية والتقلبات المتواصلة التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية.
