كاسبريس:نبيل أخلال
انسحاب جماعي يهز الحسيمة!
في مشهد غير مألوف داخل الساحة التعليمية بالإقليم، اختار عدد من الأستاذات والأساتذة والأطر التربوية بالحسيمة أن يرفعوا “بطاقة الانسحاب” دفعة واحدة، معلنين استقالتهم الجماعية من النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. لم يكن القرار انفعالًا عابرًا، بل جاء، بحسب معطياتهم، بعد مسار طويل من النقاشات والتجارب التنظيمية التي انتهت إلى قناعة صعبة: الإطار الذي كان يُفترض أن يوحّدهم لم يعد يتسع لاختلافاتهم ولا يحقق طموحاتهم المهنية.
من حلم الوحدة إلى جدار الاختلالات
الخطوة، كما يعكسها بلاغ الاستقالة، لم تولد في لحظة غضب، بل انبثقت من مبادرة جماعية سابقة رُوّج لها باعتبارها محاولة لإعادة بناء العمل النقابي محليًا على أسس أكثر تشاركية.
غير أن المسار التنظيمي، من الفروع المحلية إلى محطة انتخاب المكتب الإقليمي، كشف – حسب المستقيلين – عن اختلالات بنيوية أعاقت تحقيق الأهداف المعلنة، وخلقت مناخًا من التوتر وفقدان الثقة داخل الهياكل.هنا لم يعد الخلاف مجرد اختلاف في الرأي، بل تحول إلى سؤال وجودي حول جدوى الاستمرار داخل إطار يرونه غير قادر على احتضان مبادرتهم أو ترجمة روحها الوحدوية على الأرض.
اجتماع الحسيمة… لحظة الحسم
يوم الأحد 25 يناير 2026 لم يكن تاريخًا عاديًا بالنسبة لهؤلاء الأساتذة. ففي اجتماع حضوري موسع بمدينة الحسيمة، جرى تشريح المرحلة بلهجة صريحة، حيث طُرحت نقاط الخلاف دون مواربة، وتم تقييم تجربة الانخراط الجماعي بكل ما حملته من آمال وانكسارات.
النقاش، وفق البلاغ، كان “مستفيضًا ومسؤولًا”، لكنه قاد في النهاية إلى خلاصة واحدة: الاستمرار بنفس الصيغة التنظيمية لم يعد ممكنًا.
انسحاب… لكن دون انسحاب من الفعل
اللافت في القرار أن الاستقالة لم تُقدَّم باعتبارها نهاية المسار، بل إعادة تموضع.
المجتمعون شددوا على:
- التشبث بالمبادرة الجماعية كإطار نضالي بديل.
- الانسحاب الجماعي من النقابة الوطنية للتعليم (CDT) بهياكلها المعنية.
- إحداث لجنة موسعة لتدبير المرحلة المقبلة واستشراف الآفاق.
بعبارة أخرى، الرسالة لم تكن “نغادر العمل النقابي”، بل “نغادر هذا الإطار لنبحث عن صيغة أخرى نرى فيها أنفسنا”.
لغة هادئة… وجرح واضح
رغم حدة القرار، اختار البلاغ نبرة تصالحية في ختامه، موجّهًا عبارات التقدير لإخوانهم داخل النقابة. غير أن خلف هذه اللغة الدبلوماسية يلوح جرح مهني واضح: إحساس بأن الصوت الجماعي لم يُسمع كما ينبغي، وأن الفعل الوحدوي الذي كان شعارًا تحوّل إلى نقطة خلاف.
أكثر من استقالات… مؤشر على أزمة تمثيل
ما حدث في الحسيمة يتجاوز حدود إقليم واحد. فهو يعكس أزمة أعمق تعيشها التمثيليات النقابية في قطاع التعليم:
صراع بين جيل من المناضلين يريد أشكالًا جديدة من التنظيم، وهياكل تقليدية تجد صعوبة في استيعاب التحولات.في النهاية، لا يبدو الأمر مجرد انسحاب من نقابة، بل إعلانًا عن مرحلة جديدة من البحث عن معنى مختلف للعمل النقابي في المدرسة العمومية.



