كاسبريس: نبيل أخلال
أجواء احتفالية… السنة الأمازيغية بين الهوية والثقافة
في قلب إقليم الحسيمة شمال المغرب، احتضنت ثانوية الزاوية الإعدادية يوم السبت 31 يناير 2026، تظاهرة ثقافية وفنية فريدة احتفاءً بالسنة الأمازيغية الجديدة 2976.
لم يكن الحدث مجرد احتفال سنوي، بل عرس هوياتي وثقافي يعكس صلة الأجيال بموروثها، ويجسّد سعي المجتمع المحلي لتعزيز الهوية الأمازيغية في الحياة العامة.
شراكات محلية… بناء ثقافي متكامل
نظمت التظاهرة جمعية ثومات للتنمية والثقافة بشراكة مع جمعية جبل حمام للبيئة والتنمية والمجلس الجماعي لزاوية سيدي عبد القادر، إلى جانب مؤسسة الثانوية نفسها.
هذا التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجماعات الترابية لم يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يمثل إرادة جماعية لتعزيز حضور الثقافة المحلية ودعم المبادرات التعليمية والفنية.
ندوة فكرية… الثقافة في قلب التنمية
احتل البُعد الفكري محوراً أساسياً في البرنامج، حيث تناولت الندوة موضوعات مرتبطة بالراهن الثقافي المغربي.
افتتح الدكتور اليماني قسوح المداخلات بعنوان: “الأبعاد والدلالات القيمية والهوياتية والتنموية في الاحتفال بالسنة الأمازيغية”، مؤكدًا على أن الاحتفال بالتراث الأمازيغي يمكن أن يكون رافعة للتنمية المحلية وترسيخ القيم الإنسانية.
في حين تطرق الدكتور مصطفى عزيزي إلى “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالمغرب”، مستعرضًا المسار القانوني والمؤسساتي للغة والتحديات التي تواجه إدماجها الكامل في مختلف المجالات العامة.
التراث الفني… حيوية وهوية في آن واحد
ابتداءً من الساعة الثالثة زوالًا، انطلقت الأنشطة الفنية التي جسدت ثراء التراث المحلي وتنوع تعبيراته.
شارك في الفقرات الفنية كل من الفنان فريد ثوزارين والفنان موحى أفريون، إضافة إلى وصلات تراثية لفرقة “ثروا نشيخ عيسى” وقراءات شعرية للشاعر سعيد أعياشي.
هذا الجانب الفني لم يكن مجرد ترفيه، بل وسيلة لإحياء الذاكرة الجمعية ونقل التراث إلى الأجيال الجديدة.
ثقافة الاعتراف… تكريم من القلب
اختُتم الحفل بفقرة تكريمية، جسدت ثقافة الاعتراف بالجهود الفردية في خدمة الثقافة والفن.
تم تكريم الفنان فريد ثوزارين والشاعر سعيد أعياشي تقديرًا لمسارهما الإبداعي وعطائهما المستمر، ما يعكس التزام المجتمع المحلي بالاحتفاء بالرموز الثقافية والحفاظ على إرثهم.
السنة الأمازيغية… أكثر من مجرد مناسبة
في مجمل الحدث، لم تكن السنة الأمازيغية مجرد مناسبة للتسلية، بل مناسبة لتعميق الهوية، تعزيز الانتماء، وتجسيد دور الثقافة في التنمية البشرية والاجتماعية.
الرسالة الأهم من هذا العرس الثقافي: الهوية الحية تحتاج إلى احتفاء دائم، وإلى مساحات فعلية للتعبير والإبداع، حيث يلتقي الفكر بالفن، والماضي بالحاضر، لتبقى الروح الثقافية للأجيال الجديدة متجددة ومؤثرة.


